آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

مواعين العلوم

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

علم الاجتماع، لدينا، لا يختلف كثيراً عن أيّ مطبخ مجهز بكلّ شيء إلا الطبخ. ويبدو أنني أشبّه أشياء كثيرة، متظاهراً بأنني لا أقصد. ولذلك؛ سأميل إلى هجاء «حريمنا» المهووسات بـ «المواعين» والأجهزة الأصلية والماركات، ثم يكاد لا يخرج من مطابخهنّ إلا السلطات و«الخفايف»، ثم ما تبدعه أياديّ «الشغالات» وأنفاسهنّ..!

وحتى لا أمارس تمييزاً ضدّ المرأة؛ فإنني سأضع مشبّهاً آخر، هو أنا و«أشكالي» من الرجال الذين يشترون سيارات فارهة، ويُصابون بالإحباط لجهلهم طرق حتى ضبط ساعاتها الإلكترونية، أو إعداد ضوابط المسافات وخيارات الإنذار والإضاءة وغير ذلك من ميزات لا نستخدمها لأننا نتململ من وسائل معرفتها. الـ «كتالوج» في درج كل سيارة؛ بيد أننا نفضل تحمّل تكلفة مكالمات جوال في السؤال على قراءة «كتالوج» موجود مجاناً.

نحن نملك؛ ولكننا لا نستخدم ما نملكه. هذه هي المشكلة. وأدعوني وأدعوكم إلى الاعتراف بذلك. وأؤكد أنني واحد من ملايين المواطنين الذين لديهم أدوات كثيرة لا يسخّرونها للاستخدام الطبيعي. تماماً مثل كثيرين تخرجوا في علم الاجتماع وهم مشحونون بابن خلدون والبيروني وكونت وفيبر وسبنسر، ولديهم استعداد لتنفيذ مسوحات ميدانية كثيرة، ثم يكتشفون أنهم غارقون في آلاف المعلومات التي لا يمكن الاستفادة منها إلا بشكل آليّ.

تماماً مثلما تتكدّس كتب الطبخ وأجهزته الأصلية و«مواعينه» الكثيرة إلى جانب مقادير متعددة، وفي الوقت نفسه لا تخرج من كلّ هذا الخليط الهائل وجبة غداء حقيقية، إلا حين تتدخل «شغالة».

ألا يحدث مثل ذلك في مستشفى أنفقت عليه الدولة مبالغ مليارية..؟ وفي مركز بحوث يحمل اسماً براقاً؟ وفي إدارة خدمية تعج بالموظفين؟ وفي مؤسسة ثقافية يتحارب فيها الإداريون؟

ما أكثر المطابخ؛ وأقلّ الطبخ..!

 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبد الله آل محمد حسين
[ السعودية - تاروت ]: 13 / 10 / 2012م - 10:12 ص
بكل أمانة مقالات الأستاذ حبيب محمود تتسم بأنها جاذبة .. سهلة ممتنعة ، مفيدة ، واقعية ، ليس فيها تعقيد أو بهرجة .. في الصميم غالبا .. و هي على صغرها تحمل أفكارا جمة تتسم بالوضوح و الإخلاص .. بصدق أشعر براحة حقيقية عند قرائتها .. أحملها لأبنائي .. لا سيما المقالات التربوية .. شكرا خالصا للأستاذ حبيب ..

عبد الله آل محمد حسين
معهد الإدارة العامة - الدمام