آخر تحديث: 23 / 6 / 2018م - 7:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

«على ناصية حلم»

ميرزا الخويلدي صحيفة الشرق الأوسط

يقفز الكاتب والروائي الأميركي أرنست همنجواي على الطاولة، في أمسية رمضانية بالقرب من شاطئ البحر في الدمام، ملوحاً بروايته الجميلة التي حملته إلى جائزة نوبل «العجوز والبحر». هناك قبل نحو 70 عاماً في هافانا صارع الصياد العجوز العوزَ والقهرَ والإحباطَ والعجزَ ليظفر بسمكة كبيرة، لكن حيتان البحر وأسماك القرش المفترسة استولت على جهده وكسرت إرادته، وأجبرته أن يعود بأحلام مكسورة إلى الشاطئ ينصب فوقه هيكلاً عظمياً لسمكة كبيرة تمثل حلمه المختطف.

في الدمام، ثمة مبادرة ترتوي من هذا المعنى، تأخذ في الحسبان وجود ملايين الأحلام كأصوات مبحوحة، تقطعت بها السبل، تحتاج إلى دفقة روح، ونور طريق، وبصيرة للوصول إلى أهدافها. أحلام كتلك التي كانت تراود الصياد «سانتياجو» في خليج غولد ستريم على مدى ثمانين يوماً... وحين اصطاد الفرصة، طوقته عوامل التحدي لتنهش حلمه وتحوله حطاماً.

قبل عام واحد ولد مشروع «على ناصية حلم»، من وحي خيال رجل من طراز مختلف، يجمع بين الثقافة والفكر والابتكار، الأكاديمي والأستاذ الجامعي محمد عبد الرحمن الزامل، من أسرة اقتصادية معروفة بالمبادرات الخيرية، وهو شقيق الكاتب نجيب الزامل الذي يدير عدداً من المبادرات الإنسانية والشبابية في السعودية.

على مقهى في «العدلية» بالبحرين، كتب تغريدة عبر «تويتر»: «لكل منا حلمه، اكتبوا أحلامكم هنا، لعل كلاً منا يساعد آخر على تحقيق حلمه... من ناحيتي سأبذل ما في وسعي لتحقيق أحلامكم».

وشيئاً فشيئاً، تقاطرت الأحلام لمئات الشباب والشابات وبعض كبار السنّ، الذين يتطلعون إلى من يحمل معهم أحلامهم نحو بلوغ الهدف. يقول محمد الزامل، في تلك الأمسية الرمضانية: «نحن لا نمنح المال... أحياناً يمكن لبعض المال أن يكسر نفساً كان يمكن أن تحّلق نحو الأعلى».

يشرح الزامل الفكرة: «تعتمد فكرة المشروع بشكل رئيس على مساعدة الآخرين في رحلتهم المثيرة والممتعة نحو تحقيق أحلامهم. ويؤمن فريق العمل أن كل رغبة، أو أمنية، يتطلع إنسان لتحقيقها، فإنها تدخل تحت تعريف «الأحلام» التي يسعون في المساعدة على تحقيقها».

يضيف: «إن هذا المعنى الشمولي للأحلام، هو النطاق الواسع الذي نؤمن به ونرتاح إليه، ونشعر أننا بذلك حققنا إضافة مختلفة».

خلال عام واحد تجاوز عدد الأحلام التي وصلت إلى فريق المبادرة، أكثر من ألف حلم، أمكن تحقيق نحو ثلثها على الأقل. ويعتمد العمل على تكوين فريق من المتطوعين والمبادرين الذين يتلقون أحلام الناس ويسعون لتحقيقها، مع شركاء من قطاع الأعمال الذي يوفر فرصاً لاستيعاب بعض الباحثين عن عمل.

بعض الشباب بحاجة إلى المساعدة في تنضيج الفكرة، أو تسويقها، أو المساعدة في البحث عن شركاء أو حواضن تنمو فيها. بعض الأحلام هي حاجات بسيطة لكن ينبغي مساعدة أصحابها في التحرر من ربقة الحاجة إلى امتلاك ناصية الموهبة، والقدرة على تحقيق الإنجاز. بعض الأحلام عبارة عن انكسارات في مسار العمل والتعليم والروتين البيروقراطي الذي يقضي على آمال الشباب، هؤلاء بحاجة إلى من يوصل صوتهم، ويتبنى مطالبهم، ويزيل العوائق عن دربهم.

يقول الزامل إن مشروع «على ناصية حلم» هو محاولة لتفعيل العمل الجماعي، وتحقيق مبدأ التعاون، وتفعيل أيقونات المجتمع كافة، لينمو ويتمدد في قنوات الخير.

ليست كل الأحلام تتحقق بالمال. فالفكرة والمبادرة والصدر الحنون والحضن الدافئ والمشورة الصادقة أغلى كثيراً من المال. فالمثل الصيني القديم يقول: «بدل أن تعطي المحتاج سمكة، قدم له سنارة كي يصطادها».