آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

لماذا يصمت العالم الإسلامي.. أمام ذكرى مأساة كربلاء الحسين..؟!!

أحمد علي الشمر *

حوادث ومآسي العالم، والتي من منها لاشك، العالم الإسلامي عبر التاريخ، حوادث ومآسي سجلتها ودونتها القواميس والموسوعات والمدونات والوثائق التاريخية عبر كل العصور، وفى مختلف الأزمنة والدهور، كما تناقلتها الأجيال ووثقتها كتب العباقرة والفلاسفة، عبر مختلف العهود وحتى عصرنا الحديث، والذى تميز عن غيره، من العصور بمزاياه الهامة والعديدة التي لا حصر لها، والتي لم تتح من جهة أخرى، لغيرهم من المهتمين بتدوين وتوثيق الحوادث التاريخية من تلك الأجيال، بشكل دقيق وسليم، كما اليوم الذى نعيشه،  وأصبحت فيه معظم وبل كل تلك الحوادث التاريخية واضحة وجلية ومتاحة، لكل من يريد الاطلاع والتعرف عليها والاستفادة من دروسها ومواعظها وعبرها بشكل سليم ودقيق أيضا، وهذا لا شك بفضل التطور العلمي والثقافي والفكري، والاستفادة من مختلف العلوم التقنية والتكنلوجية التي وظفت وسخرت، من أجل تطوير وتوثيق هذه المنظومات التاريخية.

ولعل ان التقدم الإعلامي والمعلوماتي، والذي منه أيضا عالم التوثيق التسجيلي السينمائي والإعلامي بمختلف ألوانه وأشكاله وتخصصاته، والذي منه جوانب الإعلام التلفازي والفضائي أيضا، الذي سجل ثورة ونقلة تاريخية هامة ونادرة في حياة الإنسان، والذي أصبح اليوم دون منازع يجنيها ويستفيد منها ويتمتع وينعم بها، وتعد ايضا ودون ريب من المعجزات التاريخية، التي تحققت للإنسان اليوم بفضل تطور وتقدم تلك العلوم.

فإذن أمامنا اليوم كل هذا الزخم الزاخر والهائل والحافل من تلك الاحداث والمنجزات التاريخية والإسلامية الهائلة الواضحة، التي أصبحت بين أيدينا وحوتها جميع هذه المنقولات التاريخية، والتي من بينها كما أوضحت، جميع وكل تلك الأحداث والوقائع التي حدثت في تاريخ وحياة المسلمين، وبينتها تلك المجلدات والموروثات ابتداء من كتب التراث والسير والموسوعات التاريخية منذ فجر الإسلام وحتى يومن هذا.

أقول هذا التوضيح الاستهلالي البياني لهذه المعلومة وأنا أكاد أجن مفجوعا في غرابة عجبي ودهشتي، من هول صدمتي بما هو موجود وما حوته تلك المدونات والوثائق التاريخية الإسلامية، والتي منها مدونات ووثائق التاريخ الإسلامي، في حاضرنا الحديث تحديدا، بمختلف تشكيلاته وألوانه التوثيقية والتسجيلية، التي أهملت واستبعدت وتجاهلت وبشكل واضح ومتعمد، حادثة إسلامية مأساوية وثيقة ولصيقة ومرتبطة، ارتباطا وثيقا ودقيقا بتاريخ وحياة وقداسة المسلمين أنفسهم، بل وتعد من أهم وأبرز الحوادث التاريخية الإسلامية، التي مزقت الأمة وأحدثت بهم كل هذا الشقاق والنزاع والشرخ الواسع الذى ألم بهم، منذ تلك الجريمة البشعة الآثمة التي ارتكبت، بحق شخصية عظيمة من شخصيات بيت العصمة والنبوة، وأعني بها جريمة مؤامرة مقتل الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب، سبط النبي المصطفى ﷺ، مع ثلة من أهله وأصحابه يوم «عشوراء من سنة الواحد والستين للهجرة» في تلك المعركة المعروفة بواقعة كربلاء أو واقعة الطف الأليمة..؟!!

