آخر تحديث: 15 / 8 / 2020م - 10:52 م  بتوقيت مكة المكرمة

عجلة العافية

محمد معتوق الحسين *

هل شعرت مرة بضيقٍ لا يمكنك تفسيره؟ هل أحسست بحزنٍ غير مبرر بشكل مفاجئ؟ هل تساءلت: ”لماذا لا أشعر بالارتياح رغم أن كل شيء يبدو على ما يرام؟“

ذات مساء، التقيت بصديق لي لم أره منذ مدة. كنت قد سمعت كثيراً عن نجاحات كبيرة حققها في عمله مؤخراً، ولكن الانشغالات منعتنا من اللقاء. نظرت إليه فوجدته شاحباً متعباً. سألته إن كان بخير، فرد بتنهيدة عميقة كانت أبلغ من أي إجابة. ثم قال لي أنه يعاني من عدم ارتياح كبير رغم نجاحه الباهر في عمله. ولكنه لا يعرف ما سبب ذلك الضيق!

ولأنه صديقٌ عزيز، تجرأت بسؤاله: ”هل اضطرك عملك إلى إهمال جوانب هامة أخرى في حياتك؟“. أطرق يفكر، ثم هزّ رأسه موافقاً. واصلت تشخيصي لحالته، التي لم تفاجئني كثيراً، وعلمت أنه أعطى جلّ اهتمامه لعمله، وأهمل في المقابل واجباته العبادية. كما أنه قلل من الوقت الذي يقضيه مع أهله وعياله، وأهمل صحته إلى درجة اضطراره للّجوء إلى العقاقير بشكل دائم.

حالة صاحبي نقع فيها جميعاً. إنها حالة فقدان التوازن في جوانب الحياة الرئيسية، أو ما يسمّى بعجلة العافية.

لكل فرد منا جوانب أساسية في حياته، لابد أن يرعاها ويهتم بها حتى ينعم بحياة سعيدة هانئة. ولكن ما يحصل أحياناً هو أننا نميل للاهتمام بجانب معين على حساب الجوانب الأخرى. صديقي مثلاً، اهتم بالعمل على حساب الجانب الروحي والأسري والصحي، فما شفع له نجاحه الكبير ليشعر بالسعادة. وقد تجد امرأة تهتم بأسرتها وعيالها بشكل مبالغ به، ثم تهمل صحتها أو تعليمها. أو طالباً يكرس كل وقته للدراسة في الخارج ويهمل والديه وأهله فلا يزورهم إلا نادراً.. وهكذا..

أسباب حالة الضيق المفاجئ التي نشعر بها مختلفة، ولست متخصصاً في علم النفس لأحللها بالتفصيل. ولكن ما أجزم به هو أن انعدام التوازن في جوانب حياتنا يسبب قلقاً دائماً في النفوس، فلا نسعد بلحظة دون أن ينغص علينا ذلك التقصير، ونشعر معه بالضيق من جديد.

أدام الله عليكم السعادة وراحة البال.