آخر تحديث: 6 / 8 / 2020م - 11:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

عاشوراء.. الخلود

محمد أحمد التاروتي *

تأبي ملحمة كربلاء الخالدة التي سطرتها دماء سيد الشهداء الا التألق والشموخ رغم ارتفاع الابواق المضادة على مر القرون الماضية، فالدماء الزكية التي روت صحراء الطف سقت شجرة الاباء والشموخ لدى اتباع اهل البيت، بحيث اصبحت شعلة يهتدي بها الجميع ومنارة ترشد طلاب الحق على الدوام، فالامام الحسين استطاع بصرختة التي صكت اسماع العالم تكريس مبدأ الثبات على الحق وعدم الخضوع للباطل.

كربلاء دروس لم تستطع الاقلام الكثيرة سبر اغوارها على مدى القرون الماضية، فما زالت قادرة على العطاء والتجدد على الدوام، فالقضية لا تتلخص في معركة حربية انتهت في غضون ساعات قليلة، بقدر ما تكمن في المعاني والاشعاعات الكثيرة التي تصدرها لكل طالب حق ومظلوم، حيث استطاعت معركة الطف تكريس واقع يصعب تجاوز مهما حاولت الاقلام المأجورة النيل منها، فالتاريخ القديم شاهد على فشل جميع المحاولات لاطفاء شمعة كربلاء، مما يدلل على وجود ارادة الهية قاهرة ترعى هذه المعركة التي شكلت مفصلا اساسيا في التاريخ الاسلامي.

الحروب الاعلامية المناهضة للثورة الحسينية الدامية ليست وليدة الساعة وانما انطلقت منذ اليوم الاول لبدء المعركة على ارض الطفوف عبر صوت عمر بن سعد ”لعنه الله“ بقوله ”يا خيل الله اركبي وبالجنة ابشري“ واستمرت على الوتيرة نفسها على لسان شريح القاضي بقوله ”الحسين قتل بسيف جده“ وغيرها من المواقف الكثيرة التي سجلها التاريخ لحرف المبادئ الاساسية لمعركة كربلاء الخالدة، وبالتالي فان التكالب الاعلامي الحالي لطمس احياء ذكرى الطف يأتي استكمالا للمشروع السابق الذي انطلقته الماكنة الاعلامية الاموية بعد انتهاء المعركة العسكرية مباشرة عبر تشويه الحقائق ومحاولة النيل من الحسين واصحابه.

عملية اطفاء شمعة كربلاء تبدو من خلال المعطيات التاريخية صعبة المنال على الجهات الممولة والداعمة، فكلما اشتغلت الابواق الاعلامية للتشكيك في صوابية القضية العاشورائية كلما قيض الله لها اناس يفشلون تلك المساعي، مما دفع تلك الجهات المعادية لمشروع الحسين الاصلاحي في الامة لممارسة خدع واساليب اخرى، بهدف تفريغ الثورة من اهدافها عبر ترديد شعارات مختلفة منها ”ان الشيعة قتلوا الحسين ويبكوا عليه“ و”حب الحسين ليس باللطم والصياح“ وغيرها من العبارات الاخرى التي تسعى لادخال الشك في مظاهر الحزن والاسى التي تتزامن مع فاجعة الطف الاليمة.

ثورة الحسين لا تقاس بالعامل الزمني بقدر ما تقاس بالمبادئ التي رسختها في الامة، فمن الصعب حصر اهدافها في مجموعة من الكلمات، فكل موقف من المواقف في كربلاء يمثل درسا للبشرية جمعاء، وبالتالي فان كتاب المعركة ما يزال مفتوحا للجميع لاستهام العبر والدروس سواء على الصعيد الشخصي او الاجتماعي او السياسي او غيرها من الاصعدة المختلفة.. تبقى عاشوراء عصية وشامخة.

كاتب صحفي