آخر تحديث: 21 / 9 / 2020م - 1:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

«المسحر» شخصية رمضانية تراثية

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - تاروت

بطبلته التي يحملها على صدره، وبعصاته المميزة، وبأهازيجه التي يحبها الأطفال، يبدأ «المسحر» جولته السنوية في شهر رمضان، بدءا من الليلة الأولى.

وتبدأ جولة «المسحر» قبل موعد الإمساك بساعتين، لينبه أهل الحي بوقت السحور، قارعاً أبوابهم، منادياً بأسمائهم.

ويعد المسحر من الشخصيات الرمضانية والتي صمدت لسنوات طويلة ليتوارثها الأجيال، جيلا بعد جيل، علما بأن المسحر لا يتقاضى راتباً نظير عمله، إلا مما تجود به أيدي أهل الخير.

أكثر من 25 سنة

ويحدثنا أبو عبد الله الخليل مسحر سنابس فيقول: ورثت هذه المهنة بعد أبائي وأجدادي منذ 25 سنة، الذين كانوا يمارسونها قبلي، ولأنني كبير العائلة فأقوم بها اليوم، مع أخوتي وأبناء عمومتي وأبنائهم.

ويبين أبو عبد الله الفرق بين الماضي واليوم قائلا: كنت أخرج لوحدي، وأطرق بيوت الناس الذين يكونوا نائمين، أما اليوم فالأطفال يكونوا بانتظار مجيئي لهم، ويخرجون معي كل الحي وهم فرحين.

وعن الصعوبات التي تواجهه يشير مسحر سنابس أن أصعب شي هو رطوبة الجو وحرارته، والتي تجعل العمل متعبا، ولكن لقاء الناس وفرحتهم تدفعني للخروج ليلاً متناسياً شدة الرطوبة.

ذكريات لا تنسى

تتذكر أم علي النخلاوي، «88سنة» أيام طفولتها فتقول: لم يكن النظام يتغير كما هو اليوم، فكنا ننام حوالي العاشرة مساءا، ونصحو على أصوات طبلة المسحر والتي نقوم بجولة معه مع أولاد وبنات الحي ونحن نردد: «السحور يا عباد الله، يا أبو فلان السحور».

وتضيف النخلاوي: أتذكر أن أبي_رحمه الله_ ورجال الحي، كانو يقدمون للمسحر أجره ليلة الناصفة، والتي نحتفل بها بميلاد كريم ال البيت .

هروب من أمي!

ويبتسم عباس العقيلي وهو يخبرنا عن مغامراته من المسحر قائلا: في طفولتي كنت أحب أن أسير مع المسحر، لكن والدتي كانت ترفض، ولكني فعلتها ذات ليلة، وما أن سمعت صوت طبلة المسحر تقترب من البيت حتى هربت، لأقضي ليلة مميزة وأنا أتجول معه، لكنني لا أنسى «العلقة» التي أخذتها من والدتي بعد عودتي.

أحلى شيء

ويحدثنا محمد الرويعي «8 سنوات» رغم امتناعي عن الطعام وإحساسي بالعطش، إلا أنني أحب شهر رمضان لأنه مميز في كل شيء، وأكثر الأشياء التي أحبها هي خروجي مع المسحر، كل ليلة، وأستمتع كثيرا حينما أضرب على طبلته التي أستغرب كيف يتحمل ثقلها!؟

تراث اندثر

وتتمنى أمل حماد، أن يتعرف أولادها على المسحر، وأن يزور الأحياء الجديدة، التي اندثرت بها هذه العادة على النقيض من الأحياء القديمة التي ينعم أطفالهم بلقاء المسحر، والتعرف على تراث أبائهم وأجدادهم، مشيرة بأن تراثنا يزخر بالعادات الجميلة والتي للأسف لم يراها أطفالنا لان معظم الناس تركتها، فلم يعد لها وجودا إلا بالذكرى.

يشار أن الطبل الذي يستخدمه المسحر عادة يكون مصنوع من جلد الحيوانات مثل جلد البقرة أو جلد الخيل وله جهتين الجهة الشمالية للضرب بالعصا، والجهة الجنوبية للضرب باليد، ومع تقدم الأيام فأن جلد الطبل يضعف أو ينخرق ولا بد من تجديده.