آخر تحديث: 26 / 10 / 2020م - 10:10 ص

الحقو بي إن استطعتم!!

أحمد الحسن

هكذا يبدو لسان حال أكاديمية أضواء للفنون المسرحية بعد عرضها المنصرم «الزاحف»

تمتاز أكاديمية أضواء بالكوميديا الهادفة في مسرحياتها، غير أني اختلف كثيرا مع ”أضواء“ في بعض الحركات أو الألفاظ المطروحة في عروضها، لكن في قبال هذا الاختلاف؛ أتفاجئ برؤية موجات الضحك والهيستيريا الجماعية التي تضج بها المدرجات!!

وحينما أبحث عن الأسباب في نفسي وفي مجتمعي وأقارنه بما يدور بالمسرح؛ أفاجئ بأن ما يدور في المسرح من مشاهد هو انعكاس صريح للحياة في مجتمعي بدون زيادة أو نقصان!!

وقد أكد على ذلك مخرج أكاديمية أضواء ”محسن الحمادي“ في ”جهينة الإخبارية“ قائلا «علينا نحن كمسرحيين أن نطرح كل ماهو واقع أمام الجمهور ولا مجال للمجاملة والأخذ بالمشاعر»

وهذا ما ميز أكاديمية أضواء كمقاتل ”هزبر“ في المسرح الاجتماعي.

وبعيدا عن هذه التكتيك المسرحي السهل الممتنع،

فإن المدارس المسرحية - على كثرتها - لا تعتمد في تقويم أعمالها على النقاد والفنانين بقدر اعتمادها على رأي الشريحة المستهدفة وهي الجمهور.

إيمانا منها بأن الجمهور عبارة عن وحش كاسر بألف رأس، وكل رأس فيه ألف لسان يلدغ ويلسع ويضرب ويقطع ويدمر الفرقة المسرحية بمن فيها.

فإذا أرضيت الجمهور أرضاك وجعلك بدر التمام وإمام الزمان وماج نحوك الصحافة والإعلام والمثقفون والمسؤولين والداعمون وما شابههم، وإذا أسخطته فسيجعل يومك أسودا كيوم فرعون وهامان وقارون!!

ولن يطهرك مديح النقاد ولا ثناء الفنانين على أداءك الفني، بل عليك أن تعيد بناء جمهورك من جديد!!

وعليه فإن المطلب الأهم من المخرجين المسرحيين - باختلاف مدارسهم - هو تحقيق حالة التوازن بين حرمة الفن وبين قاعدة «الجمهور عاوز كدى».

ولا يعلم أحدا مدى عشقي للمسرح التجريبي كونه يخترق الحدود ذهابا وعودة؛

إلا ان الجمهور القطيفي - بشكل عام - لا يهمه نوع الطرح الذي تنتهجه الفرق المسرحية، سواء كانت تنتهج طرحا واضحا وشفافا ومباشرا أو كان طرحا غامضا رمزيا ملغما بالألغاز ويحتمل عدة قراءات!!

إن الجمهور القطيفي لا يهمه معرفة نوع المدرسة التي تنتهجها الفرق المسرحية، فلا أحد يتصور يوما بأنه ستأتي ”أم أحمد“ وطفلها الرضيع بحضنها لتستوقف المخرج سائلة: «هل هذه المسرحية ”الحليوة“ تنتمي إلى المدرسة التجريبية أم المدرسة السريالية أم الوجودية أم البريختية أم الخنفشارية أم البطيخجية؟؟»

ناهيك انه لا يوجد منهج مسرحي واضح ودقيق يتفق على صحته أرباب المسرح في العالم..!

إن الجمهور يريد ان يفرح ويضحك في الاعياد

ويريد أن يحزن ويبكي في الأحزان

ويريد أن يفكر ويناقش في المناسبات الثقافية

ويريد أن يراجع نفسه ويتأملها في المواسم العبادية

وقس على ذلك كل شيء

والمخرج الناجح هو من يحقق رغبة الشارع العام، من خلال تعرفه على جمهوره جيدا، وفهم ماذا يريد بالتحديد؟ وما هي الرسالة الأنسب إليه؟ وما هو الأسلوب الفني الأفضل له؟ وما هو الحوار الأكثر تشويقا والأقل كلفة؟ وهل ينبغي أن تكون المادة المقدمة خفيفة أم ثقيلة؟

كل هذه الأسئلة وغيرها تجيب عليها غرف عمليات المخرجين، التي تخضع لسطوة الزمكان..!