آخر تحديث: 15 / 7 / 2018م - 11:39 م  بتوقيت مكة المكرمة

مبادرات تجميل كورنيش القطيف بين الاعتراض والتأييد

زمان جاسم *

في كل مبادرة تقوم بها جهة رسمية او حتى جهات اخرى معنية بالتجميل تقع العين على الفنانين التشكيلين للبحث عن حلول بديلة لما لحق بمرافق عامة من تخريب او من عمر افتراضي قد انتهى ولا بد من تحديثه، الفنان التشكيلي اصبح صاحب العصى السحرية التي يمكن من خلالها معالجة التشوية البصري والتي سادت هذه الكلمة في الآونة الأخيرة منطقتنا ودار الجدل بين مؤيد وبين معارض.

سأتحدث هنا كممارس للفن ومتذوق والأهم كصاحب تجربة متواضعة محلية ودولية في هذا المجال لأبدي وجهة نظري التي قد يقبلها البعض او يختلف معي آخرون وأعترف بأن مفاهيم كثيرة تغيرت لدي عن ما قبل سنوات مثلا وعن الان.

اولا أؤمن تماما بحسن النية لأي مبادرة تجميلية وان اصحابها لديهم اهداف نبيلة وعظيمة في خدمة المجتمع القطيفي وكذلك الفنانون المشاركون ولكن السؤال الأهم هل هذه المبادرات ذات جدوى حقيقي في تحقيق نتائجها وهل تنطبق عليها الشروط والاهداف ¸خاصة باننا في مرحلة يفترض ان نسميها إنتقالية او بمعنى آخر الكفاءات اصبحت اكثر نضجا ووعيا عن ما قبل في التعامل مع معطيات الهندسة والتجميل خاصة بان الكثير من اصحاب المبادرات ذوي كفاءات وربما ايضا اصحاب تخصصات تتناسب مع هذه المشاريع.

في عالم الهندسة المعمارية والانشائية يعتبر كل ما يستخدم من خامة طبيعية او مصنعة جزء من الحالة او الفضاء الذي يعيشه المكان، فلنأخذ مثلا الأحجار هي بحد ذاتها ذات قوام حي لا يمكن العبث بها دون وضع حسابات الخامة التي ستكسيه ¸كطلاء مثلا أو غيرها تتناسب جماليا اولا وذات عمر يوازي بقدر الامكان هذا الحجر وفي النهاية تبقى الأحجار ذات جمالية مستقلة قد تشكل كنحت وحفر ولكن ليس من السهل طلاؤها لتعطي جمالية.

وما أعنيه هنا بأن الأحجار لوحدها ذات مصدر جمالي عوضا بانها مريحة بصريا وتتعايش مع فضاء الاماكن سواء كان على ساحل او داخل المدن لذا لا نجد مثلا صاحب مبنى او منزل يكسي بالحجر ثم يقوم بطلائه فهذا حتما أمر ليس طبيعي.

وبالعودة لما سبق فأن تلوين وطلاء المقاعد أو أي خامة حجرية يحتاج الى وعي بأمور كثيرة أهما الخامة التي ستكسيها فمن خلال معرفة وتجربة سنوات وهذا امر لا يحتاج الى دراسة خاصة بأن أجوائنا الصيفية لا تسمح لخامة اللون ان تعمر زمنا طويلا فهل نحتاج في كل موسم الى اعادة بناء او ترميم بينما أصل الخامة ذات ديمومة وجمال.

أعلم بان هناك بعض التعقيدات الفنية ولكن لا ندع العاطفة والحماس وحدها تغلب علينا ولا ينبغي ان نلجأ فقط للحلول المؤقتة فإذا اردنا حلولا فعليه لا بد ان تدرس هذه الاشكاليات بشكل احترافي وأعلم ما ان نقول احترافي حتى يأتي الحديث عن ميزانية ليست بالبسيطة.

