آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 12:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الإمساك بخيوط شمسنا الحامية

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

«حافز» ليس حلاً فهو برنامج لمن يبحث عن عمل ولا يجده. ما يقدمه «حافز» هو إعانة وليس راتبا. إذاً، فإعانة حافز ليست هدفاً بحد ذاتها، أي ليس هناك من يتخرج وهدفه أن يعمل لدى «حافز»! فحافز ليس رب عمل ومن يتلقى إعانة حافز وظيفته الحقيقية هي البحث عن عمل.. والعمل المقصود هنا عملٌ حقيقي أي ان الشخص سيشغل وظيفة يتوقع من شاغلها ان يكدح وينتج بجد واجتهاد. وكما ندرك فإن «حافز» يمول من صندوق تنمية الموارد البشرية، وأموال الصندوق مصدرها رسوم استقدام العمالة الوافدة.

المطلوب حقيقة وظيفة لكل مواطن يبحث عن عمل، وكما ندرك جميعاً، وهو ادراك مرتكز إلى ألوان وأصناف من الاحصاءات والسلاسل الزمنية الممتدة، أن عدد الباحثين عن عمل يبقى صغيراً مقارنة بأعداد العمالة الوافدة، فمثلاً بين المسح الأخير للقوى العاملة المنشور منذ أسابيع قليلة على موقع مصلحة الاحصاءات العامة أن عدد العاطلين عن عمل من السعوديين «وسبق أن أشرت للمسح في هذا الحيز الأربعاء المنصرم» يقل عن 600 ألف مواطن منهم نحو 318 ألف مواطنة. وبالمقابل فجملة من يعملون في اقتصادنا - طبقاً للمسح المشار إليه - نحو 10.1 مليوناً منهم 4.250 مليون مواطن، أي نحو 6 مليون وافد.. وبالتالي، فعدد الباحثين عن عمل يعادل قرابة 10 بالمائة من العمالة الوافدة. وهذا يعيدنا للمربع الصفر: كيف نربط بين الباحثين عن عمل وبين سوق العمل؟ وكيف نوظف المتعطلين من المواطنين والمواطنات؟ الخط الرسمي، طبقاً للخطط الخمسية منذ أن بدأت تلك الخطط بالتمعن في قضية التوظيف..

الخط الرسمي هو الاحلال؛ أي احلال الباحثين عن عمل محل العمالة الوافدة، انطلاقاً من ان الاقتصاد لن يستطيع أن يولد فرص عمل جديدة تكفي لكل السعوديين العاطلين. كما ذكرت، هذا النهج «الاحلالي» عمره لا يقل عن العشرين عاماً، وهو معقول لكنه لم يطبق، وكان مستنداً ليس فقط إلى الأداة التي تصدرت بموجبها الخطط الخمسية الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة بل كذلك مستندا إلى قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 50 للعام 1415، والتوجه الاحلالي يقوم على الزيادة التدريجية لحصة السعوديين من سوق العمل.

سؤالي: ما هو التوجه للسيطرة على البطالة بين السعوديين والسعوديات؟ هل هو توجه احلالي كما بقيت تلهج خططنا الخمسية على مدى العقود المنصرمة؟ أم توجه تعاطفي أي أن توظيف المواطن الباحث عن عمل سيتحقق إن كان: مدفوع الأجر والتدريب، ويتحدث لغتين بطلاقة، ويداوم صبح ومساء، ومنقطعا من شجرة فلا أم يأخذها للمستشفى ولا ولد ترتفع حرارته أثناء الدوام.. وفوق كل ذلك أن يتعاطف معه رب عمل فيوظفه؟!

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار