آخر تحديث: 7 / 8 / 2020م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

العمل الارهابي.. وعورة المركزي

محمد أحمد التاروتي *

كشف العمل الارهابي الذي اودى بحياة 5 شهداء في حسينية الحيدرية مساء الجمعة الماضي عورة من عورات مستشفى القطيف المركزي، اذ لم يستطع الطاقم الطبي تقديم المساعدة العاجلة لبعض المصابين من الحادث الاجرامي، جراء عدم وجود اطباء متخصصين قادرين على اجراء عمليات جراحية دقيقة، الامر الذي دفع لتحويل تلك الحالات الى مستشفى الدمام المركزي لاخضاع المصابين لعمليات جراحية.

عملية تفريغ مستشفى القطيف المركزي من الاطباء والاستشاريين المتخصصين لم يكن وليد اللحظة او السنة الحالية، فعملية نقل الكفاءات الطبية من المستشفى وتوزيعها على المستشفيات الاخرى احدثت فجوة كبرى، وبالتالي فقد انعكست هذه السياسة بصورة واضحة على مستوى الخدمة الصحية المقدمة للمرضى، الامر الذي يفسر مسلسل الانتقادات الواسعة التي توجه للمستشفى منذ سنوات طويلة، فالمرء لا يجد صعوبة في تلمس حجم الاحتياجات الكثيرة التي يحتاجها المستشفى للوصول لرفع مستوى الخدمة الطبية للمرضى ولعل ابرزها الاعطال المتعددة لاجهزة التكييف.

الفضيحة التي صاحبت رفض المستشفى استقبال المصابين جراء افتقار طبيب استشاري جراح قادر على اجراء عملية لاحد المصابين الذي يعاني من تمزق في الشرايين.. تلك الفضيحة لا يمكن تمريرها على الاطلاق، خصوصا وان وزارة الصحة صدعت رؤوسنا بحرصها على الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية واستعدادها لتقديم كافة الخدمات الطبية والقدرة على التعامل مع المواقف الاستثنائية، بيد ان تجربة العمل الارهابي الاخيرة كشفت بعض الخفايا والامور المستورة التي تحرص ادارة المستشفى على اخفائها لتقديم الوجه الناصع البيضاء دون التطرق للندب السوداء التي بدأت تنتشر خلال السنوات الماضية.

ترك مستشفى كبير يتحمل مسؤولية ثقيلة ويخدم مساحة جغرافية واسعة لا تقتصر على القطيف لوحدها بل تشمل بعض المناطق الاخرى مثل حفر الباطن وغيرها.. ترك المستشفى دون تقديم الكوادر الطبية المتخصصة يمثل ثغرة كبرى قابلة للاتساع، الامر الذي يهدد حياة المواطن في نهاية المطاف، فغياب العنصر القادر على تقديم الخدمة الطبية في الوقت المناسب امر تتحمله وزارة الصحة بالدرجة الاولى، خصوصا وانها تعمد لنقل الاطباء الاكفاء الى مواقع اخرى في سبيل تقديم بعض المنشآت الصحية على حساب كيانات طبية قائمة منذ سنوات عديدة.

وزارة الصحة تمتلك من الموارد المالية الكثيرة، فهي تقتطع نسبة كبرى من الميزانية العامة، وبالتالي فانها قادرة على توفير الكوادر الطبية اللازمة للنهوض بمستوى الخدمة الصحية بما يعود على المواطن، فعملية تفريغ بعض المستشفيات من الكفاءات لا تمثل استراتيجية ناجحة، بقدر ما تخلق مشاكل اخرى، حيث تسهم في احداث تراجع كبير في مستوى الخدمة الصحية، وبالتالي تزايد الاخطاء الطبية التي تودي بحياة المواطن، اذ تمثل الشكاوى التي تعج بها وسائل الاعلام من تدني مستوى الخدمة احد افرازات تلك السياسة القائمة على افراغ المنشآت الصحية من الكوادر الطبية المؤهلة والقادرة على القيام بواجبها على الوجه الاكمل.

ان قيام مستشفى القطيف المركزي بتحويل مصابي الحادث الارهابي في سيهات الى مستشفى الدمام المركي، يمثل جرس انذار لضرورة التحرك السريع لمعالجة الملف، خصوصا وان التغاضي والتجاهل يمثل كارثة كبرى لا تقتصر على المنشأة نفسها بل تمتد لوزارة الصحة نفسها.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أطباء بلا حدود
[ الفطيف ]: 20 / 11 / 2015م - 10:20 م
كلامك صحيح..مهم جدا التسريع بابتعاث أطباء يعودون بتخصص دقيق خاصة النادرة ف مستشفى القطيف..تشجيع الخريجين الجدد أطباء و تمريض..تخصص التمريض مهم أيضا كادر التمريض حديث التخرج يحتاج الى خبرة تصقله وتجارب خارج وزارة الصحة. تشجيع الخريجين بالدوام الجزئي..اعادة هيكلة الأقسام بتوزيع المهام نوعا لا كما.. المراكز لا يجب ان تكون هي المحور الاساسي لاثبات جدارة الموظف
كاتب صحفي