آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 1:56 م

الانتخابات البلدية بعيداً عن السلبية

أحمد شرف السادة

يمكن بسهولة أن نتحكم في سلوك شخص جائع جداً بأن نجعله يرى منظر الطعام الشهي ويشم رائحة الأكل ويرى أناسا يلتهمون الغذاء من وراء لوح زجاجي فإننا بذلك نكون قد أسلنا لعابه بدرجة كبيرة وخلقنا لديه اتجاهاً ومشاعر معينة.

ان مسألة خلق الاتجاه السلبي تجاه الانتخابات البلدية تُعرف من عناوين تتكرر لدى الكثير من الناس من قبيل: «ليس هناك فائدة!.. الصلاحيات محدودة!.. ليس لديهم سلطة تنفيذية!.. هم أشكال فقط!».

هذه الكلمات وامثالها كلها عوامل تثبيط يسمعها المرشح ذكراً كان أو انثى وكذلك المقترعين. لكن دعونا ننظر الى الامر بعيداً عن قولبته عاطفياً وانفعالياً، ان الكثيرين يريدون ان يخلقوا اتجاهاً معيناً لدى الناس بالإحباط واليأس وان لا امل في اي شيء، فهل هذا الامر صحياً؟ وهل يعكس حالة من الوعي ام لا؟ كما ان الكثيرين يعتمدون على ردود الافعال في تقييم الامور ويكونون متسرعيًن جدا في تلمس النتائج المرجوة، لاحظوا على صعيد الاسرة الصغيرة مثلا ليس من السهل ان نحصد ثمرة التربية الا بجهد جهيد وبعد سنوات عديدة، فكيف على صعيد تغيير بنى فكرية لمجتمع بأكمله باتجاه ايجابي وواع يحبط ويفشل الصور القاتمة والسوداء التي يراد لها ان تكون هي المسيطرة والحاكمة.

لماذا نترك الفرصة للآخرين ان يتحكموا حتى في مشاعرنا واتجاهاتنا وتفكيرنا؟

ان اشاعة الاجواء السلبية وان كان الكثير منها واقعياً إلا ان هذا الشعور وتوظيفه سلبيا من الانتخابات البلدية يدل على عدم النضج وهذه مع الاسف رسالة يراد ايصالها الى الاخرين مفادها اننا غير مؤهلين ولسنا بمستوى ثقافة الانتخابات وصندوق الاقتراع وانه ليس لدينا شيء وليس عندنا نظرة ولا نرقى للنضج الفكري والاداري واننا نقبل بكل ما يُملى ويخطط وهذه مسألة هامة للغاية يجب الالتفات اليها.

ان من يتابع قضايا الانتخابات البلدية في الكثير من الدول التي لها مضمار السبق في هذا الشأن يجد الاهتمام الكبير بها لدرجة تفوق الانتخابات البرلمانية لأنها تعمل على توفير الخدمات الأساسية والمطالبات الشعبية وتطوير البنى التحتية، بالنسبة لتجربتنا نعم الصلاحيات محدودة والواقع غير مشجع والاستفادة بسيطة لكن الحكمة تقتضي استثمار اي فرصة ممكنة وهنا دعونا نسأل مَن مِن الدول التي مارست الديمقراطية قد وصلت الى الكمال في تجاربها الانتخابية؟

هم ايضاً لازالوا في الطريق نعم قد سبقونا بسنوات وعقود وتراكمت لديهم خبرات وتقدموا جداً في الخدمات المقدمة وهذا امر لا يمكن لأحد انكاره لكن لم يصلوا الى هذا المستوى إلا بعد مرورهم بتجارب استمرت سنوات وسنوات لذا لابد من العمل على اشاعة الاجواء الايجابية ليس نصرة لاسم دون آخر بل لنشر ثقافة الوعي والمطالب الخدماتية حتى لو كانت الاستفادة بسيطة.

الامر متعلق بأعمدة ثلاثة لكي نكون بعيدين عن السلبية فالمسؤولية هنا موزعة على:

• الجهات المشرعة والتنفيذية صاحبة القرار والصلاحيات بأن تعمل وفق رؤية واضحة للتطوير والاستفادة من التجارب وتذليل العقبات والبعد عن البيروقراطية بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

• واما المرشح نفسه فعليه ان يلعب الدور الايجابي وفق ما هو متاح له من وسائل وادوات سيما ان هذه الدورة تتميز بالسماح للمرأة بخوض هذه الانتخابات وهنا وقفة مهمة يجب ان نتأملها جيداً لعدة اسباب:

فأولاً هي تعكس الوجه الحضاري المطلوب للمجتمع ان كان من رؤية دينية او من رؤية اجتماعية.

ثانياً ان المرأة كالرجل تماما فيما تتمتع به من قدرات قيادية في المجتمع..

ثالثاً ازالة الغبش لدى البعض حول الدور الذي يمكن للمرأة ان تلعبه بشكل لا يقل عن دور الرجل بل قد يتعداه ايضا.

• المرشح هنا ان وفق في شغر ذلك المقعد عليه ان يستمر بالتواصل مع قاعدته الشعبية ليطلعهم بشكل مستمر على ما اُنجز وعلى مالم ينجز بكل شفافية ووضوح وان يستمع لمطالبهم ومقترحاتهم كما ان النظام الجديد اعطى صلاحيات اكبر في مسألة المراقبة وتطوير الاداء مما يجعل المواطن في موقع المسؤولية المشتركة مع الجهات الرسمية.

• أما المجتمع نفسه فهو ايضا يتحمل جزءا كبير من المسؤولية فليس من الصحيح ان ينجح عضو المجلس البلدي في شغل المقعد ثم تنزوي عنه القاعدة الشعبية ولا من سؤال ولا من تواصل بل لابد من التفاعل الواعي من الطرفين.

لا يمكن ان يتحقق العمل الناجح الا بتظافر جهود الجميع لتحقيق الاهداف المرجوة فظروفنا واوضاعنا لا يمكن ان تتغير الى الافضل الا اذا غيرنا مواقفنا وطريقة تفكيرنا ونظرتنا الى انفسنا والى من حولنا.

نأمل ان نستفيد من تجربة الانتخابات البلدية في دورتها هذه بما يحقق طموح الجميع لخدمة الوطن والمواطن.