آخر تحديث: 23 / 7 / 2018م - 12:04 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أن تلوي ذراعك «3»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

وما يسعى الرئيس الأمريكي ترمب لتحقيقه مفهوم، لكن هناك ما يبرر القول إن منح الثقل الأعلى لتحقيق التوازن التجاري قد يؤدي ليس فقط لعدم تحقيق المكاسب المبتغاة ضمن النطاق الأمريكي، بل كذلك قد يربك النظام الاقتصادي العالمي القائم ليرتد به إلى حقبة ما قبل الاتفاقات متعددة الأطراف، إذ لا يمكن للولايات المتحدة تجاوز أنها تحقق مكاسب هائلة كونها محور ارتكاز للنظام الاقتصادي، من خلال ضخامة ما تمتلكه من استثمارات خارج حدودها، وما تستضيفه من استثمارات أجنبية، وسيطرتها على نظام المقاصة العالمي الذي للدولار الأمريكي فيه حصة الأسد، والحصة الكبيرة التي تملكها الشركات الأمريكية في تجارة الخدمات عالميا، بما في ذلك اللوجستية والاتصالات وتقنية المعلومات.

فإذا تحول التفاوض ليصبح على مستوى السلعة ”الحديد والألمنيوم، مثلا“ من جهة، ولتصبح إعادة التفاوض متاحة حول ما سبق الاتفاق عليه في أي وقت، فالأرجح أن ذلك سيؤدي إلى جعل النمط التجاري الدولي قصير الأجل، معيق للتدفق الحر. وتبعات ذلك انعكاسها سلبا على نشاط التجارة والاستثمار الدوليين، وقد يؤدي إلى انهيار تحالفات لطالما كان أساسها الثقة والعلاقات طويلة المدى.

وتبرز تداعيات خلاف الولايات المتحدة مع الصين، حيث إن أكثر من نصف العجز في الميزان التجاري الأمريكي هو مع الصين ”نحو 300 مليار دولار في عام 2017“، وفي الوقت ذاته، فقد أظهرت الصين عزما على مجابهة الضرائب الأمريكية على سلعها بالمثل، وبطريقة انتقائية تبين حذقا صينيا، حيث اختارت سلعا بعينها، مثل النفط، الذي تصدر الولايات المتحدة منه 300 ألف برميل يوميا، فإذا فرضت الصين عليه ضريبة إضافية قدرها 25 في المائة، فإن ذلك يعني عمليا عدم تنافسيته مع النفط من الدول الأخرى، بل يمكن القول إن ذلك قد يفسح المجال أمام دول أخرى لزيادة حصتها من السوق الصينية الواعدة، بل إن الصين هي الدولة التي تمتلك القدرة والآليات لزيادة مشترياتها من النفط الإيراني، إن رغبت. وواضح أن هذا يتعارض مع ما تسعى الولايات المتحدة إلى إنجازه! وهذا يأخذنا ثانية إلى أهمية تكامل السياسات حتى لا تتعارض.

والأمر قد لا يتوقف عند بحث الصين عن مصادر أخرى للتزود بالنفط، لكن بتوسيعها الدائرة، تصور، مثلا، لو أن الصين قررت أن تتخفف من جزء من سندات الخزانة التي تملكها، فهي أكبر حملتها، أو أن تحد من استخدام الدولار كعملة للتقاص، ليصبح العالم على أعتاب حرب اقتصادية.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار