آخر تحديث: 18 / 7 / 2018م - 3:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

أحب لِسْبَيكَتي

أكثرُ الأشخاص لهم مزاج خاص في الأكل أوالشرب ولكلٍّ رغبة في أكلَةٍ مفضّلة أو طبخة معينة فيسعى من أجلها ويسافر لها ويسأل عن أفضل مطعم وأحسن نكهة ويفتح الغوغل ويرى الصور ويعرف المقادير ويقرأ كل ما كتب ويشاهد طريقة الطبخ ويستمتع بالفيديو.

وصاحبنا كلما دعينا لوليمة قال «أحب لِسْبَيكَتي» وكلما دخلنا مطعم كررها وكان إذا ذكرها أحد ينبسط له ويستأنس من كلامه فكان يتمنى أكلها والتمتع بطعمها ولذيذ مذاقها، فصرنا إذا دعينا لوليمة نعرف أين يتجه نظره؟ وأين تقع عيناه؟ وكيف يشم؟ وماذا يتذوق؟، حتى جاءت ساعة الحقيقة فاقترح أحد الجماعة أن يشبع رغبة عزيزنا ويحقق أمنيته ويطفىء شهوته الجامحة بدعوته لهذه الأكلة التي سحرته وما فيها من نعيم يبَرّد غليله ويطفىء ناره.

ولمحبته لرفيقنا قرر أن يدعونا جميعا لنرى كيف صاحبنا يلتقي بمحبوبته ويرشفها ويستطعم بلعابه نكهتحا وما يفوح من روائحها وكيف يلتقط خيوطها هل سيقطها إربا أو يمصها شفطا أو يأكلها نهشا.

وكان الجميع ينتظر تلك الليلة الليلاء للِّقاء الجديد والحدث الهام والصدمة المرتقبة حين يلتقي العاشق الولهان لمحبوبته الغراء.

شرى صديقنا الداعي ماستطاع إليه سبيلا من «لِسْبَيكَتي» وطبخ في أكبر صفرية حصلها في منزله وصار بيته في حيص بيص كأنه في ثورة جامحة أوثكنة عسكرية طارئة، فأكثر من التوابل وزاد المقبلات ولما دانت وأزفت ساعة العشاء بسط السُّفَر ووزع الصحون وأنثر الملاعق وأكرم وأزاد وتكلف بالغالي والنفيس كي يشعر بلهفة صاحبه لمراده ويؤنس مزاجه.

وإذا بالداعي بكل فخر واعتزاز يقلِّط معازيمه لغرفة الضيافة مكرِّما ومقدِّما عاشق «لِسْبَيكَتي» أولا، وقد أطال صاحبنا في المغسل وأكثر من الصابون وأطنب في تنشف يديه حتى ظننّا أنه سيأكل «لِسْبَيكَتي» بأصابعه.

والعجب كل العجب ما أن دخل العاشق غرفة الطعام رأى محبوبته نفر منها وأزاح وجهه وكشر بأنيابه متقززا ومستنكفا والكل انتبه لفعله واستنكر لتصرفه فالداعي تكلف كثيرا وهذا الرد لا يناسب تعبه وجهده.

ولكن الرد جاء مستعجلا ليست هذه ما أردت وتمنيت قلنا له هذه محبوبتك «لِسْبَيكَتي»، لكنه تنهد وفكر مليا، ولما شرح وأضاف عما في نفسه وخاطره اتضح أنه يحب «الكنافة» وليس «لِسْبَيكَتي».