آخر تحديث: 26 / 10 / 2020م - 10:10 ص

فكونا من البربرة

أحمد سعيد آل قريش *

أعلم ويعلم الجميع بأنه لا يوجد عمل من دون أخطاء أو قصور. وأعلم أيضا أننا إن أردنا النجاح في المستقبل، فعلينا التعلم من أخطائنا اليوم. وكما أعلم أن مجموعة كبيرة وواعية من المجتمع تتفهم أسباب القصور في عمل ما، فأنا أيضا أعلم أن المجتمع مليء بالسلبيين وأصحاب نهج الاصطياد في الماء العكرة.

لازال هذا الفضاء يعج بهذه الفئة التي تستمتع بتحطيم أي مبادرة تنهض للتو، وحتى أن بعضهم يبادر لتسقيط المبادرات قبل ولادتها. ما إن تخرج مجموعة تريد خدمة مجتمعها بمبادرة ما، سارعت تلك الفئة لوأد الفكرة وهي في مهدها. وإن لم تستطع قتل تلك المبادرات قبل ولادتها، سارعت لتسقيطها بعد أول تجربة. لا يجيدون النظر إلى الجانب المشرق من أي عمل. بل ويستميتون في الهجوم وإبراز «السلبيات والعيوب» حسب تعبيرهم. لا ينظرون إلى الجزء الممتلئ من الكأس ويشغلون أنفسهم بالجزء الفارغ منه. بعضهم يستغل مهارته في الكتابة والتعبير ليقنع سفهاء وجهلاء المجتمع بوجهة نظره السلبية من خلال ما يكتبه في فضاءات الإنترنت المختلفة. وبعضهم «يبربر» في المجالس والتجمعات، يقذف هذا ويلعن تلك. متناسيا الهدف الأسمى من أي عمل يقومون به. يستغل النقطة السوداء على تلك الصفحة البيضاء ويبدأ مسحها بلعاب لسانه النتن لينشر آثار تلك النقطة الوحيدة حتى تشوه صورة الصفحة كاملة تحت مسمى «الانتقاد البناء».

عزيزي السلبي، أمثالك هم سبب تأخر وضياع وجهل أي مجتمع. لا نمنعك من الانتقاد، ولكن كن هادفا ومنصفا في نقدك لمبادرات هدفها الرقي بالمجتمع وأبنائه. فكما تبدع في سرد السلبيات، تحدى نفسك واذكر الإيجابيات. ليس مطلوب منك أن تبالغ في المديح، كما ليس مطلوبا منك أن تكون وقحا في الانتقاد. أوصل ملاحظاتك للجهات المختصة بطريقة أكثر رقيا وأدبا من نشر الغسيل على وسائل التواصل الاجتماعي أو الثرثرة بين جدران المجالس.

أبناء وبنات مجتمعي الأعزاء ممن نذروا أنفسهم وضحوا بأوقاتهم وراحتهم من أجل خير هذا المجتمع والوطن. سيروا في طريقكم دون الالتفات أو الاستماع لنعيق هذه الفئة. أنتم على درجة من النضج بحيث تفرقون بين الانتقاد البناء والنعيق المزعج. لا تخلوا مبادراتكم من جوانب تحتاج إلى تطوير، ولكن أعلم ويعلم غيري أنها لا تخلوا من الإيجابيات. قوموا بدراسة أسباب القصور والعمل على تفاديها مستقبلا. واعملوا على تطوير أساليب تطبيق هذه المبادرات مع كامل الشكر والاحترام.

إداري في لجنة داحي الباب بصفوى