آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

من يحاسب وكيل المرجع؟!

أحمد العلي النمر

هل يحق لنا نحن عامة الناس أن نسأل هذا السؤال: من يحاسب وكيل المرجع؟!

الجواب نعم يحق لنا ذلك... إن من أبسط أدبيات الفكر الشيعي عند مناقشة أي قضية من القضايا هو طرح أسئلة متنوعة بما يخطر ومالا يخطر على البال حول هذه القضية لإثراء النقاش وتفعيلة، وقد تتعدى الأسئلة في بعض الموارد إلى أمور تخيلية يستحيل حدوثها.... ولهذا ابتكروا المقولة الشهيرة «فرض المحال غير محال»..

والسؤال عن وكيل المرجع ماله وما عليه ليس من المحرمات ولا من المنكرات كما يحاول البعض أن يروج، بل يجب أن نضع ذلك على راس قائمة الأولويات إن كانت لدينا إرادة صادقة لإصلاح الخلل الاجتماعي الذي تعاني منه غالبية مجتمعاتنا الشيعية، والوكيل «شأن عام» ووسيلة اتصال بين المجتمع والمرجع وبين المرجع والمجتمع... ونقده ومحاسبته عملية حضارية ديمقراطية يفترض أن يكون هو أول المرحبين بها... إلا إن كان ثمة فساد إداري أو مالي أو سلوكي يخشى أن يطلع الجمهور عليه!!

وهنا أضع مجموعة من الأسئلة يمكن من خلالها أن نتعمق أكثر في مسألة «وكيل المرجع»

• ماذا تعني كلمة وكيل المرجع؟

• هل وكيل المرجع معصوم عن ارتكاب الخطأ ولو ارتكبه فمن يحاسبه؟

• هل هو بالضرورة من العلماء وهل جميع الوكلاء بمستوى علمي واحد

• هل الوكيل يمثل المرجعية ويتبنى أفكارها ويعبر عن رأيها؟

• هل كل الوكلاء يمتلكون الوعي والإدراك والإحاطة بما يجري من أحداث في المجتمع؟

• ماذا نعمل إذا اختلف وكيلان لمرجع واحد؟

• ماذا لو اختلف المجتمع مع الوكيل؟

• الحاشية والوكيل من يقود من؟

• العلماء خط احمر! هل تنطبق هذه العبارة على الوكلاء أيضا؟

• هل ينقل الوكيل للمرجع الصورة الحقيقية للمجتمع أم يضيف أو يخفي ما تمليه عليه مصالحه وتوجهاته؟

• أيهما له حق الأولوية عند الوكيل مصالحه الشخصية و«التياراتيه» أم المصلحة العليا للمجتمع والطائفة؟

• من يحق له أن يقول للوكيل «من أين لك هذا»؟

• أيهما ألأكثر «حظوة» لدى مكاتب المراجع الوكيل الأكثر جباية للأموال أم الأكثر خدمة للمجتمع والطائفة؟

• من الأصلح للمجتمع الوكيل التقليدي القديم أو المؤسساتي الذي يستعين بطاقم إداري ومحاسبي متخصص؟

• هل حرب التصريحات والخطب والبيانات التي تجري على الساحة بين الوكلاء هذه الأيام تصب في خانة «الهدم» أم «البناء»؟... وهل هي حرب بالوكالة عن المرجعية؟

وبالطبع لا يمكن الإجابة على هذه الأسئلة عبر مقال مختصر... ولكنني أدعو القارئ الكريم إلى التأمل وشحذ الذهن و«الاستقراء» البعيد عن العصبيات في ثنايا هذه الأسئلة، وسوف يكتشف بنفسه أن الكثير مما يقال عن وكيل المرجع هو فقط لصنع هالة من القداسة المبالغ فيها لدرجة أن بعض المجتمعات تكاد تضعه في مصاف الأئمة الطاهرين بينما هو في الواقع شخص عادي جدا له ما للناس وعليه ما عليهم.

وسأحاول باختصار التأمل في سؤالين فقط من الأسئلة المذكورة..

س 1: - ماذا تعني كلمة وكيل المرجع؟

ج: - وكيل المرجع كلمة هائمة مموهة وبقدر ما فيها من هالة قدسية تضاف على من لا يستحقها فإنها - إذا قُرأت بالمفهوم الشعبي المغلوط - لا تخلو من استهانة وحط لقدر كثير من العلماء الكبار وتتناقض مع الآية الشريفة ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ.. وبهذا المصطلح يتساوى طويلب العلم الذي لا يتقن قراءة خطبة مكتوبة في ورقة مع أستاذ الحوزة الذي بلغ مرتبة الاجتهاد ولم يطرح رسالته العملية.... كما أن ساحاتنا الشيعية لا تخلو من وكلاء للمراجع ليسوا طلبة علوم دين أصلا لكن لأمانتهم ونزاهتهم وتميزهم في إدارة الشؤون المالية تم اختيارهم وكلاء للمرجعية وإعطائهم صلاحيات قد تكون أكثر مما لدى بعض المعممين!

س2: - هل حرب التصريحات والخطب والبيانات التي تجري على الساحة بين الوكلاء هذه الأيام تصب في خانة «الهدم» أم «البناء»؟... وهل هي حرب بالوكالة عن المرجعية؟

ج: - بكل تأكيد هي لا تمثل رأي المرجعية لأن المرجع أرقى وأنبل من أن يتقول على الآخرين بما ليس فيهم أو أن يتهم أحدا من المؤمنين بالخيانة والعمالة بدون بينة شرعية، أو أن يُشغل المجتمع بسفاسف الأمور،

وما يشهده المجتمع الشيعي هذه الأيام من حرب «وكلاء» مستعرة استخدمت فيها كل وسائل الاتصال إضافة إلى منابر الجمعة والحسينيات والحوزات هي حرب مناصب ومصالح دنيوية بعيدة عن الدين ومصلحة الأمة، وهي تصب في خانة هدم وتفكيك المجتمع وإشغاله في قضايا عبثية ضيقة في وقت هو أحوج ما يكون إلى الوحدة والعمل الجماعي والاستفادة من كل طاقاته...

وقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن غالبية افرد المجتمع اليوم أكثر وعيا وثقافة وعقلانية من وكلاء مراجعهم، وإن كان الحسين قد بكى بالأمس «إشفاقا» على الذين حاربوه، فإن صاحب الزمان يبكي هذه الأيام قهراً وألماً من هؤلاء الوكلاء الذين «يلقلقون» بألسنتهم ليلا ونهارا أنهم من أنصاره والسائرين على دربه.