آخر تحديث: 9 / 8 / 2020م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

الخائفون من الشبه

زكي الصدير * صحيفة الشرق السعودية

«لعلّنا بحاجة أكثر إلى الّلاعقل والّلاوعي كي ندخل في حيوات جديدة، فالآخر الجامد يكون - أحياناً - أكثر اتّساعاً من الآخر الحي» هذا ما جاء في «وشاية» محمد الفوز وهو يفتتح مجموعته القصصية «الخائفون من الشبه» في اشتغال جديد ينزع عن كاهله من خلاله رداء الشعر ليلج فضاء السرد بعد أن أصدر في أواخر 2009م «ملحمة ليل القرامطة» المجموعة الشعرية التي استلهم فيها رائحة التاريخ في جسد الحداثة.

الفوز في «الخائفون من الشبه» يتحدّى بشكل علني ظاهرة «قلق التأثر» التي رصد معالمها قبل سنوات الناقد الكلاسيكي «هارولد بلوم» حين قدّم لحكاية العلاقات الشعرية المتداخلة بين الشعراء، خصوصاً أولئك الممسوسين بالتجارب الكثيرة، والمصابين بفتنة الاختلاف الجميل. لكن الفوز ورغم إعلانه الصريح بعدم الخوف من الشبه إلا أنّه - على الدوام - يقظ في خطواته السردية داخل المجموعة، فهو ينتقل من وشاية إلى أخرى متلبّساً فيها بأكثر من حكاية، وبأكثر من لغة! وكأنه يعمّر كل قصةٍ بمعمار هندسي مختلف عن أختها حتى لا يتورّط بالشبه الذي لا يخافه!

ويبقى السؤال، هل بالإمكان - فعلاً - ألّا نخاف من الشبه، وألّا نتورّط به؟! هل من الممكن أن نكون أبناء أنفسنا - فقط - بدون أن نحمل داخلنا كروموسومات وراثية تنقل الآخرين لنا رغماً عنّا؟! ربما!

ستظل الأجوبة مرهونة بشجاعة المبدع في أن يقول كلمته ويرحل دون «قلق» أو خوف من مقتفي الأثر الذين لم يعترفوا يوماً بمقولة الجاحظ الشهيرة «المعاني مرمية على قارعة الطريق». باعتقادي أن الفوز فعلها ومضى بلا خوف في «الخائفون من الشبه».