آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 12:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اللهمّ لا عنصرية

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

بعض المرضى لا يخجلون من توجيه أسئلة «متعنصرة» حتى جذور مرضها. هل أنت سعودي «أصلي»؟ أم سعودي بـ «التجنيس»؟ وكأن قياس المواطنة الصالحة قائم على الفرق بين عرق وآخر. أو كأن المواطن «المتعنصر» لا يمكن أن يقدّم لوطنه شيئاً لا يستطيع تقديمه إلا أمثاله المتدرّعون بروح عنصرية متعالية.

أول أدلة المواطنة الصالحة هو احترام المواطن أياً كان عرقه ولونه ومذهبه ومسقط رأسه. وطالما أنه يحمل وثيقة انتمائه الوطني؛ فإن كل ما عدا ذلك يُنظر إليه مثل أي مواطن آخر، إن أحسن فهو محسن وإن أساء فهو مسيء. ولا فرق في ذلك من جاء من قلب هذه البلاد الطيبة أو من بلاد تقع في أقصى قارّة أخرى.

وهذا ما تُقرّه أنظمة هذه الدولة الواسعة المتعددة. وهو ما يجب أن نعيه ونؤسس عليه إدارة علاقاتنا واختلافاتنا. فالمواطن الذي يوصَف بـ «المتجنس» ليس أقلّ من مواطن يحمل الوصف الآخر الذي لا أريد إعادة كتابته. بل إن هناك مقيمين لديهم حسٌّ متحضّر ومنصف ومنتج يفوق ما لدى مواطنين مصابين بعقدة تفوّق في قيمة وهمية ما. وليس ثمة قيمة وهمية أشدّ فتكاً بأيّ مجتمع من نشوةٍ انتماء صغيرة تستهين بالقيمة الكلية المتمثلة في روح المواطنة.

حين يضيّق تفكيرنا دائرة المواطنة في عرق أو مذهب أو لون أو منطقة أو تيار؛ فإننا نتحوّل إلى دوائر متصارعة تنسى الدائرة الأوسع، وتنشغل ليس عن أعدائها فحسب؛ بل عن تنمية ذاتها ومستقبلها ومسؤولياتها. ويشترك في ذلك؛ كلّ من يورّط تفكيره في تبنّي أو تشجيع أو حتى الصمت على استخدام لغة التصنيف والإقصاء والمفاضلة. فهذه كلها عنصريات عنترية وهمية..

قيمة كلّ مواطن ما يُحسن…!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبد الله آل محمد حسين
[ السعودية - تاروت ]: 14 / 10 / 2012م - 10:50 ص
كالعادة تضع إصبك على الجرح .. و كالعادة يجذبني إخلاصك و مباشرتك ..
و يدفعني للثناء على ما تكتب .. قوله تعالى : لأن شكرتم لأزيدنكم ..
زدنا من فكرك النير .. و لكم التحية


عبد الله آل محمد حسين
عضو هيئة التدريس بمعهد الإدارة