آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

سوق الخميس بمحافظة القطيف

أقدم سوق تراثي وتاريخي بالمنطقة الشرقية بالسعودية

أحمد علي الشمر *

يعتبر سوق الخميس التراثي بمحافظة القطيف من أقدم الأسواق التراثية التاريخية بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، ولايزال حتى يومنا هذا يحتفظ بنكهته وطابعه التراثي ونموذجه المميز الخاص به، رغم مرور نحو مائة عام منذ قيامه كما يؤكد بعض أصحاب المحلات من كبار السن.

ونظرا لأهمية السوق بالنسبة لمعظم الباعة وأصحاب المحلات بمحافظة القطيف والمدن والقرى المجاورة، فإنهم يحرصون على الانتقال إلى موقعه ابتداء من فجر كل يوم خميس من كل أسبوع.

ورغم أنه تم تغيير موعده من يوم الخميس إلى يوم السبت ليتناسب مع موعد العطلة الأسبوعية الرسمية للإدارات الحكومية والخاصة، التي تم تغييرها منذ نحو سنتين في المملكة، فإن السوق لايزال يشهد نفس زخم النشاط التجاري الخاص والمعتاد به، حيث يشهد إقبال كبير عليه من قبل الباعة وأصحاب المحلات وكذلك الزبائن من مرتاديه، الذين ينتقلون اليه من مختلف المدن والقرى المجاورة برفقة عوائلهم وأولادهم، للتبضع ومشاهدة معروضاته والتنزه في ذات الوقت باعتباره موقعا تجاريا ومعلما سياحيا.

أما معروضات السوق بكل صخبه وزحامه وجوانب اقسامه المتعددة، فإنك سوف تستمتع بملامحها وصورها الجميلة من خلال ما تشهده من تنوع للبضائع والمنتجات المعروضة وكأنك تسير في معرض عام أو مجمع تجاري بما يحتويه من أقسام وبضائع متنوعة، والفارق في تميز السوق هو في طبيعته الشعبية التراثية حيث يقوم أكثر الباعة وأغلبهم من الباعة الجوالين بعرض بضائعهم وسلعهم على شكل بسطات مطروحة على الأرض، وآخرين يعرضون موادهم وسلعهم في أكشاك وطاولات بعضها مكشوفة وأخرى مسقوفة، حيث يشاهد الزبائن المعروضات بتنوع أشكالها وألوانها وادواتها المختلفة، وهذه النوعية من العروض المميزة في مختلف أنحاء وأقسام السوق، تستهوي الكثير من الزبائن خاصة بعض السلع والبضائع والصناعات الحرفية التراثية القديمة والنادرة والمندثرة، كالخواتم والساعات والعملات المعدنية والورقية والأحجار الكريمة، واللوحات والرسومات الفنية القديمة والحديثة، وأنواع التراثيات الأخرى كالفخاريات المتنوعة التي كانت تستخدم قديما لحفظ المياه أو بعض المواد الاخرى، بجانب المعروضات العديدة من الأدوات القديمة والرجعية الحديدية والبلاستيكية المصطلح على تسميتها «بالسكراب» وكذلك هناك عروض أخرى للصناعات والمشغولات المنزلية السعفية والحرفية التي تصنع من منتجات النخيل والأشجار المتنوعة، والتي معظم باعتها من النساء الريفيات اللاتي قمن بصناعتها بأنفسهن ويأتين بها من مناطقهن وقراهن الريفية، كما أن هناك كذلك أنواع أخرى من المعروضات المتنوعة كالأجهزة والنحاسيات والأدوات والمشغولات والأواني المنزلية القديمة والحديثة المتنوعة، بجانب الأدوات والمعدات الخاصة بأعمال البناء والنجارة والحدادة وغيرها من السلع المختلفة الاستعمالات والاستخدامات، والتي كان ومازال لا يستغنى عنها الإنسان في ماضيه وحاضره.

