آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 5:33 م  بتوقيت مكة المكرمة

إعلام التمنيات

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

الدعم الغربيّ للربيع السوري منافق، ليس بدعمه اللوجستي الحذر المتردد فحسب، بل حتى في تعاطيه الإعلاميّ مع الواقع العسكري الميدانيّ أيضاً. وفي الوقت الذي تعتمد وسائط الإعلام على التسريبات والتصريحات المتضاربة؛ ينشط إعلام التمنيات بين أطراف العنف. والمحصّلة هي فوضى تكهنات تتوقع سقوط بشّار قبل عيد الفطر «الماضي»، مقابل توقعات مضادة هي دحر من يعتبرهم النظام «إرهابيين» في غضون أيام..!

إنه ـ ببساطة ـ إعلام تمنيات وتكهنات وتحليلات لا يعرف أصحابها أن هناك معلومات عليهم البحث عنها في الواقع، وليس في أذهانهم وعواطفهم.

إعلام التمنيات يفعل كما كان يفعل الإعلام النازي المسكون بالعظمة حين دخل الحلفاء الأراضي الألمانية وراديو النظام يتحدث عن الانتصارات. وكما كان يفعل إعلام النكسة العربية أيضاً، فقد سقطت الجولان وسيناء ومعهما القدس؛ والإعلام العربي يبث أناشيد الفتح. ولن نذهب بعيداً؛ فهناك إعلام تمنيات شهدناه بأنفسنا على لسان محمد سعيد الصحاف حين كان صدام حسين يبحث عن قبو ليس فيه مرآة ولا موس حلاقة..!

اللعبة الدولية في الشأن السوريّ تعتمد، أيضاً، على قواعد الإعلام الذي يبثّ ما يتمنى حدوثه، وليس ما يحدث فعلاً. وفي هذا يشترك إعلام النظام وإعلام الثوار والمتداخلين معهم. صحيح إنه إعلام معنويات؛ ولكنه يتخطّى الدعم المعنوي لأطراف النزاع واصلاً إلى تحويل المتابعين إلى ضحايا من نوع آخر، ضحايا السذاجة و«العبط» السياسي. وضحايا العبط السياسي يصدّقون ـ فقط ـ ما يريدون تصديقه. وما يريدون تصديقه هو ما يتمنون حدوثه.

وهكذا تتحول المعلومات، بوصفها لبنة الإعلام الأولى، إلى أهواء ضيقة ورغبات سرعان ما يصدمها الواقع؛ فلا نشفى من إحباطها حتى بعد أجيال. ولنا في نكسة 1967 عبرة، فاعتبروا يا أولي الألباب.