آخر تحديث: 9 / 8 / 2020م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

تريد مدافع..؟ خذ بنادق..!

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

ما فعلته الإمبراطورية البريطانية في عشرينيات القرن الماضي لما كان يُسمّى بـ «الثورة العربية» هو عين ما يفعله الغربُ اليوم لما يحدث في سوريا. والواقفون إلى جانب الشعب ومعهم الواقفون إلى جانب النظام يرون وقوف الشرق والغرب عند حافّة تمكين محدّدة لطرفيْ النزاع في سوريا.

هذه الحافة لاتتخطى أن يكون الثوار قادرين على مواجهة النظام والصمود أمام قوته، عبر دعم لوجستي وإمدادات عسكرية محدودة جداً. تماماً كما فعل البريطانيون مع الشريف حسين حين واجه السلطة التركية. ثمة دعم سياسي ولوجستي مفتوح، وتسليح تكتيكي محدود التأثير. وكلّما طالب الشريف حسين بالمدافع أرسل البريطانيون إليه البنادق والذخيرة. وقتها، كان المدفع سلاحاً استراتيجياً، ومن شأنه أن يقلّص مدة المواجهة العسكرية في الأقاليم العربية المحكومة بتركيا. وهذا التقليص لصالح «الثورة العربية» بالطبع.

البريطانيون خافوا أن تنتصر الثورة بسرعة؛ فتوجه مدافعها إلى من قدّم لها السلاح. والغرب خائف اليوم من تداعيات انتصار الثوار السوريين. والحل المناسب غربياً هو استمرار الصراع إلى أن يُنهَك النظام حتى وإن كان ثمن ذلك هلاك مئات الألوف من الشعب.

هو خوف قائم، ولكنه ليس بمقياس الخوف البريطاني من الثورة العربية. فوقتها كانت الدولة العثمانية خارجة من الحرب العالمية الأولى مهزومة مقطعة الأوصال، ولا قوة عالمية تقف إلى جانبها. أما النظام السوريّ، فهو مدعومٌ من دولتين عظميين على الأقلّ.