آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 3:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

وزارة الفكر.. والافلام الهندية

محمد أحمد التاروتي *

اخترعت وزارة الاسكان سيناريو جديد ”الفكر“ لمواراة اخفاقها في تجسيد الاحلام الورية التي رسمتها للمواطن طوال السنوات الخمس الماضية.. فقد تفتق الفكر الابداعي للوزارة بنظرية لم يكتشفها افلاطون وسقراط وجميع اصحاب العقول منذ خلق الله الارض ومن عليها.. فالوزارة اكتشفت بعد جهد كبير ان مشكلة السكن في المملكة ليست مرتبطة بندرة الاراضي واتساع دائرة التشبيك في مختلف مناطق المملكة وانما مرتبطة بالفكر، وبالتالي فان الوزارة ستكون في حل من التزاماتها السابقة التي تعهدت بها لتوفير المسكن للجميع..

وزارة الاسكان ستتحول نتيجة النظرية الجديدة التي اطلقتها الى وزارة للثقافة، الامر الذي يمهد الطريق امام منافسة شريفة بين الطرفين «الاسكان - الثقافة» في الاختراعات الثقافية والسير قدما في ركب النهوض بمستوى الفكر البشري والاجتماعي في المملكة، وبالتالي فان عملية اندماج الوزارتين ليست مستبعدة جراء تضارب المصالح والتداخل في المسؤوليات بين جميع الموظفين في وزارتي الثقافة والاسكان.

عملية الاعتراف بالقصور والفشل تتطلب شجاعة كبرى، وبالتالي فان محاولة الالتفاف على الاخفاق عبر مصطلحات ومفردات وغيرها من الامور لا يمثل حلا على الاطلاق، فالمسألة تتطلب المزيد من الشفافية والمصارحة ووضع النقاط على الحروف، خصوصا وان جميع الحلول التي طرحتها الوزارة للتغلب على ازمة الاسكان لم تثمر عن نتائج ملموسة، مما يمثل وجود خلل حقيقي في البنية الفكرية لدى اصحاب القرار في الوزارة.

مصطلح ”الفكر“ الذي يعترض طريق انسيابية حلحلة الازمة السكنية يتطلب ازاحته بطرق مختلفة، وبالتالي فان الوزارة مطالبة باستخدام جميع الاساليب القادرة على فك العقدة المستعصية في الوقت الراهن، فالمرحلة القادمة تتطلب استخدام الوزارة نفوذها على اصحاب الفكر في مختلف انحاء العالم للمشاركة في وضع خارطة طريق تفضي لتعبيد الجادة امام جحافل الوزارة لتحقيق الانتصار واطلاق ورش العمل في المخططات السكنية التي ما تزال عالقة منذ سنوات طويلة.

لا يمكن تفسير الاختراع الجديد لوزارة الاسكان سوى كونه اشبه بالافلام الهندية التي تتبارى الكثير من القنوات العربية وغيرها بعرضها بشكل مستمر، فالافلام الهندية تحتوى مشاهد خيالية لا يمكن تصورها على ارض الواقع، اذ تشكل هذه المشاهد البطولية مادة خصبة لمزيد من الاستقطاب، بمعنى اخر فان وزارة الاسكان جاءت بنظرية خيالية يصعب تصديقها او تمريره على المواطن، خصوصا وان عملية السيطرة على الازمة السكنية ليست مستعصية او مستحيلة، فهناك الكثير من الدول استطاعت السيطرة على المشكلة جراء وجود الادارة الصادقة والتخطيط المدروس، اذ يمكن الاستفادة من التجربة التركية والماليزية.

ان وزارة الاسكان تعيش حالة من التخبط وعدم الاستقرار منذ تأسيسها، فالوزارة دأبت على اطلاق التصريحات عن قرب تقليص الفجوة في الازمة السكانية، بيد ان الواقع يتحدث عن استمرار الفجوة واتساعها، اذ لم تستطع الوزارة الاستفادة من الضوء الاخضر الذي اعطته الدولة لها للتحرك في جميع الاتجاهات، حيث لم يقتصر على تحويل المنح اليها وانما ضخ المليارات في خزينتها، بيد ان الارقام على الارض تتحدث عن اخفاقات متواصلة، الامر الذي ساهم في اختراع مصطلح ”الفكر“.. عموما كل فكر وانتم بخير.

كاتب صحفي