وخلال تجوالك في السوق يمكنك أيضا التنقل مستمتعا بمشاهدة العديد من الصور الحية الأخرى لمختلف أقسام السوق، بتنوع بضائعه ومعروضاته المختلفة، وذلك بالانتقال دون عناء من قسم لآخر وأنت تتجول على قدميك، فمن قسم البضائع والسلع القديمة إلى الأقسام الأخرى، ومن بينها سوق الطيور والدواجن، وفى هذا القسم من السوق الذى يشهد زحاما كبيرا ويحظى بإقبال عليه من قبل مرتاديه من الزبائن من الذكور والإناث ومن مختلف الأعمار، وخصوصا من هواة تربية الطيور والحيوانات مختلفة الفئات والاجناس والأنواع، الذين يستمتعون بمشاهدتها أو شرائها، وحيث يجدون في هذا القسم من السوق ما يلبي رغباتهم واهتماماتهم وطلباتهم من الطيور والدواجن والحيوانات، بمختلف انواعها وفصائلها وأنواعها وأشكالها، بما فيها طيور وعصافير الزينة، بالإضافة إلى الطيور والدجاج والدواجن النادرة والحيوانات الأليفة، كالحمام والعصافير والبط والاوز وكذلك الحيوانات النادرة، ومنها بعض الطيور الناطقة، بجانب الأنواع الأخرى من الحيوانات والقرود والحيات والثعابين والسلاحف والزواحف والحيوانات والأسماك الغريبة والنادرة.

أما أقسام السوق الأخرى المتنوعة أيضا بأشكالها وألوانها ومصادرها، فيمكنك متابعة جولتك بها لتشاهد وتستمتع وتشتري أو تقتني أيضا، ما تريده بحسب حاجتك ورغبتك وهوايتك واهتمامك أيضا.

فهناك اسواق الملابس والأحذية الرجالية والنسائية و«الولادية» بكافة أنواعها وموديلاتها، والتي تلبي جميع الأذواق والرغبات والاحتياجات الضرورية والكمالية، كما أن هناك عروض أخرى للعب الأطفال والدراجات وغيرها من الألعاب بأنواعها وأشكالها المختلفة، إلى غير ذلك أيضا من أنواع وأشكال البضائع المتنوعة.

كما أن هناك كذلك العروض الخاصة بكل ما يناسب المنزل من فرش وأغطية وبطانيات وملاءات وسرائر وخلاف هذا من تلك التشكيلات، بأحدث منتجاتها وتنوع أشكالها وأنواعها وأدواتها وموديلاتها المختلفة.

بجانب هذا هناك قسم سوق العطورات بأحدث وتنوع صناعاتها، النسائية والرجالية والتي تناسب جميع الأذواق وتلبي مختلف الرغبات، والتي منها العطورات المعلبة في العلب الزجاجية بمختلف أصنافها ومشتقاتها من الماركات الشهيرة وغيرها، وكذلك هناك العطورات الأخرى الخشبية التي تباع بطريقة الوزن، وأشهرها العود والصندل والمخلوط وغيره من أنواع العطورات المتنوعة.

كما ان هناك كذلك قسم سوق الحلوى والتمور والبهارات المتنوعة بأنواعها وأشكالها المختلفة وخصائصها المتعددة، وبعض معروضات هذا السوق يمكنك مشاهدة معروضاته على بعض العربات والمركبات، والأخرى في أكشاك أو طاولات مفتوحة، مثل التمور وأنواع الحلوى المعلبة والمفرقة، ولاشك أنه حين مرورك عبر هذا السوق، فحتما سوف تجتذبك مشاهد معروضاته من التمور المختلفة بأنواعها وأشكالها وعبواتها المتنوعة، ومع هذه الأنواع من التمور اللذيذة التي تفتح شهيتك بمجرد مشاهدتها، نظرا لما تحتويه من مواد جاذبة مثل بهارات الدبس والسمسم والهيل وغيره التي وضعت عليها، من أجل زيادة فوائدها ونكهاتها وإعطائها شكلا ملفتا وجذابا للمشترين.

