آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 3:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

أهل التسوية

محمد العلي * صحيفة اليوم

هذا التعبير “أهل التسوية” قديم يعود إطلاقه إلى أواخر العصر الأموي.. وقد تطور من مطالبة المسلمين من غير العرب «المساواة» بالعرب في تعامل الدولة معهم إلى حركة فاعلية في العصر العباسي سميت «الشعوبية»، وقد عرفهم القدماء بأنهم “الذين يصغرون من شأن العرب ولا يرون لهم فضلا على غيرهم”، وقد تطور الحال بعد ذلك إلى حد الاستيلاء على السلطة بجميع مظاهرها حتى السلطة الثقافية.

أعيد هنا نفس الحال لأسأل هل انتهت المطالبة بالتسوية التي تغير لفظها لا معناها إلى “المساواة” أم لا تزال المجتمعات العربية تئن وتضحي للمطالبة بها وهم يساقون بعقلية “انج سعد فقد هلك سعيد”.

وحين ننظر نظرة تاريخية أشمل فسنجد أن طلب المجتمعات الإنسانية للمساواة كان قديما قدم ظهور الملكية الفردية وظاهرة السيد والعبد وظاهرة الصعاليك في العصر الجاهلي، وهذا الطلب في مقدمة المطالب التي زخرت بها الميادين العربية ولا تزال كما الميادين الغربية قديما.

إن أهم الأسئلة التي تواجه العصر الحاضر هو كيفية الجمع بين الحرية الفردية الكاملة وبين المساواة أو العدالة الاجتماعية الكاملة.

ولكن - بالله عليك - لماذا نكون واقعيين؟ لا يرضينا إلا ما في أيدينا؟ لماذا لا نقبل بالعشرة فوق الشجرة التي يصورها لنا الواعدون والذين يفكرون نيابة عنا مشكورين؟ لماذا نصرخ دائما:

“عمنا يا امرأ القيس

قف باكيا في الطلول

نحن نبكي هنا في الحقول

عمنا يا امرأ القيس”

لماذا لا ننسى الواقعية مرة واحدة في السنة ونحلق في آفاق الوعود الخضراء التي كانت أموال المتنبي من قبل؟ أو لماذا لا نكون رومانسيين ونضحك على ابن أبي ربيعة الذي يقول:

وجلست كالمهريق فضلة مائه

في يوم هاجرة لخفق سراب

لماذا لا نضحك عليه ونتصور أننا في الدهناء جالسين على ضفاف نهر دافق مغنين بصوت واحد:

كأننا والماء من حولنا

قوم جلوس حولهم ماء

لماذا؟

كاتب وأديب