آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

واجبنا تجاه الإساءة لرسول الله

أديب أبو المكارم *

لا تزال الإساءة إلى نبي الإسلام وسيد البشر ﷺ تتكرر من قبل جهات متعددة. ففي الثلاثين من شهر سبتمبر 2005 نشرت صحيفة يولاندس بوستن الدنماركية 12 رسمًا فيها استهزاء وسخرية بالنبي ﷺ كانت قد انتخبتها من ضمن 40 رسمًا لرسامين أجرت لهم مسابقة بهذا الخصوص. بعد أن نشرت صحيفة بوليتيقن الدنماركية عن معاناة الكاتب الصحفي كاري بولتكن الذي كتب كتابًا موجهًا للأطفال بعنوان: القرآن وحياة محمد. وكانت معاناته تكمن في رفض الرسامين رسم النبي ﷺ.

هذه الرسومات المسيئة تسببت في إثارة المسلمين في شتى بقاع العالم فخرجوا منددين مستنكرين، وأعلنوا مقاطعة المنتجات الدنماركية مما سبب لهم مخاوف بفقدان 11 ألف موظف لعملهم [1] .

في الشهر المنصرم لهذا العام تكرر نفس السيناريو بشكل أفظع، حيث تم تسريب مقطع من ثلاثة عشر دقيقة، قيل أنها لفيلم عنوانه «براءة المسلمين» كان فيه تجسيدًا لرسول الله ﷺ وتشويهًا لصورته المباركة وتصويره «كأنه شخص يعشق التحرش بالأطفال، وزير نساء، وقاتل بلا قلب» [2] . فخرج المسملون ولا يزالون منددين بهذا التطاول الفظيع على أفضل شخصية يقدسونها، وكانت احتجاجات عارمة "مناهضة للولايات المتحدة، كان أبرزها في ليبيا، حيث قُتل السفير الأمريكي لدى الدولة العربية ببنغازي وثلاثة آخرين [3] .

وبالرغم من وصف وزيرة الخارجية الأمريكية هليري كلينتون للفيلم بأنه «مثير للاشمئزاز ويجب شجبه. » إلا أنهم لم يقبلوا بملاحقة ومعاقبة القائمين عليه واعتبروا ذلك ضمن حرية التعبير عن الرأي. مستنكرين هذه المظاهرات، في حين نرى أن روسيا مثلًا تمنع عرضًا مسرحيًا بسبب مظاهرات قام بها مسيحيون آرثذوكسيون فقط لأن العرض يجسد صورة المسيح [4] .

ومع ما في الفيلم من غموض يدعو للشك في وجوده أصلًا. فمن يشاهد المقطع يرى سذاجة الحوار ونصه، وبدائية التصوير، وركاكة الإخراج والإنتاج، ومن غير المعقول أن هذا النوع من البساطة يكلف 5 مليون دولار. إضافة إلى ما يثار من لبس حول المخرج من حيث اسمه وهويته وجنسيته. إلا أن السؤال حول مصلحة نشر هذا لمقطع السخيف ومن وراءه يبقى مثارًا.

احتمالات عديدة كان من بينها استطلاع مركز الدراسات العربي ـ الأوروبي في باريس حيث أشار 72% أن الهدف زيادة التوتر الطائفي تمهيدًا لتنفيذ مخطط تقسيم تلك الدول إلى فيدراليات وكونفيدراليات. إضافة إلى أسباب أخرى، ومن ضمنها الصورة المشوهة لدى الآخرين عن الإسلام ورسوله.

فمن وراء هذه الصورة المشوهة؟

هنا سنجد الأسباب كثيرة أيضًا، ونرى تقاذف كرة المسؤولية من الجميع. فبعض الشيعة يرون بأن الروايات الموجودة في كتب أهل السنة، وتصديق كثير منها من قبلهم هي التي تسبب أخذ الصورة المسيئة عن النبي الأكرم ﷺ. والسنة يتهمون الشيعة أيضًا ببعض الروايات، وتهمة قذف زوج رسول الله عائشة بنت أبي بكر. وهناك من يرمي السبب على الإرهابيين المتطرفين الذين يرون الجهاد فريضة واجبة ولم يفرقوا بين محارب ومسالم. وآخرون يتهمون الليبراليين بسبب تأويلاتهم الباطلة وعدم فهمهم للدين. إضافة إلى واقع المسلمين المتخلف، وتأخر التنمية والاقتصاد وسوء الواقع السياسي، وضعف حرية الرأي والإعلام، وما تعانيه المرأة والطفل من تهميش وتضييع للحقوق، وغيرها.

لذا فالمسؤولية تقع على الجميع ولابد من التركيز على اتجاهين مهمين:

الأول: التوجه للشباب المسلم في عصر العولمة.

كثير من الشباب المسلم اليوم لم يعد يعرف عن الإسلام شيئًا إلا صورًا قاتمة ارتسمت في مخيلته حينما يسمع عن الحقوق والحريات التي يرفعها الغرب ويطبقونها، ولا يكاد يسمعها في بلاده، وإن سمعها فهي مجرد شعرات لا تطبق. هذه الأمور صارت تعزى إلى الدين ورسوله، وإلا ماذا يحذو بشاب مسلم من بيئة مسلمة كحمزة كاشغري أن يتلفظ بما قال عن رسول الله ﷺ؟ وإذا كان هو قد تجرأ وكتب، فغيره الكثير يحمل نفس الفكر لكنه يكتمه. أضف إلى ذلك توجه التبشيريين إلى الشباب المبتعثين لعرض دين المسيح عليهم بحجج وأساليب مختلفة كتقوية اللغة. ناهيك عما يراه الشباب هناك من تحضر وسيادة للقانون ما يجذبهم إلى الفكر الغربي. وأيضًا توجههم للطفل كما ذكرنا مطلع المقال عن الصحفي الذي كتب عن نبينا كتابًا للأطفال ولسنا نعلم ما كتب وما هدفه.

فماذا قدمنا نحن للطفل المسلم وللشباب المسلم؟

الثاني: التوجه للآخر الذي لا يعرف عن الإسلام شيئًا.

إن ما يراه الآخر من إرهاب وتطرف، وواقع المسلمين الذي ذكرنا شيئا منه سابقًا، لا بد أنه سينسبه للدين.

فنحن بحاجة إلى التبشير بقيم الدين بتغيير واقعنا وإصلاحه على الصعيد الاجتماعي والسياسي والدولي. وأن تنشط المراكز الإسلامية في الدول الأخرى بالتبشير للدين الإسلامي بالشكل الحسن. وعلينا في الوقت الذي نكتب فيه عن الإسلام ورسول الإسلام أن نهتم بنشر هذه الكتابات وتوزيعها على أكبر شريحة وعدد ممكن داخليًا، وكذلك خارجيًا بترجمتها للغات عدة وتسويقها ونشرها في بلادهم. آخذين بعين الاعتبار ابراز الوجه المشرق للدين ورسوله، مستبعدين ما لُفق حولهما من خرافات ودسائس لا تتوافق مع القرآن الكريم.

إن الاستنكار والشجب وحده لا يحل المشكلة، ناهيك عما يصاحبه من عنف يعقد المشكلة أكثر. إن قيامنا بواجبنا تجاه رسول الله ﷺ هو أدنى الوفاء له لقاء كثير ما قدم لهذا العالم من حب ووفاء وعطاء.

[1]  ويكيبديا: الموسوعة الحرة تحت عنوان: الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لمحمد في صحيفة يولاندس بوستن
[2]  سي إن إن العربية خبر بعنوان: أمريكا: استجواب مشتبه به بإنتاج الفيلم المسيء للرسول.
[3]  نفس المصدر السابق.
[4]  بي بي سي العربية خبر بعنوان: الغاء عرض مسرحي يجسد المسيح بعد احتجاجات للارثوذكس في روسيا
العوامية