آخر تحديث: 16 / 12 / 2018م - 11:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

فرصة روحاني لإنقاذ الاتفاق النووي

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

التفاوض كخيار لحل الأزمة السياسية والأمنية بين الولايات المتحدة وإيران، والذي طرحه الرئيس دونالد ترمب دون شروط مسبقة، بقدر ما كان مفاجأة للجميع، إلا أنه بالتأكيد جاء وفق معطيات ومعلومات ورسائل سرية، كما أشار عبدالرحمن الراشد في مقالته «مفاجأة ترمب بمفاوضة روحاني»، خصوصاً أن الوسطاء العمانيين من المرجح أنهم يتحركون من وراء الستار، لخشيتهم من حدوث تدهور أمني يؤثر على استقرار النقل البحري في مضيق هرمز.

بقدر ما يخشى بعض المراقبين والمحللين السياسيين من حصول تقارب نسبي إيراني - أميركي، إلا أن الحوار بين الدولتين سيكون في صالح منطقة الشرق الأوسط واستقرارها، وبالتأكيد سيكون وفق شروط أكثر صرامة من تلك التي حدثت سابقاً في عهد الرئيس باراك أوباما.

دول الخليج لن تكون خاسرة في هذا الحوار، فالمملكة والإمارات تحديداً قادرتان على التنسيق مع الولايات المتحدة، لحفظ مصالحهما الوطنية. وهما تمتلكان من الأدوات الدبلوماسية ما يجعل باستطاعتهما أن تحققا توازناً مع طهران، وتكون لهما الكلمة المؤثرة.

إن الصراع مع إيران ليس قدراً محتوماً، ودول الخليج ليست أنظمة مغرمة بالحروب، فإذا أمكن تحقيق مصلحة وأمن واستقرار المنطقة عبر الحوار الجدي والشفاف، وليس حوار تجزية الوقت والوعود الفضفاضة، فإن ذلك سيكون له أثر إيجابي على استقرار وتنمية الخليج بضفتيه.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وفي حديث سابق لصحيفة «وول ستريت جورنال» «مارس 2018» قال بوضوح: إنه «يجب أن ننجح من أجل تفادي الصراع العسكري، إذا لم ننجح في ما نحاول أن نفعله، سندخل على الأرجح في حرب مع إيران خلال ال10 إلى 15 عاماً المقبلة».

المملكة ليست ضد حل المشكلات العالقة مع إيران، إلا أنها تريد منها الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية، ووقف تمويل الميليشيات المسلحة، وعدم تهديد الحدود عبر دعم إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه المملكة من اليمن، وهي بذلك تسعى لمنع أي انزلاق لمواجهة مباشرة بين الطرفين.

الاستنزاف المالي، والصراع السني - الشيعي، والتنظيمات الإرهابية العابرة للطوائف، وشيوع فكر التطرف، كلها مشكلات عصية، سيكون أكثر يسراً حلها في حال أثمر حوار إيراني - أميركي - خليجي، وفق خارطة طريق واضحة تحقق مصالح الجميع، وتبني شبكة أمان إقليمية، وتعزز الثقة والعلاقات البينية بين الدول المعنية.

صحيح أن الحوار قد لا ينجح، وسيكون صعباً جداً وشاقاً، إلا أنه أفضل الخيارات المتاحة سياسياً. وإذا استطاع الرئيس حسن روحاني إقناع المرشد آية الله خامنئي والحرس الثوري بأهمية الاستجابة لدعوة الرئيس ترمب ونجح في الاتفاق معه، سيكون قد حقق إنجازاً يتيح لإيران التخفف من عبئها الثوري، وإن كان على الطريقة الصينية، ويساعدها على الاندماج مع محيطها، وإلا ستواجه حينها إيران مشكلات داخلية صعبة، وضغوطاً خارجية كبيرة، قد تقودها إلى الأسوأ!