آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 12:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الله يطول عمره

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

النفط سلعة استراتيجية، وسلعة نادرة.. وطبيعة الأشياء تقول أن يرتفع سعره مع مرور الوقت لسبب بسيط أنه يشتد ندرة بسبب ما يستخرج ويستهلك من المخزون المحدود مهما كان عظيماً. وإن كان الأمر كذلك فهو مادة عزيزة على قلوبنا جميعاً؛ هو ثروة أنعم الله بها على بلادنا فساهمت في تمويل التنمية ووضعتنا - بتوفيق الله - على نسق آخر من التحضر والنمو. والنفط هو الممول الأساس للخزانة العامة للدولة وبالتالي للانفاق الحكومي الجاري والرأسمالي، فقد وظفت الدولة عوائد النفط لتمهيد الشوارع وحفر الأنفاق ورفع الجسور وتشييد الجامعات والمستشفيات والمدارس والمعاهد ومد الطرق لآلاف الكيلومترات..

واقتصادياً قطرَ النفط بقية القطاعات والأنشطة المتفرعة عنها قطراً للنمو، فأينما تنظر تجد أثر النفط بادياً؛ في الصناعات التكريرية وقطاع البتروكيماويات وصناعة البلاستيك وهي عماد القطاع الصناعي عندنا، أما في باب ضروريات الحياة فالماء والكهرباء تقطرا نفطاً فبدون حرق النفط لا ماء ولا كهرباء، وبدون عوائد النفط لا ماء ولاكهرباء بأسعار منخفضة لا علاقة لها حتى بالتكلفة فالماء يباع بأقل من تكلفته.

ونظراً لوفرة عوائد النفط، وصبغ النفط لخلفية ومقدمة ووسط الاقتصاد السعودي، أصبحت عوائده الأكبر مساهمة في اقتصادنا المحلي، فأصبح تنويع مصادر توليد القيمة المضافة للاقتصاد أمراً ينطوي على تحديات جمة. ولعل أعند تلك التحديات الارتقاء بإنتاجية المواطن وبمساهمته ومهاراته وانخراطه في آلة الاقتصاد المحلي.. فرغم انقضاء نحو أربعة عقود من السعي لتنويع الاقتصاد إلا أن اقتصادنا مازال نفطياً لوناً وطعماً ورائحة.

وليس من المبالغة القول أن أمام النفط عقوداً عدة عليه أن يمول فيها الانفاق العام وبرامج التنمية بمحاورها المتعددة، فقد ارتفع انفاق ميزانيتنا السنوية حتى غدت على أعتاب أن تصبح «ترليونية» الانفاق، وامامنا ملفات تتطلب استثمارات طويلة المدى مثل تنمية الموارد البشرية المحلية بما يمكنها من الحلول محل العمالة الوافدة بما يضع حداً للبطالة بين السعوديين ويرفع انتاجية العامل، وفوق ذلك مبادرات وجهود لتعزيز القطاعات الانتاجية حتى لا تعاني من آثار «انسحابية» بعد نضوب النفط.

وهكذا، فللنفط بالنسبة لنا توصيف اقتصادي واحد أنه الشريان «الأبهر» - أكبر شرايين الجسم - هو عزيز وغال.. وبالقطع لا نريد لايراداته أن تتراجع أو لسعره أن ينخفض، رغم أهمية أن تستقر سوقه بأن لا تنقطع امداداته شريطة ألا يتدحرج سعره وينهار، فقد مرت علينا سنوات عجاف انخفض سعره لما دون 10 دولارات، وبقيت خزانتنا تعاني من عجز لأكثر من عقدين من الزمن.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار