آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 12:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تربية غير واقعية

زينب البحراني * صحيفة عكاظ

عندما يكون ثمة شرخ هائل بين الأفكار التلقينية النظرية في المنظومة التربوية؛ وبين الواقع الحقيقي المعاصر، لا يمكننا أن نتوقع نشوء أجيال واثقة بنفسها، قادرة على مواجهة مواقف الحياة الواقعية بجرأة، وثبات، واحترام لا يتزحزح للذات. ومن أخطر مشكلات منظومتنا التربوية، لا سيما في المدارس، أنها تحاول لي ذراع الطبيعة الواقعية لضرورات الحياة والمجتمع بأساليب تربوية لا تغني نفسية الطالب، ولا تنضج شخصيته، وتكسر أجزاء هائلة من ثقته بنفسه بدلا عن بنائها، وهكذا ينمو الطالب أو الطالبة جسديا في حين تضمر ثقته بنفسه، ومقدرته على التواصل مع الآخرين.

أذكر - على سبيل المثال - أنهم كانوا في المدرسة يصرون على تلقيننا بأن الحياء المبالغ فيه، والصوت الذي لا يكاد يسمعه مخلوق، والنظرات المسكوبة على الأرض دون أن نرفع أبصارنا في وجه رجل أو امرأة تفتح أبواب إعجاب خلق الله جميعا بنا وبأدبنا وتهذيبنا الذي لا يشق له غبار، ولا يوازيه تهذيب!! حين كبرنا اكتشفنا كم كانت تلك كذبة كبرى في عالم لا يقبل بغير الصوت المسموع الواثق دون تفريط أو إفراط، والتواصل البصري الذي يؤكد قوة شخصية الإنسان وصدقه مع الآخر، والروح الجريئة التي لا تتنازل عن حقوقها الإنسانية ما دامت مع الحق.

نحن بحاجة إلى معلمين ومعلمات يدركن طبيعة هذا العصر وإيقاعه، ونظام تربوي يصنع إنسانا قويا قادرا على مواجهة المستقبل، لا مخلوقات بشرية ضعيفة، هشة النفس، عاجزة عن التواصل أو التفكير، تجذبها نحوها كل موجة فكرية أو عاطفية دون أن تستطيع ردها أو الوقوف في وجهها بروح صلبة.

كاتبة وقاصة سعودية - الدمام