آخر تحديث: 12 / 11 / 2018م - 11:13 م  بتوقيت مكة المكرمة

برنامج تطوير القطاع المالي.. الركيزة الرابعة ”2“

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

يلعب القطاع المالي الدور الأساس في توزيع التمويل على الأنشطة الاقتصادية، بما يمكن تلك الأنشطة من التوسع، وبالمحصلة يسهم في نمو الاقتصاد كله. الملاحظ أن من الأنشطة ما يحصل على القليل من التمويل، ومنها ما يحصل على الكثير، بما يبرر القول إن هذا التوزيع ينبغي أن يكون منحازا لتعزيز النشاط الاقتصادي، وفي الوقت ذاته يلبي  دون تعسف  هدف المؤسسات المالية في تحقيق الربح والاستدامة. 

السؤال: هل يتناغم توزيع حجم التمويل المالي حاليا مع أولويات النمو الاقتصادي القائمة ومتطلباته المستقبلية؟ أدرك أن هذا سؤال يحتاج إلى أطروحة للإجابة عنه، لكن سريعا، ما أولوياتنا؟ الأجوبة حاضرة في ثنايا وثيقة ”رؤية 2030“، منها زيادة مساهمة ”المنشآت الصغيرة والمتوسطة“ في الناتج المحلي الإجمالي. وفي المقابل، فقطاعنا المالي  فيما يبدو  منهمك في تلبية احتياجات المؤسسات العملاقة والكبيرة، التي تمثل نحو 1 في المائة من حيث العدد، أما نصيب البقية فلا يتجاوز 2,5 في المائة، على الرغم من أن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز 20 في المائة! أما قطاعيا، فتجد أن التركيز على التجارة ”~21 في المائة“ والصناعة ”~13 في المائة“، أما الماء والكهرباء والغاز والخدمات الصحية فنصيبها ”~3 في المائة“ رغم آفاق التوسع والنمو لهذه الأنشطة.

وتتعدد الأمثلة في عدم الاتساق في التوزيع، ما يبرر القول إن المؤسسات المالية قد وجدت بغيتها في: «1» مجموعة صغيرة من المنشآت العملاقة والكبيرة، على الرغم مما ينطوي عليه ذلك من تركيز المخاطر، «2» ومن جانب آخر ”تولعت“ باقتطاع أرباح عالية على قروض استهلاكية للأشخاص مضمونة بتحويل الراتب، «3» اتجهت بقوة للقطاع العام. وهكذا يمكن الجدل أن المؤسسات الربحية في القطاع المالي تركز جل جهدها على ”بؤر العسل“ sweet spots في اقتصادنا الواعد، وتذر الرماد في عيون البقية ”البؤر“، وهذا ما لا ينبغي أن يستمر.

لن أستطرد، بل أقول لأن التغيير الملحوظ منذ عام 2015 فهو توجه القطاع المالي  لا سيما المصارف  للقطاع العام، في حين أن توجها نوعيا وكميا ينبغي أن يتماهى مع تحقيق ”رؤية المملكة 2030“. ولذا، فمهم إيجاد حراك ينهي حالة الرتابة، إذ لا غنى للرؤية عن مساهمة القطاع المالي بفاعلية. ولتحقيق ذلك، لا بد من إذكاء منافسة، ليس بفتح الأبواب على مصارعها، بل بما يؤدي إلى إعادة هيكلة للقطاع تقوم على إعادة توزيع مقدرات القطاع على الأنشطة الاقتصادية، لا لتعظيم ربحية القطاع بل لحفز نمو الاقتصاد.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار