آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 10:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وقفات اجتماعية

عادل القرين

الأرجل حافية، والصورة التي خلفتنا باهتة الألوان، والإطار تتعالى ضحكاته بالسخرية على كل مدعٍ ناهض.. في حياة متقلبة الأحوال، بحذاء مندسٍ تحت جلباب إسكافيٍ بالطرقات!

من هنا يتبلور الحديث بكل عينٍ موجعةٍ للمآل.. فذاك يقول لهؤلاء: أعينوني بورعٍ واجتهادٍ، وعفةٍ وسدادٍ.. بطريقٍ ملتوٍ كالثعبان بين أبواب الخير، وأبواب الشر، ويا الله رحمتك!

 فهنا من يتوسد أعواد المنبر بيدٍ منتفخة الدسم ويقول: ”يا ليتنا كنا معكم، وذاك المنى لو أن ذلك يحصل“.

وهناك من يشترط على كل حرف يقوله حفنة «ممهوزة»، وذبائح «متروسة»، ولا نعلم لماذا ترنموا بتلك المقولة؛ هل لبيع «شربت الفيمتو والبليلة».. «أخس عليكم» يا هواتف العملة بالخزعبلات؟!

 هنا من يمتطي كل دار للمعرفة والوعي للتأثير!

وهناك من يطالب بالوعي، ولا يقبله على نفسه بالإيقاف والتساؤل لكلامه المتأرجح، وكأنه في «حراج بن قاسم»!

 هنا من «يرتز» كالمسمار في كل محفلٍ للوجاهة والتصوير!

وهناك من يدعو نفسه على وليمة غيره ليجني جهدهم وتعبهم لحاسبه، ويدعي فضله بحضوره لانشغاله وكثرة مواعيده!

 هنا من لا يقدر على التقاط أنفاسه بين قصيدة وضحاها بالتنظير والتسطير!

وهناك من يقول: كيف له أن «يطنطن علينا»، ولم نسمع عن نتاجه إلا عندي دواوين مخطوطة، وجيوب مشقوقة الأرشيف هنا وهناك!

 هنا من يشارك الفقراء رزقهم وتعبهم!

وهناك من يغرد على جدار أثلٍ «بنسوي بنسوي»، ولا نعلم ما الفرق بين «سوينا وبنسوي»!!

 هنا من يشغل جوالك، «وإيمان إيمانك باتصالاته المنقطة»!!

وهناك من يدعوك على وليمة جاره ليحتلب الفاعل والمفعول به والمضاف لأجله «بالدناعة»!!

 هنا ممن جعل نفسه منظراً وموزعاً لأرزاق العباد بالمكتوب والمنقول..!

وهناك من يقول: كلنا وليد زمانه ومكانه، «وانطح فالك يا فارس الميدان بالحومة»!!

 هنا من يمتدح هذا وذاك بعين الظاهر!

وهناك من «يتميلح، ويتزيبه» بالمظاهر!

 هنا من تُسيره أقوال «وهذرة» المجهول بكثرة الرسائل!

وهناك من يقول: ما أشبه اليوم بالبارحة يا جورج في البداية والنهاية!

 هنا من يُسمي نفسه بأسماء عارية مستعارة شتى!

وهناك من يغرق ذاته بذاته بالمديح، «وما ميش» حليب يا أريام الفلا «بالضحاوي»!

 هنا من يُطبل وقرينه يرقص على النغمة!

وهناك من يقول: «سو لي وأسوي لك يا العسل»!

 هنا من يكفكف دموع وجعه لرحيل أمه وصديقه!

وهناك من يُربت على «كرشته» سائلاً «صباب» القهوة: «عسى العيش مندي وما يتأخر هبشه ورانا أعراس»!

 هنا من يقول مالا يفعل!

وهناك من يقول: «ما في هالديرة إلا آنا يبي الأجر اشخصه اتذبكم»!

 هنا من يخصخص الدعاء لناس دون غيرهم، وكأن الاستجابة عنده شركة تضامنٍ «موب» مساهمة!

وهناك من يلهج بلسانه آناء الليل وأطراف النهار: ”اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء“.

وهنا من يعيش فقيراً، ويموت فقيراً ليس من جوعٍ!

وهناك من يقول: هكذا ولدنا بثوبٍ أبيضٍ، وسنرحل بمثله، ويا الله حُسن الخاتمة!