كما ان هناك كذلك معروضات الحلوى اللذيذة والتي سوف يسيل لها لعابك من أول وهلة أيضا وتضعف لها مقاومتك بمجرد مشاهدتها إلى أن تقدم على شرائها، وهي حلوى شهية معمولة على طريقة الحلوى البحرينية الشهيرة، والتي يجيد الحرفيون الممارسون لهذه المهنة من أهالي القطيف الاشتغال بها وصناعتها منذ سنوات وأزمنة بعيدة، وهي حلوى لذيذة بما تحتويه من بهارات الهيل والسمسم وغيره من أنواع البهارات التي تعطيها نكهات وأشكالا جذابة ولافتة للزبائن.

ومن البضائع والسلع والمنتجات العديدة في سوق الخميس، هناك كذلك الكثير من البضائع التي يعج بها السوق، ومنها أنواع منتجات الحلويات والشوكلاتات الأخرى المتنوعة التي تقدم في المناسبات والأعياد، بجانب أنواع المكسرات، مثل الجوز واللوز والفستق واللب وغيره من أنواعه ومنتجاته المختلفة الأشكال والمتنوعة المصادر.

بجانب هذه الأسواق والمنتجات والبضائع المتنوعة، هناك أيضا سوق الخضار والفاكهة والمنتجات الزراعية المحلية والمستوردة، والتي تعج بكل ألوان الفواكه والخضار الطازجة التي يجلبها المزارعون من مزارعهم.

كذلك هناك سوق الأسماك الطازجة بأنواعها المتعددة الأحجام والمسميات، والتي تجلب من مياه الخليج بأنواعها وأحجامها المختلفة وأشهرها «الكنعد والهامور والسود والشعري والصافي والقرقفان والميد، وغير هذا من أنواع الأسماك التي توفر في السوق بكميات مناسبة، تلبي احتياجات مرتادي السوق من زبائنه من داخل القطيف وخارجها، من الذين يرتادونه من مختلف القرى والمدن المجاورة.

كذلك هناك سوق الأشجار والشتلات الزراعية والنخيل والورود والرياحين

والزهور المختلفة الأنواع والألوان، والتي يتم جلبها من بساتين وحقول ومشاتل القطيف وقراها.

ويستطيع مرتادو هذا السوق الحصول على طلباتهم من مختلف أنواع الأشجار والنخيل والورود والزهور وأنواع الشتلات التي يرغبونها في زراعة منازلهم وحدائقهم.

وبذلك يلبي سوق الخميس جميع احتياجات رواده ومرتاديه، من السلع والمنتجات والبضائع المختلفة الأشكال والالوان والمصار، فإلى جانب كونه سوق يحتوي على جميع المنتجات والسلع، فهو يعتبر معلما سياحيا عاما للنزهة والتبضع وقضاء أوقاتا ممتعة ومسلية ومفيدة في ذات الوقت برفقة العائلة والأولاد.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن معظم أحياء القطيف ومدنها وقراها تقام بها كذلك اسواقا شعبية مشابهة، حيث تشهد نشاطا ملحوظا بشكل أسبوعي ومنتظم لأسواق تسمى بمسميات أيام الأسبوع، ومنها سوق السبت وسوق الأربعاء في مدينة سيهات على سبيل المثال، وحيث تشهد هذه الأسواق كذلك، كثافة عليها من قبل مرتاديها من الزبائن في المدن والقرى والأحياء المذكورة أو ما جاورها، وأغلب باعة هذه الأسواق الشعبية، هم من الباعة الجائلين الذين يتواجدون في نفس سوق الخميس بالقطيف.

ويتم عرض بضائع هذه الأسواق أيضا، بذات الوسائل التي يتم عرضها في سوق الخميس، حيث تطرح على الأرض أو على عربات ومركبات أو أكشاك متنقلة، تعرض فيها السلع والبضائع بشكل يسهل على مرتادي السوق مشاهدتها واستعراضها والإقبال عليها وشرائها.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»