آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 8:11 ص

الأشياء الجميلة

محمد معتوق الحسين *

ذات يوم، استلمت وزملائي في الفريق رسالة من مسؤول كبير في الشركة، يشكرنا بها على عملنا في أحد المشاريع المهمة، وينقل امتنان رئيس الشركة لأداء فريقنا. فرحت كثيراً لكلمات التقدير والشكر، وفرحت أكثر لشعوري بأنني ساهمت ولو بشيء يسير في ذلك المشروع الضخم. هرولت إلى زميلٍ لي أجنبي لأطلعه على الرسالة وأخبره عن سعادتي. وكما توقعت، فرح لي كثيراً وهنأني، ولكنه بعد ذلك أسدى إلي بنصيحة ثمينة جداً.

قال صاحبي، والذي اعتاد - على ما يبدو - على رسائل الشكر والتهنئة، أنه يجمع كل هذه الرسائل الجميلة في مجلد خاص في الكمبيوتر، عنوانه «Good Stuff» أو «الأشياء الجيدة»، وأنه كلما شعر بشيء من الإحباط تجاه أدائه أو شكٍّ في قدراته، رجع إلى ذلك المجلد ليتصفح كلمات الإطراء والشكر والتقدير، ليرفع من معنوايته وينعش ثقته بنفسه. نصحني أن أفعل كما يفعل.

والآن أقول.. ما أشد حاجتنا لملف نحفظ فيه «الأشياء الجيدة» التي يمدحنا بها الآخرون.

لماذا؟ لأن الكثير منا عاش منذ الصغر في عواصف سلبية عاتية، بدءً بتعنيف الأهل، إلى سخرية الأصدقاء، مروراً بمدارس لم تعوّد طلابها على التعبير، فضلاً عن الحلم! آلاف المواقف والحوارات عشناها حفرت في أذهاننا فكرة أننا «لا نستطيع»، أننا لسنا سوى أناس عاديين، أو أشياء صغيرة تبحث عن مجرد الوجود في فضاء هذا الكون الفسيح.

وما الذي يحصل حين تحاول أن تبدع أو تنجز؟ تزداد العواصف السلبية عتيّاً. يكثر المشككون ويتندّر بك القريب قبل البعيد، ويعينهم على ذلك صوت الشك الذي نمى في داخلك منذ الصغر. ثم تسقط أو تتعثر - وهو ما لا بد منه في أي رحلة نجاح - فتجد نفسك وحيداً في صحراء قاحلة ليس فيها نبتة خضراء من أمل، تحمل حلمك في يدك، ترطّبه دموع اليأس. هل تذكر هذه اللحظة؟!

لمثل هذه اللحظة، عليك أن تحفظ «الأشياء الجيدة»، تلك العبارات المشجعة التي جاد بها الزمن من وقت لآخر. فرغم المتشائمين والسلبيين، لا تخلو الحياة من أناس طيبين يرون الجميل فيك، وينعشون أحلامك بكلام إيجابي مشجع. هذه العبارات يجب ألا تمر مر السحاب. اقتنصها، واحفظها، اقرأها على الدوام، لتذكرك بأنك أكبر من شك الشاكّين، وسخرية الساخرين.

ولا تقتصر على إطراء الآخرين، فهناك الكثير من «الأشياء الجيدة» التي تعرفها أنت عن نفسك. قصص نجاحاتك السابقة، وإنجازات الماضي، اكتبها واحفظ صورها، وتذكرها كلما احتجت لدفعة معنوية إيجابية.

▪ الزميل الكاتب..

قبل عامين، زرت زميلاً آخر كان قد ألّف عدة كتب ناجحة. حدّثته عن نيّتي في تأليف كتاب عن التفوق الدراسي. كلمته بشغف عن فكرة الكتاب، والفئة المستهدفة، وطريقة العرض. نظر إليّ، صمت كالذي يحاول أن يختار أقل العبارات قسوة، ثم قال: ”بصراحة، لا أظنه سينجح“.

الحمد لله أن ملف «الأشياء الجيدة» لم يكن خالياً.