آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

الانفجار العظيم

محمد حسين آل هويدي *

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ «47» - صدق الله العلي العظيم - الذاريات.

قد تكلمنا عن الانفجار العظيم إلى حدّ الملل، ولكن أوّد أن أوضح للقارئ الكريم بعض النقاط عن هذا الحدث من خلال وجهة نظر الكاتب كليفورد بيكوڤر، والذي تم تعريفه وكتابه في مقال سابق. لقد ساهم في هذا الاكتشاف والمسمى ثلاثة أشخاص وهم جورج لِميتر وهو قسيس بلجيكي ولد عام 1894م وتوفي عام 1966م، وإدون هابل الفلكي الأمريكي الذي ولد عام 1889م وتوفي عام 1953م، والفلكي الإنگليزي فرد هويل المولود عام 1915م والمتوفي عام 2001م.

أول من انتبه لهذا الاتساع والتباعد إدون هابل في بدايات العشرينيات من القرن الماضي وذلك بعد ملاحظة اللون الأحمر الذي يغلب على الكون؛ وللمراجعة، ألوان الطيف تتكون من سبعة، من البنفسجي إلى الأحمر، والفرق بين هذه الألوان أطوال موجاتها، حيث تطول باتجاه اللون الأحمر وتقصر باتجاه البنفسجي، والألوان تتمدد وتقصر مثل الزنبرك إذ تطول الموجة إذا انفرج الزنبرك وتقصر إذا انضغط، بما يعني أن الضوء الذي يتجه نحوك ينضغط وتقصر موجته ويتحول للون الأزرق، بينما الضوء الذي يتباعد عنك ينفرج ويتمدد وتطول الموجة فترى اللون يميل للأحمر، ومن خلال هذا الملاحظة تم الاستنتاج أن الكون يتوسع.

في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي اقترح القسيس جورج لميتر فكرة الانفجار العظيم، وهو أن الكون تطور من مادة شديدة الكثافة والحرارة حيث لا يزال الكون يتوسع من هذا الانفجار الذي بدأ قبل ما يقارب 13، 7 مليار سنة ولا تزال المجرات تتطاير رغم كتلها المهولة، وعلينا أن نعرف أن طيران المجرات ليس مثل تطاير شظايا الانفجارات؛ في الواقع، الكون «الفضاء» يتوسع كما تتسع النفاخة حيث تتباعد كل نقطة على السطح عن جيرانها بشكل مطرد ولا وجود للتقارب بين هذه النقط. في أي نقطة كنت في هذا الكون ستجده يتسع متباعدا عنك.

وأول من أطلق على هذه الظاهرة مسمى ”الانفجار العظيم“، ويقال أنه قالها ساخرا، فرد هويل وذلك مباشرة على الهواء من خلال المذياع عام 1949م. لقد بقي الكون في درجة حرارة عالية جدا بعد الانفجار لم تسمح بتكون أي ذرات إلا بعد 400 ألف سنة حيث بدأت الذرات البدائية في التكون مثل الهيدروجين والهيليوم بنسبة عشر ذرات هيدروجين لكل ذرة هيليوم، مع العلم أن ذرة الهيليوم أثقل من الهيدروجين بأربع مرات تقريبا.

الكاتب والمذيع الإنگليزي المتخصص بالقضايا العلمية ماركوس تشون يقترح أنه بعد الانفجار بدأت الغازات تتعقد «تتجمع وتتخثر» في أماكن معينة حتى بدأت الأضواء فجأة تضيء كشجرة عيد الميلاد حينما توصل بالكهرباء، ولكن النجوم البدائية ماتت لتنتج غبارا كونيا مكونا من عناصر جديدة والتي صنعت منها الكواكب. عادة الهيدروجين والهيليوم تكون الشموس، بينما العناصر الأثقل مثل الكربون والنيتروجين والسليكون تساهم في تكوين الكواكب، وما نباتاتنا ونحن إلا عبارة عن كربون، وهواؤنا مكون من نيتروجين، ورمالنا مكونة من عنصر السليكون.

يقول العالم الإنگليزي المعروف ستيڤن هوكنگ الذي قدّر أنه لو اختّلت درجة الانفجار في الثانية الأولى بمقدار جزء من المئة ألف ترليون فإن الكون سينكمش على نفسه ولن تكون هناك أي حياة ترى هذا الجمال وهذه القدرة العظيمة؛ فأي صدفة هذه التي لا تخطئ بهذا المقدار الضئيل جدا؟! ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ «49» وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ «50» - القمر.

سيهات - باحث في جامعة كولورادو ببولدر.