آخر تحديث: 7 / 8 / 2020م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الانتخابات التركية.. والملفات الاقليمية

محمد أحمد التاروتي *

قلبت الانتخابات البرلمانية التركية المبكرة جميع التوقعات التي كانت تتحدث عن صعوبة حصول حزب العدالة والتنمية على الاغلبية المطلقة وفقا لاستطلاعات الرأي التي كانت تشير ابقاء حصص المقاعد عند المستويات التي سجلتها الانتخابات السابقة، فقد جاءت عمليات فرز الاصوات لتضع ارودغان في المقدمة بفارق كبير عن اقرب منافسيه، بحيث حقق 50% من اجمالي الاصوات على مستوى تركيا، مما يمهد الطريق امام الرئيس التركي لتجاوز عقبة تشكيل الحكومة المقبلة، فيما شكلت النتائج صدمة كبرى للحزب القومي الذي فقد العديد من المقاعد التي حصدها في الانتخابات السابقة، اذ لم يحقق اكثر 12% فيما حصل حزب الشعب الجمهوري على 25، 4%و نال حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد 10، 5%.

الفوز الساحق الذي حققه حزب العدالة والتنمية لا يؤهله للسير قدما في تعدل الدستور والتحول نحو النظام الرئاسي حسب توجه الرئيس اوردغان، فالمقاعد التي حصدها الحزب لا تمكنه من تأمين الاصوات المطلوبة لاقرار مشروع التعديل الدستور، حيث يتوقع حصول الحزب على 316 من أصل مقاعد البرلمان التركي ال 550، فيما يتطلب اجراء التعديل الدستوري تأمين 330 مقعدا، الامر الذي فشل الحزب في تحقيقه خلال الجولة الانتخابية التي اسدل الستار عليها امس ”الاحد“.

الانتصار الكبير الذي حققه اوردغان على حساب الاحزاب الاخرى، يمثل دفعة قوية في الامساك مجددا بزمام الامور في تركيا، خصوصا وان الانتخابات السابقة ساهمت في زعزعة مستقبله السياسي وقدرته على الاستمرار في حكم البلاد، وبالتالي فان الانتخابات الاخيرة ستعطي حزب العدالة والتنمية جرعة جديدة لحكم البلاد لسنوات قادمة، مما يعني مزيدا من تكريس السياسة الخارجية التي اصيبت بنوع من التراخي خلال الفترة الماضية، جراء الضبابية وتباين وجهات النظر على خلفية الانتخابات السابقة التي ساهمت في فقدان حزب العدالة والتنمية للاغلبية الساحقة، الامر الذي حال دون تشكيل الحكومة، مما فرض اللجوء الى الانتخابات المبكرة والتي استطاع اوردغان حسمها لصالحه.

فالحملة الانتخابية القوية التي انتهجها حزب العدالة والتنمية خلال الفترة الماضية والتي ركزت على الاستقرار السياسي والامني في البلاد وكذلك على الانجازات الاقتصادية خلال السنوات الماضية شكلت عوامل اساسية في استقطاب الناخب التركي، الامر الذي انعكس بصورة مباشرة على الفوز الكاسح في مختلف المدن، بحيث استطاع الحزب اختراق البيئة الحاضنة في المدن الكردية، مما ساهم في تقليص المكاسب التي حققها حزب الشعوب في الانتخابات السابقة، حيث فقد نحو 3% ليحصل على 10، 5% مقابل 13% في الجولة السابقة.

الناخب التركي يتطلع خلال الفترة القادمة الى تحقيق المزيد من الاستقرار السياسي والامني، خصوصا بعد العمليات الارهابية التي ضربت بعض المدن التركية، فالمخاوف من استمرار التدهور الامني جراء عدم القدرة على تشكيل الحكومة التي فرضتها النتائج في الانتخابات السابقة شكلت عنصرا اساسيا في توجيه الاصوات باتجاه حزب العدالة والتنمية، وبالتالي فان النتائج الجديدة بمثابة تفويض رسمي من الاتراك للتحرك لاعادة الاستقرار مجددا والقضاء على الارهاب الداعشي الذي اودى بحياة عدد من الاتراك خلال الاشهر القليلة الماضية.

نتائج الانتخابات التركية ستنعكس بصورة مباشرة على الملفات الاقليمية المشتعلة ولعل ابرزها الملف السوري، اذ يمكن ان يتلمس الجميع مواقف اكثر تشددا خلال الفترة القادمة، خصوصا وان الفوز الساحق سيطلق اليد للرئيس التركي ارودغان لانتهاج سياسة صارمة تغاير التحركات الدولية الساعية لايجاد مخرج سياسي لانهاء الازمة السورية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
احمد
[ القطيف ]: 2 / 11 / 2015م - 7:13 م
تركي اكثر من الاتراك والظاهر صاحب المقال معجب باردوغان
كاتب صحفي