آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 5:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

اجتماع فيينا.. خطوة الالف ميل

حرك الاجتماع الدولي حول سوريا أمس ”الجمعة“ في فيينا المياه الراكدة، فالدول المشاركة في الاجتماع خرجت بتوصيات تتمحور حول وحدة الاراضي السورية ومحاربة الارهاب بالاضافة الى ضرورة تفعيل الحل السياسي عوضا من الاحتكام للسلاح، لاسيما وان الحسم العسكري لم يعد ممكنا سواء بالنسبة للنظام او المعارضة التي تقاتل في العديد من الجبهات منذ 5 اعوام.

التدخل الروسي المباشر في الازمة السورية شكل منعطفا جديدا، بحيث فرض نفسه كلاعب قوي في تحريك الازمة التي ما تزال تراوح مكانها على مدى السنوات الماضية، فالضربات الجوية للطائرات الروسية مهدت الطريق امام الجيش السوري لاحراز تقدم على الارض، شكلت احد العوامل الاساسية وراء اجتماع الدول السبعة عشر حول طاولة واحد، وبالتالي فان العصا الروسية دفعت الاطراف اللاعبة على خط الازمة السورية للاقرار بالمعطى الجديد، مما ساعد على تحريك المساعي الدولية لايجاد مخرج سياسي لانهاء مسلسل الدم المستمر منذ 5 سنوات.

وجود الدول الفاعلة والمؤثرة في الازمة السورية على طاولة المفاوضات، يمثل بداية الطريق نحو خلق المناخ الملائم لعقد مفاوضات جادة بين الاطراف السورية للبحث عن الحلول السياسية والاتفاق على صيغة مشتركة تسهم في تعزيز الثقة بين جميع الاطراف، مما يشكل نقطة ايجابية نحو التحول نحو المسار السياسي عوضا من استمرار الضغط على الزناد وبقاء الة التدمير التي طالت كافة الجغرافيا السورية منذ اندلاع الازمة في عام 2011.

ان التعويل على اجتماع فيينا في حلحلة عقد كثيرة وجبال من الخلافات بين الاطراف اللاعبة والمعارضة السياسية والعسكرية في سوريا.. يبدو ضربا من الخيال، اذ لا يمكن تصور حل مشاكل متراكمة على مدى السنوات الخمس الماضية خلال اجتماع واحد، بيد ان ازالة الخطوط الحمراء عن مشاركة بعض الدول المؤثرة في الازمة امر ايجابي، لاسيما وان الجميع توصل الى قناعة بضرورة النزول من الاعلى ومواجهة الواقع عبر التسليم بضرورة مشاركة الجميع في تقريب وجهات النظر بين الاطراف، بهدف خلق الاجواء السياسية المطلوبة لاغلاق الملف المفتوح منذ سنوات عديدة.

فشل الجولات الماضية من المفاوضات بين المعارضة والنظام لايجاد حلول سياسية شكل نقطة اساسية للبحث عن مخارج ونقاط التقاء للتأسيس للمرحلة القادمة، فالاطراف التي كانت تقف حائلا امام التوصل الى حلول سياسية باتت اليوم مقتنعة بضرورة التحرك باتجاه التسوية التي تفضي لوقف اطلاق النار بين جميع الاطراف، لاسيما وان الازمة السورية ساهمت في اشعال العديد من المناطق في المنطقة جراء تمدد الارهاب ليطال الدول المجاورة، ولعل العمليات الارهابية التي طالت المملكة والكويت وتركيا خير دليل على تموجات الازمة السورية على استقرار تلك الدول.

الولايات المتحدة وفرنسا وقبلها المانيا توصلت الى قناعة بصعوبة التخلص من الرئيس الاسد عبر الخيار العسكري، فالسنوات الخمس الماضية لم تستطع تحقيق مكاسب حقيقية على الارض، فالولايات المتحدة فشلت في تشكيل قوة عسكرية معتدلة، مما اجبرها على الاعتراف بفشل سياستها المرسومة للتعاطي مع سوريا، وبالتالي فان المعطيات على الارض تدفع باتجاه التحرك السياسي بهدف تحقيق الاهداف التي تبخرت عبر الالة العسكرية، لاسيما وان المفاوضات تتمحور حول المستقبل السياسي للرئيس السوري بعد المرحلة الانتقالية، بمعنى اخر فان التحرك الدولي يسعى لاقتلاع الرئيس السوري بشار الاسد من دمشق عبر الحل السياسي.

كاتب صحفي