آخر تحديث: 22 / 10 / 2018م - 2:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

محاكاة القيادات الناجحة في الوسط الاجتماعي مطلب توعوي

أمير الصالح

القول المشهور ”القادة يولدون قادة“ قد يُكرس مفهوم التوارث في كل شي حتى حكر القيادة في الاعمال التجارية او العلمية او الاجتماعية وهذا قد يكسر عزيمة البعض ممن لم تتاح لهم الفرصة لإظهار قدراتهم الادارية المميزة لاسباب مالية او اجتماعية او اي اسباب اخرى؛ وقد يتمرد على تلكم المقولة البعض من الناس ليصنع من نفسه قائد. ذلك البعض يتبنى تطوير مهارات وممارسات ك العادات السبع بمثابرة ووعي منهم واجتهاد حيثما تاتي الفرصة داخل او خارج مجتمعهم الطبيعي او المهني.

لعل معظم مدارس الادارة وعلوم الموارد البشرية يتفننون في ادراج جودة القائد الناجح، سلوكيا الا انهم جميعا يشتركون في إدراج القيم التالية ك الأساسيات التي يبحث الناس عنها في القيادات الناجحة سلوكيا بكل أصنافها، وهي:

- الامانة honesty

- النمو والتدرج Progressiveness

- القدرة على الحث والنهوض ability to motivate

- الكفاءة competence

نحن نعلم علم اليقين بان الاستحواذ على هكذا سلوكيات ومواصفات وزرع تلكم الانطباعات في ذهنية الناس في المجتمع الطببعي او المهني ليس بالأمر البسيط لاسيما في عالم تصاعد فيه معدل نسبة الانتهازيين والدجالين وتجار العواطف واصحاب ازدواجية المعايير في كل قطاع وكل مستوى وطبقة اجتماعية او مهنية.

فمثلا، يحتاج القائد الملهم ان يمارس الصدق في كل تصريحاته وافعاله كي يحصل على ثقة الناس بان فعله وقوله حقيقي واخلاقي ومبدئي ومتطابق وليس مرحلي او من اجل بلوغ منصب او غاية ما؛ ومثال اخر، فان القائد الملهم لابد له من تطلعات واضحة الاهداف والمعالم ويجيد الابحار للوصول اليها ويقدمها لجمهوره بشكل صريح وشفاف مع وجود تراكم خبرة ودراية لكي يقتنع الاخرون والجمهور بقدراته واستشراقه ويتبعونه بكل ثقة وامان، والا فان التشكيك في التعثر هو المتوقع او المسايرة له والمجامله من قبل ابناء المجتمع او الموظفين من باب تجنب سطوة المنصب الذي يشغله. وهكذا المثال ينطبق على كفاءة القائد الملهم في شحذ الهمم والتشجيع المستمر والشغف لمن هم حوله وبثه لروح الايجابية والتشجيع وتخطي التحديات والصعاب وبناء الثقة وحسن توظيف التفويض للاخرين «empower others» والغاء المحورية او مايسمى one man show.

تضج مجالس الناس وديوانياتهم ومقاهي المثقفين وندواتهم وجمعيات المتخصصين ومؤتمراتهم في تمحيص وتشخيص وادراج شروط القيادات الناجحة في ادارة العمل او ادارة المجتمع. والواقع ان كل التراث البشري لمختلف مشاربه وتنوعه يفيض فيه من خلال الامثلة او الكلمات الدارجة ما ينجح جزئيا او كليا في تشخيص الرجل المناسب للقيادة الملهمة. فمثلا يطرق مسامعنا:

Walk the talk اي طابق القول بالفعل

او put your beliefs into practice بمعنى طبق ما تعتقده او be clear، be honest كن واضحا كن صادقا، وغيرها من الاقوال الدارجة. هذه الكلمات الدارجة بين الناس تعطي امكانية التعبير النقدي في حالة نكوص او اخفاق او تردي مستوى القيادة للقائد الاجتماعي. وفي العادة القائد الصادق اذا ما اخفق فانه يتنحى عن مكانه ويقدم الاخرين من المستأمنين والا اصبح الوضع متوترا واصبحت مراكز ومناصب القيادات تشريفية وذات امتيازات تبجيلية.

طبعا هناك قيادات اجتماعية او قيادات مهنية شريرة منتحله للصفات الجيدة ظاهرا ومبطنة اجندات خبيثة تمزق روح المودة والارتقاء والنمو في الوسط التي تعمل به وهم اقرب لـ مصداق وصف القرآن الكريم لهم: «و اشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، قل بئسما يأمركم به إيمانكم ان كنتم مؤمنين» سورة البقرة اية93. نُسجل حالات التيه الاجتماعي والتردد القهري والتسطيح الفكري والتوظيف العاطفي المبالغ فيه وفرض الشرعية للاستحواذ والتقطيع والتقوقع نتيجة لعدم او اضمحلال وجود قادة اجتماعيين ناجحين وكذلك في بعض الشركات نرصد الانحدار في الاداء والمجاملات والنفاق الزائد وشيوع الشللية والواسطة نتيجة لعدم كفاؤة المدراء. ارفق نشرة لـ مجلة هارفارد بيزنس ريفيو لمقال بعنوان ”لماذا يربح الأشخاص السيئون دائماً في الشركات؟“ لاعطاء صورة اقرب عن بعض ذوي المناصب القيادية في بعض الشركات والتحليلات العلمية بسلوكياتهم،

https://hbrarabic.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%b1%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%ae%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a6%d9%88%d9%86-%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a7/

بالمحصلة لكل منا تشخيصه لاي قائد اجتماعي او مهني سواء اتى من خلال الانتخاب او وجوده بالواقع او بالقوة او بالواسطة والرشاوي ويفترض ان يقوم المثقفين بتثقيف ابناء مجتمعهم في تعميق مفاهيم القيادات الناجحة لزرع محاكاة القائد الناجح وتجذير مفاهيم المحاسبة والرصد والنمو والكفاءة. المجتمع الطبيعي والمهني كائن حي ويستحق النمو والازدهار والنجاح والاستمرار.