ببساطة كل هذه المشاريع لا تصلح وان كانت جميلة انما هي جرعات مسكنة لا أكثر ما أن ينتهي مفعولها حتى يزيد الالم مرة اخرى فما الحل؟

عندما تكلمت عن العمل الاحترافي اذا كان لا بد فعلا من تكسيه وتجميل المرافق فهذا ليس دور الفنان او الفنانة وحده إنما يحول لمؤسسات متخصصة تقوم بتنفيذ تصاميم الفنانين ويبقى دور الفنان فقط التصميم والأشراف وعلى الفنان أيضا أن يعي بان دوره الحقيقي والاساسي ليس الاستعراض بمهاراته الفنية خارج محترفه بينما يستطيع تقديم بعض مشاريعه الخارجية عن طريق جهات متخصصة دون أن يفقد الفنان حقه في التصميم او كصاحب للعمل.

الخامات البديلة الدائمة كثيرة يعرفها اصحاب المؤسسات المتخصصة مثل السيراميك «الفوسيفسا» او الكلادينق «صفائح معدنية تستخدم للمباني والواجهات» ولكن يمكن تشكيلها وتطعيمها وأيضا حتى الألوان التي تتحمل الأجواء الحارة جدا ولا نغفل امرا مهما وهو طلاء الحماية او ما يسمى «باللكر» الذي يحفظ الاسطح ويجعلها قابلة للتنظيف بسهولة.

وهذا الاقتراح ليس فقط من أجل ديمومة واستمرار العمل إنما يعطي فرصة لتقديم تصاميم ذات معنى وجمال قبل أن تنفذ حتى لا يتم انتقاد بعض التجارب المنفذة والتي قد تكون عشوائية او اقرب لمشاريع مدرسية لا تتناسب مع الذوق العام من مرتادي هذا الساحل الجميل والذي يخدم جميع الفئات العمرية.

أيضا أمر آخر مهم وهو استخدام بعض العبارات التوعوية مثل المحافظة على نظافة الكورنيش والمرافق أرى أجمل بان تصنع من قبل وكالات الدعاية والاعلان فهذا سيعطي جمال وديمومة وكما يقال «إعطي الخبز خبازه وان احترق».

محبة وشكر لكل من بادر وسعى سواء من ادارة بلدية القطيف او المجلس البلدي وكل المتطوعين الافاضل منظمين وافراد وفنانين أعلم والله بانكم تعملون بدافع الحب وما أجمل هذا الدافع عندما يكون هدفه ساميا لخدمة وارتقاء مدينتنا القطيف.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
ابو علي
[ القطيف ]: 16 / 4 / 2018م - 7:14 م
الي ماعجبه الكلام قصده لازم الي يصلح نستفيد منه مو يجي يصلح و غيره يكسر و يخرب هدا قصدهم. ... يعني ٍ مثلا ما في قوانين قويه تحمي الناس من العبث ب ممتلكات إلعامه و الآخرين و شكرًا
2
ر ع
[ القطيف / القديح ]: 16 / 4 / 2018م - 7:54 م
أتفق مع كثير من النقاط وهذا ماكنا نأمله
وان شاء الله القادم هو مانطمح إليه وماهذه المبادرة إلا للتشجيع والإقدام على ماهو أفضل
ونتمنى الأهم وهو أن تكون هناك امكانيات أكبر بالمستقبل وليس البحث عن أبسط الحلول

تحية ملؤها الاحترام والحب والتقدير لكل من شارك
3
كاظم الصادق
[ القطيف ]: 17 / 4 / 2018م - 6:33 ص
كلام واعي جدا ، وعلى البلدية ان لا تزج بالمتطوعين في برامج فاشلة تشوه مدينتنا الجميلة
4
سمارت كومنت
[ القطيف ]: 17 / 4 / 2018م - 9:32 ص
كورنيش القطيق وكورنيش القطيف الي يسمع يقول كورنيش برشلونة عشرة أمتار في عشرة أمتار واأبناء الحرام من المحافظة يتعمدون إزعاج العوائل هذا خورنيش وليس كورنيش
فنان تشكيلي