آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

عُقدة الاجتماع هي عقدة الإعلام

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

الدكتور علي الورديّ من أوائل المفكرين العرب الذين حصلوا على شهادة «التكفير مقابل التفكير». ومن حسن حظّه أن «شهادات» التكفير لم تصدر له عن جهة مذهبية واحدة. فقد كفّره فقهاء من السنة والشيعة في العراق؛ بعد توصيفات أطلقها معيباً على علماء الدين انقيادهم وضعفهم أمام مصادر تمويلهم..!

قفز الورديّ على المناهج الغربية في البحوث الاجتماعية، وطبّق منهجاً قارئاً في قراءته لـ «طبيعة المجتمع العراقي» في منتصف القرن الماضي. وجوبه بعواصف من الاعتراضات الشرسة، لكنه استمرّ في إنتاج فكر اجتماعيّ ما يزال صامداً في أطروحاته.

فكرة الورديّ الصاخبة الناقدة ترى أن هناك رجال دين يخضعون للعوام ويخشون مجابهتهم حتى في السخافات الصغيرة. أما بعض رجال الدين، فإنهم يخضعون للسطلة ويصبحون عاجزين عن التصريح بآرائهم. هذا ما وجده الوردي في واقع العراق في تلك المرحلة الحرجة. وسواء اتفقنا مع الورديّ أم اختلفنا معه، فإن ما يُمكن الانتباه إليه هو إصرار عالم اجتماع مرموق على أن لايحوّل العلم الذي احترفه إلى اشتغال أكاديميّ، مفهومٌ سلفاً أنه لن يتمكن من ملامسة التفاصيل عبر المصادر الميدانية التي يفرضها المنهج. وفي هذه المشكلة يرتمي - أيضاً - الإعلام في العالم الثالث عموماً، وفي العالم العربيّ على وجه خاص. والقاسم المشترك بين البحث الاجتماعي والعمل الإعلامي هو أزمة المعلومة والرأي اللذين لايمكن الحصول على أيّ منهما إلا في ظروف التحفظ المطبق على أفواه الشعوب والحكومات.

الباحث الاجتماعيّ كائن مريب، والمراسل الصحفي كائن أكثر ريبة. والناس والحكومات لايجيبون عن الأسئلة بدقة ومسؤولية، بل يتحوّل كلّ منهم إلى مالك معلومة، ولن يسلّمها إلا حين تقرر مصلحته ذلك.