ومن ثم من هي هذه الشخصية، وإلى من تنتمي من عراقة الشأن والنسب والمنزلة والمكانة، التي شرفها الله تعالى بالقداسة والطهارة «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» وكذلك ما لشخصيته العظيمة من بعد لمنزلته عند الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله، والذى قال عنه «حسين مني وأنا من حسين» وكذلك ما يتصف به من علو وشأن كما بينت في موقعه الديني والفقهي، علما ومنطقا ومناقب جليلة، مما أوردتها وبينتها وأوضحتها، معظم النصوص والملاحم التاريخية التي وردت في روايات المسلمين، بمختلف توجهاتهم ومذاهبهم الإسلامية، وهذا أيضا فضلا عما بينه علماء وعباقرة وعظماء الغرب والشرق من غير المسلمين في تاريخنا الحديث من الإشادة والتعظيم والإجلال لمنزلته وشخصيته الفذة والعظيمة.

الذي أريد الإشارة إليه بعد كل هذه المقدمة الطويلة نسبيا، وليعذرني القارئ الكريم على ذلك، هو العودة لعنوان هذا الموضوع، وهو «لماذا يصمت العالم الإسلامي.. أمام مأساة كربلاء الحسين ، برغم عظمة ومكانة هذه القامة والشخصية الاستثنائية، وكذلك بأهمية وفظاعة الجريمة الآثمة، بحق شخصيته ومكانته العظيمة، كشخصية من شخصيات وقامات بيت الرسالة النبوية الشريفة، ومن ثم يبرز هذا التساؤل الكبير حق وهو.. لماذا أهملتها مدوناتهم وسجلاتهم المعرفية، ومن ثم أيضا.. لماذا تعرض عنها جميع وسائل ومنظومات المعرفة العامة والخاصة في هذا العصر وحتى يومنا هذا..؟؟!!

فهل أن شخصية الإمام الحسين سلام الله علية، هي حكرا محصورا، لطائفة واحدة من طوائف المسلمين دون غيرها..؟!!

وهم كما بينتها حقائق تلك المنظومات التدوينية التوثيقية المغرضة، خاصة فحسب، لمن ينتسبون للمذهب الجعفري الإمامي فقط..؟؟!!

أنها والله لمهزلة المهازل بأن تتغاضى وبل تتعمد جميع تلك الوسائل والدوائر المعلوماتية في العالم الإسلامي اليوم إلى تجاهل هذه الواقعة، ومحاولة تهميش وتجهيل الإنسان المسلم بتلك المأساة الأليمة، إلا من لمام متعمد من تلك الإشارات المجتزأة التي تؤشر بدلالاتها التسطيحية الطائفية المقيتة، للعمل على تشويه وقلب الحقائق، وجعلها مسألة مذهبية تخص طائفة معينة دون غيرها من طوائف المسلمين..؟!!

ويا للأسف أن عملية هذا التجاهل والتشويه في معظم ما يذكر حولل هذه الواقعة، ليس إلا من قبيل إثارة الضغائن والعنصريات والعصبيات الطائفية، وجملة ذلك الكلام المغرض الذي يطلق على عواهنه..!!

وملخص القول هنا فيما هو واضح، بأن شخصية الإمام الحسين ومقتله في هذه المأساة المروعة، هو وأهله وأصحابه، لا تستحق في نظر القائمين على إدارة دفة وسائل التعليم والإعلام، بمختلف منظوماته وهيئاته وأشكاله في معظم بلدان العالم الإسلامي، لا تستحق لفتة ولو عابرة، للتعريف والتذكير بتلك الذكرى الخاصة بهذه الواقعة، رغم تسجيلها وتوثيقها في مختلف النصوص والروايات المتواترة لأئمة وعلماء المسلمين وصحابتهم عبر التاريخ..!!

موضوع رغم أهميته الفائقة لدى ولدى معظم القائمين والمهتمين بإحياء هذا الإرث والتراث الأصيل، كتبته من على سرير المرض بين المنزل والمستشفى، وتحت تأثير ومعاناة المرض ونقل صفائح الدم إلى جسدي النحيل، أرجو أن يكون خاليا من الهنات والأخطاء المعلوماتية أو غيرها، وسائلا المولى جل وعلا بأن يتقبله مني.. إكراما لسيد الشهداء، الذى لم أستطع هذا العام للأسف بفعل دواعي المرض من الحضور لعزاء ركب محافل وفعاليات ذكراه الخالدة.


السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، عليك مني سلام أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله بآخر العهد مني لزيارتكم.. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.. وعظم الله لنا ولجميع مريديه وأتباعه الأجر بهذا المصاب الجلل.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 6
1
اللهم صل على محمد وأله وصحبه اجمعين
[ الشرقية ]: 13 / 10 / 2016م - 2:29 ص
الكثير اصبح مطلعا على حقيقة مقتل الحسين رضي الله عنه بعد التضليل الاعلامي الشيعي ومحاولة الصاق التهمة بغير من ارتكب الجرم وهم الخونة من اهل الكوفة وشيعة ابيه رضي الله عنه الذين خانوه بعد ان استجاب لدعوتهم فذهب مقاتلا يزيد ولم يستمع لنصح اخيه محمدالحنفية ومن معه من الصحابة الذين ذكروه بماضي الشيعة مع ابيه وطعن اخيه الحسن رضي الله عنه ،وان كان مقتل الحسين بخيانة من استدعاه عظيما عندالشيعة فلما يتغاضون عن حقيقة القتلة ويوجهون احقادهم للاخرين
2
The Tragic Story
[ القطيف ]: 15 / 10 / 2016م - 1:28 م
رداً على صاحب التعليق رقم 1

و تزعم ان الشيعه مُضللين إعلامياً ؟
و تدعي ان من قتل الحسين عليه و على أبيه و جده و أخيه و ابنائه و أهل بيته السلام هم الشيعه ؟

اينك من طغيان من و فسوق يزيد و معاوية و نكثهم للعهود و كذبهم على المسلمين

من اللذي كان يظلل المسلمين من عهد الامام علي ابن أطالب عليه السلام أليس معاوية لعنه الله ؟

عندما ثار الامام الحسين في وجه الظلم و الطغيان ماذا فعلوا بني أمية ؟

اقرأ شيئاً من التاريخ يا هذا و اترك عنك التعصب الفكري المتقوقع فإنك بهذا الفكر تحارب جد الحسين و ابيه و تحارب القران

اللهم العن بني أمية الشجرة الملعونة و العن أمة حاربت و قاتلت و تخلفت و سمعت بذلك و رضيت به
3
The Tragic Story
[ القطيف ]: 15 / 10 / 2016م - 1:31 م
و الله لا يوجد احد حاقد على الحسين عليه السلام اكثر من شاكلتك يا ناصبي
4
The Tragic Story
[ القطيف ]: 15 / 10 / 2016م - 1:32 م
اللهم صَل على محمد و ال محمد الطيبين الطاهرين و عجل فرجهم و اهلك و العن عدوهم
5
اللهم صل على محمد وأله وصحبه اجمعين
[ الشرقية ]: 16 / 10 / 2016م - 11:56 م
الر رقم (2): كل هذا الشتم والسب لن يغير الحقائق المسطرة في كتبكم من خيانة اهل الكوفة واستدعاءهم للحسين ثم قتله من قبل من كانوا من رجال ابيه وقدقالتها اخت الحسين هؤلاء يبكوننا فمن قتلنا غيرهم ومعاوية رضي الله عنه امام منصب ومباؤع من قبل ائمتك فاعتراضكم لااهمية له، وروايات المظلومية لم تعد تنطلي علينا بعد ان عرفنا الحقيقة
6
اللهم صل على محمد وأله وصحبه اجمعين
[ الشرقية ]: 16 / 10 / 2016م - 11:59 م
الى رقم 3:
الناصبي والحاقد هو من يتغاضى عن القتلة الحقيقيين ويتهم غيرهم حقدا وهويعجز عن الاثبات


الى رقم 4:
اللهم آمين اللهم آمين اللهم آمين
وازيد اللهم عليك بقتلة الحسين ومن خانة بعد ان كاتبه وكل من تستر على جريمتهم ويلصقها بغيرهم حقدا وتحريفا للواقع
كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»