آخر تحديث: 24 / 6 / 2018م - 10:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

رمضانيات ”26“

محمد أحمد التاروتي *

تختلف مكانة الاشخاص باختلاف الإمكانيات، والقدرات، والمكانة الاجتماعية، والتحصيل العلمي، بحيث تتمظهر تلك المكانة في المواقع، التي يحتلوها أولئك، وكذلك في النفوذ الاجتماعي، والاحترام لدى شرائح مختلفة، بمعنى اخر، فان الحظوة الاجتماعية ليست مكتسبة بشكل اعتباطي، وإنما جاءت نتيجة إنجازات واجتهادات كبيرة، للوصول الى المكانة المرموقة، ”فالمرء حيث وضع نفسه“، وبالتالي فان العمل الجاد يؤتي ثماره على الصعيد الشخصي، من خلال تحقيق من الرضا النفسي، والاحترام المتبادل مع الاخر، خصوصا وان عملية فرض الاحترام مرتبطة، بالقدرة على اكتساب ثقة الاخرين، وكذلك القدرة على امتلاك الإمكانيات لخدمة المجتمع.

التقدير الاجتماعي ليس متاحا لكل فرد، خصوصا وان الاعمال تمثل الامتحان الحقيقي، في الحصول على العلامة الكاملة، او الاخفاق في تجاوز الحد الأدنى للنجاح، فهناك اشخاص يحرصون على تسجيل العلامة الكاملة، في مختلف الاعمال، وفي جميع المهمات، مما ينعكس على الصعود في سماء النجومية بسرعة البرق، وبالتالي حفر الأسماء في ذاكرة المجتمع، وصفحات التاريخ، فيما يكون الفشل نصيب إعداد كبيرة من الشخصيات، جراء السقوط في مختلف الامتحانات، سواء على الصعيد الشخصي او الاجتماعي، بينما يكتفي الصنف الثالث بالحصول على درجات النجاح، للابتعاد عن شبح الرسوب، مما يجعلهم في منطقة وسط في الأهمية، والاهتمام الاجتماعي بدرجة اقل.

الاختلاف في تسجيل العلامة الكاملة، في الامتحانات الدنيوية، يكمن في الاتصاف بالجدية، وإتقان العمل على الوجه الأكمل، فالبعض يتعامل مع الاعمال الصغيرة، والكبيرة بذات النظرة، وتحمل كامل المسؤولية، حيث يعتبر الفشل خطا احمرا، لا يجوز الاقتراب منه، لذا فانه يتحرك على قاعدة الحرص على النجاح الدائم، كنوع من احترام الذات، وعدم تخيب امال الاخرين، مما ينعكس على شكل الانجاز تفوق التوقعات، بينما تكون ردة فعل البعض الاخر تجاه اداء المهمات، كنوع من باب اداء الواجب، بحيث يبرز على شكل فتور في العمل، وعدم التعامل بجدية، الامر الذي ينعكس على النتائج المخيبة للامال، وبالتالي فان الصنف الاول يحصد ثمرة الجهد غير الاعتيادي، تجاه انجاز الاعمال على اختلافها، من خلال الاحترام الاجتماعي، كجزء من رد الجميل تجاه الاعمال الجليلة التي قدمها، بينما يكون التحقير وعدم الاهتمام، واحيانا التقريع نصيب الصنف الثاني، فعدم التعامل بمسؤولية تجاه المشاريع الاجتماعية، وتسفيه المبادرات على اختلافها، تولد ردود افعال مماثلة.

ثقافة المرء تلعب دورا محوريا، في التعاطي مع بناء الذات على الصعيد العلمي، والسعي الدائم للارتقاء للأعلى، فالطموح الكبير يدفع باتجاه الجدية الكاملة، والاتقان غير المسبوق لمختلف الاعمال، بمعنى اخر، فان الاهداف الكبرى تشكل دافعا مستمرا للحرص، على انجاز الاعمال بشكل مثالي، ”وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ“ ”ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه“، وبالتالي فان المحركات الذاتية للإنسان، تخلق ديناميكية دائمة، على الجد والعمل، مما يعني عدم تحقير جميع الاعمال، سواء المصيرية او غير المصيرية، فالمسؤولية تحرك الانسان الصادق مع ذاته، والاخرين للعمل الجاد، بعيدا المكاسب المترتبة، على انجاز تلك الاعمال، نظرا لوجود دوافع ذاتية تحرك باتجاه الانجاز، في الوقت المناسب، باعتبارها جزء من المسؤولية الشخصية، تجاه البيئة الاجتماعية.

كاتب صحفي