آخر تحديث: 25 / 9 / 2018م - 7:44 م  بتوقيت مكة المكرمة

10/10 هل انتهت القضية

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

كان هذا المقال سيكون عن القسوة، عن الاستهانة بكرامة الإنسان، عن غياب الإنسانية في ظل الجشع من أجل المزيد من المتابعين والمزيد من «الإعجابات» و«اللايكات»، عن هبوط نوعية الكلمة ونوعية الصورة بعد أن فتحت وسائل التواصل الاجتماعي باب الشهرة للجميع دون مقاييس أو مؤهلات، إلا أن كل هذه السلبية غيبتها قصص أظهرتها وسائل التواصل ذاتها، لتعلي قيم المحبة والجمال، وترتقي بالكلمة والصورة وتعيد لنا الأمل في الغريزة الإنسانية المقدسة للحياة.

ففي حين كان هناك من يريد أن يحول قيادة المرأة السعودية مادة للفكاهة والطرافة والسخرية بنشر الصور التهكمية متبوعة بتعليقات ساخرة هابطة، كانت هناك مجموعة أخرى رحيمة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي وأظهرت صورًا لرجال المرور في جدة، ومجموعة من المواطنين يوزعون الورود على المواطنات، مع بدء تطبيق قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة. لا شك تبقى السخرية أداة والاستهزاء رأيا، بل نشر للمعلومات إن كانت حقيقية، وهي حق للناشر إلا أنها أبغض الحريات، ولكن في الحال ذاته هناك الكثير من المواثيق والاتفاقيات الدولية لا تتسامح أبدا في الإيذاء المعنوي والنفسي للمرأة، ولذلك تفعيل السخرية والاستهزاء في قيادة المرأة السعودية لا يعد فقط مخالفة لنظام الجرائم المعلوماتية توجب معاقبة مرتكبها بالسجن مدة لا تزيد عن 5 سنوات وبغرامة لا تزيد عن 3 ملايين ريال، بل هي كذلك تمثل صورة من صور العنف ضد المرأة، حيث يشير التقرير العالمي لمنظمة الصحة العالمية بأن الضرر النفسي للمرأة هو صورة من صور العنف: «العنف هو: الاستعمال المقصود للقوة بالتهديد أو الممارسة الفعلية ضد الذات أو شخص آخر أو جماعة أو مجتمع والذي ينتج عنه ضرر أو جرح أو يقصد به الضرر أو الموت أو الضرر النفسي أو الحرمان… ويتضمن العنف كلَّ أشكال العنف البدني والنفسي والعقلي والأذى وسوء المعاملة والإهمال.

وبحسب تعريف أقره الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة والذي تبنته الجمعية العامة في ديسمبر 1993، ووافقت عليه جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إذ عرفت الجمعية العنف ضد المرأة بأنه: «أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أي أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة».

إذن الخلاصة هي أن العنف ضد المرأة هو العنف القائم على نوع الجنس وهو كلّ فعل أو قول أو ممارسة للرجل سواء أكان فرداً أو جماعة تجاه المرأة، ينطوي على شكل من أشكال التمييز المستند إلى مرجعيات ثقافية تقليدية. ويأخذ العنف إشكالاً عديدة منها العنف الجسدي بما في ذلك التحرش الجنسي والعنف المعنوي الذي من أشهر صوره السخرية والاستهزاء والتحقير والتهكم والمعاملة الدونية.

أخيرا أقول: من الأهمية بمكان أن يتمخض عن نظام الحماية من الإيذاء في المملكة تشريع قانون مستقل لحماية المرأة من العنف، ونتمنى أن نحتفل بولادته يوم 25 نوفمبر 2018 وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.