آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 12:50 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حسن السبع... «صانع البهجة»

ميرزا الخويلدي صحيفة الشرق الأوسط

يرقُدُ الشاعر السعودي حسن السبع على السرير الأبيض، في أحد مستشفيات المنطقة الشرقية، بعد أن تدهورت صحته الأسبوع الماضي، تحوطه قلوب محبيه وأمنياتهم أن ينهض من كبوته ويعود إليهم ينشر الفرح، ويرسم الابتسامة، ويكافح الكآبة والتجّهم، ويصنع البهجة.

ثمة أمنيات أخرى بأن تلتفت وزارة الثقافة والإعلام للأدباء والمبدعين السعوديين وتتفقد شؤونهم، خاصة حين يصابون بمحنة كالمرض، وربما أصبح لزاماً أيضاً تفعيل «صندوق الأدباء» الذي يُعنى بهذه الفئة المبدعة ويحفظ حقها وكرامتها.

ظل حسن السبع رمزاً للأدب الساخر، رغم كتابته الشعر الرومانسي بإيقاع عذب، فهو يميل أكثر إلى شعر الفكاهة، لكن بمضمون نقدي عميق. وأغلب صور التشبيه التي تحفل بها قصائده الساخرة، تمثل نقداً اجتماعياً لاذعاً، كما يعتمد السبع على ملكة لغوية زاخرة بالمفردات العربية، وعلى إرث الشعراء الذين برعوا في هذا الشكل الأدبي الساخر كالجاحظ، لكنه استطاع تطوير أدوات النقد اللاذع لديه، ليرسم من خلال مقطوعاته صوراً كاريكاتورية لشخصياته الشعرية.

أصدر حسن السبع «المولود سنة 1948» ثلاث مجموعات شعرية: «زيتها وسهر القناديل»، و«حديقة الزمن الآتي»، و«ركلات ترجيح». وأخيراً اهتدى إلى غواية الرواية، حيث أصدر روايته «ليالي عنان: حكاية صبية بغدادية»، وهي نوع من الفانتازيا تمزج بين التاريخ والراهن، وبين الحلم والواقع، وبين الماضي والحاضر.

يعتقد حسن السبع أن مهمة الكاتب والشاعر أن يمتع القارئ وليس صناعة التغيير. وفي حوار معنا قال مدافعاً عن الشعر الفكاهي: «اعترض أحد القراء على كتاباتي الهازلة بأن «البالَ مشغولٌ». ويبدو لي أن بال القارئ مشغول لأن سفينة الحياة في العالم العربي على وشك الغرق، وأنه لا قدرة له على الضحك. وكأن التجهم هو الذي سينقذ السفينة من الغرق؟!».

يضيف: «أوشك بعضهم أن ينظر إلى هذا اللون الأدبي وكأنه «مؤامرة» من تدبير الأعداء!. قلتُ للقارئ صاحب «البال المشغول» الذي يستكثر علينا الابتسامة في هذا العصر الضاج بالبكاء: لن يتوقف النشيد لو نقصت الجوقة عازفا واحدا، ولن يضارَّ الفضاء الفسيح لو نأى طائر واحد عن السرب، ولن يتوقف سيل الدموع لو غاب عن المأتم بكَّاء واحد».

روى لي هذه القصة: نصحني أحد الجادين، مرة، بأن هذا الشكل الضاحك الذي أنشره من حين إلى آخر سوف يسيء، - كما يرى - إلى تجربتي الشعرية الجادة. ولأني لم أدرك مغزى تلك الملاحظة، فقد قبلت «الإساءة» المزعومة راضيا مختارا لاعتقادي الراسخ أن صدق التعبير ليس وقفا على الأعمال الأدبية الجادة دون ما سواها.

وقال لي أحدهم: «ألم تجد مضمونا جادا تشغل به وقتك أفضل من هذا؟»، قلت متهكما: «لا.. لقد تركت كل تلك المضامين المصيرية الجادة لكم!».

يضيف: يبدو أن لكل زمان «أبطاله» ممن حملوا على عاتقهم إصلاح الكون، وإنقاذ العالم من أزماته، وإقالته من عثراته ببضع تهويمات لفظية تساهم في اتساع ثقب الأوزون الأدبي.

في ديوانه «ركلات ترجيح» يقدم ديوانه «إهداء»:

إلى السادة المكشّرين

ابتسموا..

فإنكم لن تخسروا

إلا تجاعيدكم!