آخر تحديث: 19 / 12 / 2018م - 3:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

أم السيد علي عون: كنا ننام تحت العريش في رمضان حتى يوقظنا ”المدندن“

جهينة الإخبارية حوار: انتصار آل تريك - الاحساء

أم السيد علي عون لازالت تعيش على ذكرى الماضي في شهر رمضان المبارك وتجمع العائلة، ولم يثنيهم العمل عن مجالسة النساء للأحاديث وانجاز الأعمال كسف خوص النخيل أو تنقية ”حب الهريس“ أو دق الحبوب.

وتقول بأن الشوق كان لشهر رمضان أكبر واللهفة أشد حيث انهم يستقبلونه منذ نهاية شهر جمادى الثاني بحصد حبوب الهريس والارز وتنقيتها، ومع انها تتطلب جهدًا كبيرًا ووقت طويل يلزم بعض ”العوائل الغنية“ باستئجار بعض الأشخاص للقيام بذلك.

لنعيش هذه الأجواء الجميلة والتراث الأصيل تلتقي ”جهينة الإخبارية“ بأم السيد علي في حوار خاص تحاورها انتصار آل تريك.

ياهلا ومرحبا ”خالة“ كل عام وانت بألف خير بحلول شهر رمضان المبارك؟

وانتم بالف خير وصحة وسلامة حياكم الله.

بالتأكيد مع تغير الزمن والحضارة تتغير معها بعض العادات في شهر رمضان المبارك ومنها مائدة الإفطار؟ كيف كانت سابقًا؟ وإلى أين أصبحت الآن؟

قديماً.. كان الفطور جماعي الرجال في مجلس والنساء في مجلس وغالباً تكون الاطباق كبيره يتشاركها الجميع.. مثل اللقيمات كانت العجينه تُصب على تاوة ساخنه وتُشكل بشكل اقراص صغيره ثم تكسر في زبديه كبيره ويصب فوقها اللبن والجميع يتشارك الاكل، اهم الاطباق كانت الهريس والمرق والفواكه.

حديثاً.. الاطباق الكثيره والاسراف في الطبخ

متى ينتهي يومك في شهر رمضان في السابق وهذه الأيام؟

قديما.. كنا نصحى من الصباح الباكر ونتجمع في احد المجالس او الصابات لقراة الادعية النهاريه والتحدث والمزاح.

ثم نعود البيت مع اذان الظهر لنصلي ونبدا اعداد الفطور من حلب الابقار والاغنام وجمع بيض الدجاج وتقطيع الخضار وطبخ اللحم والهريس.

برفقة من كنتي تتناولين وجبتي الإفطار والسحور؟

كنا نتجمع كل، العائلة. الرجال في مجلس والنساء في مجلس... كل بيت يطبخ طبخة

حتى النوم تتغير عاداته والطابع العام؟ في شهر رمضان المبارك قديمًا اين تنامون؟

سابقاً في الشتاء ننام داخل صابات البيوت وكانت السقوف من عريش احياناً ننام بعد العشاء وبعد قراءة الادعيه وطبخ السحور ويصحينا ”المدندن“ وهذا هو اسمه الاصيل والبعض يسمونه ”المسحر“ قبل اذان الفجر بساعه واحياناً لانسمعه بسبب ضعف صوته وبعدنا داخل الغرف المغلقه فننام حتى الفجر ويفوتنا السحور

وكيف يكون الاستيقاظ من النوم ومع عدم وجود اي منبهات كما هو الوضع الآن؟ الاتخافون ان يفوتكم الوقت للسحور او الافطار؟

الرجال ينامون بعد صلاة الفجر ويصحون الصباح الباكر ثم يخرجون لإحضار الماء من العيون او لجني الرطب من النخيل او لإحضار لوازم البيت.. ثم يعودون للبيت ويأخذون البطانيات ويذهبون للنوم في كهوف الجبال وقت قيلولة الظهر لأنها تكون باردة وتقيهم حر لهيب الشمس.

على ماذا تحتوي مائدة السحور؟

اهم طبق رئيسي هو الرز الحساوي مع اللحم ودهن الغنم.. ثم الشاي.

كيف تقضي العوائل الاجواء الترفيهية قديمًا في شهر رمضان؟

النساء يتجمعن في في البيوت او المجالس للمحادثات وانجاز بعض الاعمال سف خوص النخيل وصنع سفرة او المراحل مختلفة الاحجام «سلة لتنظيم الادوات» او تنقية حب، الهريس او خياطة الملابس او دق الحبوب.

الاولاد يلعبون ”بالسيكل“ او خطة او حلول بالاحجار الصغيرة.

لو طلبت منك وصف شهررمضان بجملة؟ ماذا ستقولين؟

كان الشوق لرمضان اكبر واللهفه اشد.. نستعد لاستقباله منذ، نهاية شهر جمادى الثاني حيث نبدأ بحصد حبوب الهريس والارز وتنقيتها وتصغيتها ونشرها وتجفيفها في الشمس.. تتطلب جهد ووقت طويل جداً. البيوت الغنيه والكبيرة مثل بيت جدي يتأجرون بعض الاشخاص من العوائل الاخرى للقيام بهذه المهام.

في رجب يبدأون بطحن بعض الحبوب لصنع النشا والمهلبيه وغيره.

قبل عام كامل يبدأون بتربية المواشي وتغذيتها من اجل ذبحها او حلبها في شهر رمضان.. وكنا نفرح فرحاً شديداً عند قدوم الشهر. رغم التعب والجهد في تحضير الوجبات وصعوبة الحياة الا ان الروحانية والتوجه بالادعيه كان اقوى من الان.

الان كل شي متوفر وسهل وميسر ورغم ذلك يضيع الوقت ولا نستفيد منه. الحسينيات خالية والمساجد خالية.. انشغل الناس بالتلفزيون والجوال.

 يحزننا ان نختتم اللقاء بهذا السؤال؟ من تفتقد ام السيد علي في شهر رمضان؟

كل احبابنا الراحلين.. اجدادنا واخواتنا، حتى اولادنا الموجودين نفتقد وجودهم لانهم لاهين في الجوالات.

”نورتينا“ الخالة أم السيد علي عون من بلدة الأحساء الحبيبة في هذا اللقاء الجميل والذي قد صحبنا للماضي وعشنا بالفعل الأجواء التي نتمنى ان يحافظ عليها والتراث الأصيل الذي يجمع العوائل ببعضها البعض في شهر رمضان المبارك.

”جهينة الإخبارية“ تسألك الدعاء في شهر الخير والرحمة وإلى لقاء قريب إن شاء الله