آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 8:08 م

الفيض الكاشاني وأبو حامد الغزالي - 1

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

إن أمة الإسلام إذا ما تعاني العلل والأسقام اليوم ويغلب عليها صفة النزاع والخصام فهي بفضل ما سخر الله لها من أنوار النبوة الهادية التي تحل في قلوب طاهرة زكية تسترد بها أسباب العافية وتسترجع قوى الصحة والسلامة.

إن الأمة اليوم في حال ليس ببعيد عما كانت عليه في الماضي من التدهور والانحطاط فبرز منها من ينافح ويداوي سقمها ويعالج داءها مما سخر لها الله لنبيه من العلاج والدواء. الواقع المعاصر من طغيان النزاع وشياع الطائفية البغيضة ابتلى الأمة بذهاب الريح فجعلها لقمة للسائغ ونهشا للطامع. ولعل السبب الدائم الذي جعل الامة في سابقها واليوم في حاضرها تنحدر هذا المنحدر فقد القدرة في التمييز بين القشر واللب.

فلا يمكن التضحية بالقشر من اجل اللب والعكس صحيح، والفن هو في ان يحفظ اللب الذي يجعل القشر حاميا له ومنافحا عنه والقشر الذي لا يحجب اللب ويمنع آثاره، فقشر اللب الحي هو من صفاته وسماته. وفي زمن ضاع فيه اللب وطغى القشر شمر عن همتهما عالمان من أفذاذ الأمة وأحبارها ليحييا ما أمكن للأمة من مواردها لتنهل من عيون الزلال منهلا. ان سنح العلاج وهوية المعالج لابد ان تعاكس الداء وان تسخر من الادوات ما يجتث اسباب البلاء. فانطلق اولا العالم الرباني والحبر العارف الامام ابو حامد الغزالي معالجا داء الامة بسفره «احياء علوم الدين» ولحقه بعد قرون عالم فذ وجهبذ في العرفان والكلام الفيض الكاشاني ليحيي كتاب الاحياء للغزالي. لقد تفانى هذان المواطنان في دائرة للتبادل المعرفي دون ان يمنعهما الاختلاف في المذهب والمسلك ان يقيضا للامة من اسباب الشفاء. فالامام الغزالي من اهل السنة والجماعة واشعري المذهب أحيا الدين بإحيائه والفيض الكاشاني من الشيعة الامامية رأى فيه إحياء لابد من احيائه. هكذا هم العلماء الربانيون الذين تتساقط امامهم الحواجز المصطنعة وتتسافل اسباب الفرقة ليهبوا لحفظ الامة وصيانتها. الامام ابو حامد الغزالي من مواليد طوس في ايران عام 450 ه وتوفي فيها عام 505 ه وينسب لقبه الى غزالة القرية التي ولد فيها. بلغ من العلم شأوه وأعلى مراتبه حتى أصبح امام العلماء في العراق وايران. اعتزل الغزالي المراتب الدنيوية العليا التي يقتتل البعض للحصول عليها ليتفرغ الى تزكية النفس وتطهيرها.