آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

عبد الرحمن الوابلي.. فقيد الوطن وراعي قيم السماحة.. يرحمه الله

أحمد علي الشمر *

صعق الوسط الثقافي والإعلامي السعودي منذ نحو ثلاثة أسابيع، بفاجعة رحيل الكاتب الصحفي السعودي القدير الدكتور عبد الرحمن الوابلي  الذي غيبه الموت بصورة سريعة، فاجأت وروعت جميع أصدقائه وزملائه ومتابعيه ومحبيه، ولكن كان ذلك هو قضاء الله وقدره المحتوم والذى لا راد لقضائه، فالموت حق وقدر علينا وقد قدر الله وما شاء فعل، فالأمر كله لله من قبل ومن بعد.

وبفقدنا للكاتب الكبير الدكتور الوابلي يرحمه الله، فقدت البلاد برحيله كاتبا عملاقا ورائدا فذا من رواد الكلمة الحرة وقيم الخير والسماحة والكرامة، وراعيا وداعيا أصيلا لدعوات السلام والقيم الإنسانية النبيلة، ليس لمواطني هذه البلاد فحسب ولكن لكل مواطن في مختلف أجزاء وطننا العربي الكبير، فقد كان الدكتور الوابلي يرحمه الله كما يشهد له كل متابعيه وزملائه من الأدباء والمثقفين والمفكرين، كان بحق كبيرا وعملاقا في فكره وعقله ووعيه المستنير والشامل في عمق أبحاثه واطلاعه ورؤاه ونبل قيمه وإنسانيته العالية الرفيعة ومواقفه الشجاعة، قلما يجود الزمان بمثله في تجرده وسماحته ورؤاه المستنيرة بكل أبعادها وألوانها وأطيافها واتجاهاتها ومساحاتها الواسعة.

أنه بفقدنا هذا الرجل الإنسان الرائد والمفكر وصاحب الخلق الرفيع والشخصية الفذة والكتابات الفريدة والاتجاهات والتوجهات المميزة، فقدنا فيه كاتبا وباحثا ومفكرا عملاقا، تجاوز في نهجه الفكري المستنير، ونظرته الشمولية الثاقبة المتفحصة للمستقبل الواعد كل الخطوط الحمراء، التي تقنن المجتمعات في أيدولوجيات ومدارس متناحرة تعود بالأمة إلى عصور الغاب، وتذهب بهم إلى جحيم الفرقة والتمزق والمستقبل الغامض الذى تجتاحه الخلافات والصدامات والصراعات والحروب، ولكنه قد ذهب بفكره وخطابه الناهض والمستنير بآفاق المستقبل الطموح والمتفائل، إلى الدعوة إلى لم شمل الأمة والنهوض بوعيها وفكرها الثقافي والديني، إلى مراتب عليا وسامية في منظورها الإنساني لتحقيق قيم الحرية والعدل والمساواة، ونبذ الفرقة والخلاف والتطرف والتعصب وإثارة العصبيات والنعرات والاحتقانات الطائفية والمذهبية، وعدم الانجرار للعبث بالعودة للماضي ونبش أحداث التاريخ الموغلة بأحداثها وكوارثها ومآلاتها الجسيمة.

نعم سيدي يرحمك الله.. أن فقدك لا يعوض فقد فقدنا فيك الإباء والشموخ والسمو والشهامة والشجاعة والنخوة العربية، فقدنا فيك غيرتك ودفاعك المستميت من أجل المحافظة على مواطنيك العرب وقوميتهم العربية في الداخل والخارج وبمختلف فئاتهم وأطيافهم سنة وشيعة، فكيف ننساك ونحن بعد لم ولن ننسى أبدا مقالتك الأخيرة في دفاعك الصادق عن بني جلدتك، قبل لقاء ربك بعدة أيام والتي حملت عنوانا له بعده القومي والإسلامي، رددت فيه على بعض من يبث الافتراءات ويثير المهاترات الطائفية.

وهو ذلك المقال القيم المنشور بصحيفة الوطن تحت عنوان «لصالح من يجير التشيع العربي لإيران..!» تلك المقالة التشريحية المستنيرة الرائعة، التي جسدت وفندت فيها، بعض من تلك الحقائق المتعلقة ببعض الصور التراثية والجوانب التاريخية الدامغة، خاصة في تبيان أصالة ونشأت الشيعة كعرب أقحاح وقرشيون، وبأن علماء العرب والمسلمين سنة وشيعة هم من أثرى التراث العربي والإسلامي بهذا المخزون التراثي الديني العربي الإسلامي، وهي في الحقيقة، مقالة هامة وعميقة في مضمونها ونصها اختصرت في تقديري، العشرات من الكتب والمصادر والمجلدات، التراثية التاريخية التي تبحث حقيقة تاريخ المسلمين باختلاف مذاهبهم وتوجهاتهم، وبالخصوص خلال نشأت المنظومة الفقهية والعقدية للمذاهب الإسلامية في القرنين الثاني والثالث الهجريين كما بين يرحمه الله.

نعم سيدي، لقد فقدنا فيك النموذج الوطني الصادق، والإنسان المؤمن المخلص وصاحب المواقف النبيلة والعظيمة والمتوازنة، وصاحب الرصيد الكبير لمحبة مواطنيك، بما تميزت به من مكانة عالية في النفوس، وبما جسدته من طهارة في عفة النفس سلوكا وخلقا وأخلاقا ومواقفا، وبما برهنت به عملا وفعلا صادقا، عكستها توجهاتك النبيلة ومواقفك الجليلة، التي جسدتها طبيعة شخصيتك ونقاء سريرتك وطيب معدنك، فأنت الإنسان المؤمن والمخلص بحق لدينه وعقيدته والمحب والوفي لوطنه ومواطنيه.

وأجزم بأنه مهما توالينا في إبراز بعض من الملامح والصور العابرة، من صفاتك وشخصيتك وتوجهاتك الثقافية والفكرية، فلن نوفيك حقك سيدي.

نسأل الله تعالى بأن يتولاك برحمته ويحسن إليك، أستاذنا ومعلمنا الكبير الدكتور عبد الرحمن الوابلي، بما قدمته لمجتمعك ووطنك وأمتك من أعمال جليلة، ندعو الله بأن يتقبلها في موازين حسناتك وأعمالك، وأن يتغمدك بواسع رحمته ويسكنك الفسيح من جناته مع الصديقين والصالحين، وأن يلهم أهلك وذويك ومحبيك جميل الصبر والسلوان.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
الذئب العربي
[ القطيف ]: 27 / 6 / 2016م - 5:44 م
الله يرحمه ويحسن اليه
كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»