آخر تحديث: 24 / 9 / 2018م - 10:29 م  بتوقيت مكة المكرمة

الفقراء مسؤولية من؟

هاشم الصاخن *

قال الله تعالى في محكم كتابة الكريم: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ «البقرة: 215».

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ «البقرة: 254».

وقال زين العابدين : «إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ عزّ وجل» «وسائل الشيعة، ج9، ص: 396».

لا يجهل أحد معنى أن يكون في مجتمعنا فقير، وجميعنا يعلم خطورة وجود الفقراء، قال أمير المؤمنين : «لو كان الفقر رجلاً لقتلته». وقال : «عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، ألا يخرج على الناس شاهرًا سيفه». إن خطورة الفقراء في كل المجتمعات، تكمن في تدني مستوى التعليم، وجور العامل الاقتصادي، الأمر الذي يوقع الكثير من الفقراء في حياض البطالة، ويدفعهم إلى الجريمة. ولو قيض الله الرحماء في كل المجتمعات، لما وُجِد الفقراء من الأساس، ولأصبح الحديث عن الفقر من أحاديث الذكريات، يرويها الأجداد لأحفادهم.

إن الفقراء والمحتاجين في مجتمعنا لهم حقوق، وعليهم واجبات، وسنتناول في هذه العجالة حقوقهم، خصوصاً وأن شهر الله الكريم شهر رمضان على الأبواب، وينتظر الفقراء والمحتاجين ببركاته ما تجود به أيدي أهل الفضل، حتى يخف الضنك عن عيشتهم. ولنبدأ بالمعروف والمشهور من سيرة النبي الأعظم وأهل بيته «صلوات الله عليهم أجمعين» وهو أن الفقير هدف رئيسي من أهداف الرسالة المعصومية الخالدة. وتروى في هذا الهدف الكثير الكثير من القصص والعِبر، التي لم نحفظها، ولم نتوارثها، ولم نرويها إلا من أجل العمل، والاقتداء، والتأسي، لا من أجل التفكه، والتندر. وهو ما انعكس عملياً على مجتمعاتنا الموالية، إذ كانت الرائدة والسباقة إلى تأسيس الجمعيات الخيرية، ولكن ما فائدة الجمعيات إن لم يتفاعل أبناء مجتمعها معها؟

نقرأ بين الفينة والأخرى بعض الأقلام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونسمع بعض الأصوات، التي تثبط الناس عن أعمال الخير، بل وتقذف العاملين في الجمعيات الخيرية، وبعض رجال الدين، متهمين إياهم بالتقصير تجاه الفقراء والمحتاجين! فالأمام على يقول «الناس أعداء ما جهلوا» فالتقصير موجود نعم ومن كل الاطراف ولكن لا تكن نظرتنا بالمجتمع نظره سوداوية وضيقة الافق وإن كان المتشائمين والمهاجمين مرت عليهم مواقف من هذا القبيل فبتأكيد هي ليست المجمل أبدا.

وقد شعرنا بالفرحة لما رأينا جهود المؤمنين تتكاثف في شهر شعبان وتتكاتف مع جمعياتهم الخيرية من أجل توفير احتياجات الفقراء، وتقديم المساعدات المادية، والعينية المتمثلة في السلال الغذائية، وغيرها. وستكون فرحتنا أكبر لو كفت تلك الأقلام والأصوات شرورها عن العمل الخيري، وليعلموا بأن رصد الناقدين للأخطاء غير المتعمدة في العمل الخيري، دليل على أن العمل كبير، وجل من لا يخطئ.

كما أن فرحتنا سوف تتضاعف إن استشعر بعض المقتدرين واجباتهم، وتفاعلوا مع العمل الخيري، ونذكرهم بقول الإمام الباقر : «إن الله عزّ وجل يبعث يوم القيامة ناساً من قبورهم، مشدودة أيديهم إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيد أنملة، معهم ملائكة يعيِّرونهم تعييراً شديداً، ويقولون هؤلاء الذين منعوا خيراً قليلاً من خير كثير، هؤلاء الذين ‏أعطاهم الله. فمنعوا حق الله عزّ وجل من أموالهم». وختاماً نشكر الدولة - أعزها الله - على تأسيسها المؤسسات لمساعدة المحتاجين، كالضمان الاجتماعي وغيره، ولا يخفى بأنها الرافد الأكبر لجمعياتنا الخيرية المنتشرة في انحاء المملكة ووقوف الدولة باستمرار مع هذه الجمعيات لهو الراعي الأكبر على استمرارها.

أخيرا احتياجات الفقراء والمساكين هي مسؤولية اجتماعية تشمل الجميع دون استثناء.

سيهات