آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

هجاء المعارضة للحكومة

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

في الدول التي تتمتع بثنائية الحُكم والمعارضة؛ لا تخلو ساحات الصراع من تكاذب مشترك تتورط فيه الحكومات ومعارضوها السياسيون. هناك الكذب الخالص، والمبالغة المفتعلة، والتشنيع الجائر. وهناك محاولات التصيّد حتى في الماء الصافي، فضلاً عن المعكّر تعكيراً متعمداً.

وما دامت اللعبة سياسةً في سياسة؛ فإن في كلّ أزمة فرصة تستغلها الحكومة - أو المعارضة - للنيل من الآخر. والملعب العريض هو «عامة» الشعب الذي تُسخَّر النُخب للتأثير فيه عبر قنوات الرأي العام. هناك ألعاب قذرة، وأخرى نظيفة، وأخرى بين هذا وذاك. وهي تنجح - أو تفشل - تبعاً للطريقة التي تُدار فيها الأزمات، وتُستغل فيها المواقف. ويُمكن أن تتغير التكتيكات كلها بوصول المعارضة إلى السلطة. فهنا سوف تنقل نفسها من قوة هجوم شرس إلى قوة دفاع مستميتٍ.

وليس صادماً في ألعاب الديموقراطيات؛ أن يتصدّى حزب ما للدفاع عن سياسات كان يهاجمها، أو العكس. ولا مفاجأة في تخلّي حكومة جديدة عن قضايا كانت تنافحُ عنها بكل أدواتها قبل أن تصل إلى موقع الحلّ والربط. إنها تمارس دورها الاجتماعيّ القائم على الإمكانيات دائماً. والذي لا يملك قدرة على الحلّ والربط؛ يطالب دائماً وأبداً، بحلول للمشكلات العامة. ولكنه حين يُمسك بخيوط القرارات الكبيرة؛ يجد نفسه مقيّداً بأثقال الإدارة المتشعبة. إنه ينتقل من موقع المفكّر النظريّ الطوباوي؛ إلى موقع المنفذ الواقعي. موقعه في عامة الشعب أفهمه أن بإمكان الحكومة دعم سلة من السلع الأساسية، أو زيادة دعمها. لكنه حين تولّى أمر الحكومة؛ وجد خزينة الدولة غير قادرة على تلبية مطلب أساسي كان ينادي به. وهكذا يتخلّى عن وعود «انتخابية» أوصلته إلى سُدة الحكم.

أوضاع الحكومات لا تختلف، كثيراً، عن أوضاع الأفراد. فالمستأجر يحافظ على تذمّره من جشع المالك، والمستهلك يلبّي شهوة شتم التاجر، والموظف يتأفّف من أسلوب المدير. بيد أن تذمره وشتمه وتأففه.. كل ذلك يتبخّر حين يتحوّل إلى مالك أو تاجر أو مدير.