آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 11:06 ص

هل يتطور من يقدم العربة على الحصان؟

محمد حسين آل هويدي *

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

في عام 1400 هـ «وفي نهاية 1979 م» حدث ما حدث في القطيف وامتلأت صدور الناس بالعواطف الجياشة وقرّر البعض الهجرة للالتحاق بالحوزات العلمية؛ أكثرهم «وليس كلهم طبعا لكي لا ندخل في محظور التعميم» كانوا من قليلي الحظوظ في التحصيل الدراسي «وهذا ليس عيبا لأن لكل منا قدراته وقد يكون البعض منهم موهوبين في قضايا أخرى». من المؤكد أن الدراسات الحوزية بحاجة لذهنية مميزة جدا جدا للوصول لأعلى المراتب. رجع معظم هؤلاء من الحوزة معممين واعتبرهم الناس معصومين يتحدثون عن معصومين ولا يمكنك نقاشهم لأنك لست مؤهلا ولست متخصصا، بينما هم لهم مطلق الحرية في التطاول على أيٍّ كان والتدخل في أي شيء من خلال موقعهم الاجتماعي وليس من خلال كفاءتهم.

في الطرف الآخر، ذهب البعض من أبناء المجتمع للدراسات الجامعية في الداخل والخارج، وعلى الطالب أولا الحصول على درجة عالية في التوفل «اختبار اللغة الإنجليزية». البعض من هؤلاء واصل دراساته العليا، ولكي تقبلك جامعة أمريكية «أو أي جامعة معتبرة» للدراسات العليا عليك أن تجري 3 اختبارات وعليك أن تجتازها جميعا وبتميز؛ التوفل، والجي آر إي «GRE» في المواضيع العامة «لغة ومنطق وتحليل ورياضيات» والخاص «في تخصصك» وعليك ليس أن تحصل على درجة معينة ولكن لابد أن تكون أفضل من 50٪ من المختبرين في العام و70٪ من المختبرين في الخاص وذلك على مستوى العالم كله، وإذا أردت اللحاق بجامعة مثل رايس بهيوستن عليك أن تُجيب في التوفل على 147 سؤال صح من 150 سؤال؛ يعني لازم تحصل على 98٪ ليتم قبولك «ويمكن شكسبير ما يحظى بهذه العلامة». وبعدين لما تبغي تدرس دكتوراه، لازم تكون فطحل في اللغة الإنجليزية ولابد أن يكون عندك حصيلة لغوية بما لا يقل عن 20 ألف كلمة إنجليزية ويتم اختبارك في ذلك، وتُرفع نسبة الجي آر إي العام إلى أفضل من 70٪، وفوق ذلك يتم اختبارك في تخصصك من قبل القسم وتقدم اختبار تحريري لازم تجتازه بتفوق وبعدين اختبار شفوي من قبل فطاحلة التخصص ينشفون فيه ريقك، ولازم تنجح في 10 مواد وبجدارة ولابد لخمسة منها أن تكون من خارج البحث الذي تريد أن تقوم به، وبعدين يا الله يقبلون يخلونك تبدأ في البحث.

نسينا نقول إن طالب البكالوريوس يدرس ما يقارب 130 ساعة «حط وشيل شوي»، وتقسم إلى 3 أقسام: ثلث تخصص، وثلث مواد تساعد في التخصص «مثل العلوم والرياضيات»، وثلث في الاجتماعيات وعلوم الإنسان «فلسفة، تاريخ، علوم إنسان، علم نفس،... الخ»؛ يعني ما تتخرج إلا حاكينك عدل ولابد أن تفتح آفاقك وتوسع مداركك.

والطب له قصة ثانية، خصوصا في أمريكا، لأن القبول ليس بالأمر السهل، ومن يرد أن يتخصص في مجال طبي «يعني بعد أخذ شهادة طب من مكان آخر» لابد أن يُختبر من جديد ولابد له أن يجتاز، ومعدل الذي يجتازون هذه الامتحانات من الأجانب لا يتجاوز 10٪، وما يتخرج الواحد إلا يكلم نفسه من كثر الضغوطات التي يتعرض لها.

وش المحصلة: لما يجي واحد لم تكن له حظوظ في الدراسة الأكاديمية أصلا ولكنه درس في الحوزة فيبقى هو صاحب تخصص لا تستطيع أن تنتقد تصرفاته او أفكاره الإقصائية والمتطرفة بينما له الحق في الرفع والخفض، وهذا يذكرنا ببعض أفراد الهيئة الذي تخرجوا من السجون وفجأة أصبحوا معصومين وأهل سطوة وحظوة وحصانة؛ ولكن عندما يأتي أحد المبدعين الأكاديميين الذي تجاوز كل هذه العقبات وأثبت للعالم كله أنه مؤهل بما تعني الكلمة، يتهم بأنه ليس صاحب تخصص وأنه يخوض فيما لا يخصه وتلقى عليه جميع التهم، بل وتلفق له بهاتين ما أنزل الله بها من سلطان، ويبقى البسطاء من الناس تصدق وتثق في ذلك الذي لم يستطع تجاوز المرحلة المتوسطة أو الثانوية والذي يصبح آلة للشتيمة والسب والتسقيط والبعد عن كل ما جاء في القرآن من أخلاق بينما تقصي فيه المؤهلين فعلا من مجتمعهم، وهذا يسمى اصطلاحا تقديم العربة على الحصان، ومنها لا يمكن للعربة أن تمشي ويبقى المجتمع محلك سر حيث يتطور الجميع وهم قابعون مكانهم يحفرون في الماضي، لا يستطيعون ترتيب أمورهم أو التقدم، لكنهم يريدون أن يحكموا العالم بأفكار طرحت قبل مئات السنين، والله أعلم بصحتها إذ الحق ما تراه الأعين والباطل ما تسمعه الآذان، وما تراه الأعين اليوم لا يبشر بخير ويثير الشكوك، خصوصا من الأخلاق المنحطة التي يحملها المدّعون.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسان
[ القطيف ]: 5 / 5 / 2016م - 9:49 م
اتصور ان المقايسة التي اتعب الكاتب نفسه في تصويرها
في غير محلها
لان من يحصل على الشهادات العليا في التخصصات العلمية هو من اهل التخصص في مجاله بلا ريب
وليس لاحد من غير الاختصاص نقده من دون دراية
نعم قد تتقاطع التخصصات في موارد
كما في المعاملات التي يتقاطع فيها علم الاقتصاد والفقه
فلابد من بيان راي الشرع فيه
اما بالنسبة للمعمم غير المجتهد فهو ليس مختصا فان اعطى رأيه الخاص فلا يمثل الا نفسه
وانما الغالب انه ناقل لكلام المختصين
فهو عندما يجيب عن مسالة او يدفع اشكالا فهو ناقل لكلام العلماء والفقهاء المختصين ولذلك تكون كلمته مسموعة ومحترمة
كما ان الوزير الناقل بل الاعلامي الناقل لكلام الملك يؤخذ بكلامه ولايعترض عليه لان العبرة بالمحكي لا الحاكي
سيهات - باحث في جامعة كولورادو ببولدر.