آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 12:41 ص

متى نلجم البطالة الجامحة؟!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

قبل أسابيع كنت في دبي، قابلت هناك أحد الاصدقاء المبرزين وأصحاب الخبرة ممن قرر أن يعمل خارج البلاد، بعد أن حصل على شهاداته الجامعية والعليا وعمل لسنوات اكتسب خلالها خبرة.. لكنه قرر أن يبحث عن فرصة في الخارج تشبع تطلعاته وطموحه، وبعد بحث لم يدم طويلاً وجدها. وجدت صديقي سعيداً، او بدا لي كذلك، فقد تنقل خلال سنوات بين عدد من دول الخليج تصاعد فيها راتبه وكبرت مسئولياته.

لكن يبقى صديقي خارج سياق آلاف مؤلفة من السعوديين والسعوديات الراغبين في الحصول على فرصة عمل داخل البلاد لكنهم لا يجدونها رغم أن آلافا مؤلفة من العمالة الوافدة تمارس أعمالا يمكن للباحثين عن عمل من المواطنين والمواطنات الحلول في الكثير منها؟ بل الأمر لا يتطلب أكثر من 10 بالمئة من تلك الوظائف. السؤال مكرر عمره لا يقل عن ثلاثة عقود من الزمن، ويتكرر طرحه لسبب واضح هو أن البحث عن إجابة ما زال مستمراً وبإلحاح متصاعد.

لقد سعى قرار مجلس الوزراء رقم 50 للعام 1415هـ ان يجد الاجابة، وهو قرار - في تقديري - تاريخي اشتهر بقرار السعودة، ومرتكز القرار هو الاحلال التدريجي للمواطنين محل العمالة الوافدة والحد في الوقت ذاته من عرض العمالة الوافدة. ومساعي تطبيق القرار رقم 50 تختزل ما يشبه حرباً بسوساً لكبح البطالة؛ فعند التمعن في المعلومات الرسمية الحديثة نجد أن معدل البطالة ارتفع إلى 12.15 بالمائة «محتسباً من بيانات بحث القوى العاملة الصادر عن مصلحة الاحصاءات العامة والمعلومات للعام 1433 - 2012»، وعند التمعن في البيانات الرسمية للتعطل «بيانات حديثة تغطي النصف الأول من العام الميلادي 2012» نجد أن نحو 90 بالمائة من المتعطلين السعوديين هم في الفئة العمرية 20 - 34، وهي الشريحة التي تعول على الوطن ويعول الوطن عليها كثيراً.

هناك من يبحث عن حلول في كل الزوايا والطرقات والمدن والمراكز البحثية والاستشارية في العالم، ولا بأس فالحكمة ضالة المؤمن، ومع ذلك فيمكن الجدل أن الحل يبدأ بالاحلال وبتقنين الاستقدام؛ إذ لن يستطيع الاقتصاد توظيف المزيد من السعوديين ونحن نستبقه باستقدام المزيد من العمالة الوافدة! فللاقتصاد سعة لا يمكن تجاوزها.. وفوق ذلك، أن قضية توظيف السعودي لا تنتهي بأن نجد له من يدفع له راتباً نهاية كل شهر، بل التحدي أن نجد له من يعطيه عملاً منتجاً يكتسب منه مهارة وخبرة ولقمة عيش له ولمن يعول.. هي اشتراطات لابد أن تجتمع في أي وظيفة ذات معنى!.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار