آخر تحديث: 14 / 12 / 2018م - 10:58 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أن تلوي ذراعك «1»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

لطالما كان التبادل الاستثماري هو الأهم بالنسبة لأمريكا، فمن خلاله ”احتلت“ العالم؛ فقيمة هذا الاستثمار هائلة تتجاوز 15 تريليون دولار، أي ما يوازي 74 في المائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة «20,4 تريليون». ولذا، سعت الحكومات الأمريكية المتعاقبة لتحصينه تفهما لهذه الحقيقة، باعتبار أن هذا ”التبادل الاستثماري“ يحقق مصلحة مباشرة لأمريكا في الاتجاهين؛ فالشركات الأمريكية التي تعمل في الخارج تستورد كثيرا من الولايات المتحدة بما في ذلك التقنية والخبرة وطرق الإدارة والثقافة، فضلا عن أنها ترسل أرباحها إلى بلدها الأم ”الولايات المتحدة“. وفي الاتجاه الثاني، فإن الشركات الأجنبية المستثمرة في أمريكا تسهم في إضافة قيمة للناتج المحلي الإجمالي بما في ذلك توليد وظائف وإنتاج سلع وخدمات ودفع ضرائب للخزانة. ولذا، فتاريخيا كانت أمريكا دائما مع خفض الرسوم الجمركية، فنجدها لا تشكل أكثر من 1 في المائة من إيرادات الخزانة الأمريكية. الآن الوضع اختلف عن السابق.

حيث تعاني أمريكا من عجز تجاري كبير مع شركائها التجاريين، ويسعى الرئيس الأمريكي ترمب إلى إصلاح هذا العجز المتفاقم من خلال محورين يعملان بالتوازي: ترغيب وترهيب الشركات الأمريكية العابرة للحدود لنقل استثماراتها من الخارج إلى داخل الولايات المتحدة، وترغيب وترهيب الشركاء التجاريين بخفض العجز التجاري، وذلك من خلال رفع الرسوم الجمركية. لكن من المفيد بيان أن التعرفة الجمركية لا تجلب للخزانة الأمريكية أكثر من 1 في المائة من إيراداتها، فما عسى أن تجلب مضاعفتها؟ بل ما هو أساس التكلفة والمنفعة الذي سيقلب كفة الميزان التجاري لصالح أمريكا؟ وهل هذا ضروري أو حتى مفيد في الأساس؟ استثماريا، لعل من المبكر عن تأثير سياسات ترمب لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، لكن من المتوقع أن يؤثر خفض الضريبة في الشركات إلى 21 في المائة من 35 في المائة إلى تشجيع مزيد من الشركات للانتقال إلى الداخل الأمريكي، أما ما تبينه إحصاءات الاستثمارات المباشرة فهو أن التدفقات المقبلة لأمريكا تراجعت في عام 2017 تراجعا هائلا مقارنة بعام 2016، حيث تقلصت إلى 275 مليار دولار من 457 مليارا، وعند النظر للتدفقات المغادرة فقد صعدت إلى 342 مليار دولار في عام 2017 من مستوى 281 مليار دولار في عام 2016. ولا بد من التنويه أن قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالميا قد تراجعت بنحو الربع في عام 2017، فيما تقلص تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للولايات المتحدة بنحو 40 في المائة... «يتبع»

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار