آخر تحديث: 14 / 8 / 2018م - 12:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

الدين النصيحة

سهام الخليفة

تبرز في حياة الناس أمور مُحيّرة ومُبهمة، أو غير واضحة العواقب والنتائج. فيهرعون لطلب العون ليتحقق السلام النفسي آزائها قبل البتّ فيها والمضي قُدمًا معها بثقة واطمئنان.

فنتساءل:

متى يكون حق النصيحة واجبًا على المرء ليبذله للآخرين بأريحية ودون تبعات تضر بهم؟.

لأن النصيحة سلوك يبدر من طرف لآخر ولابد أن يكون في محله، وورائه جلب منفعة، أو دفع ضرر، ومعه بيان وجوه الخير للمنصوح؛ وإلا انتفت سمة النية المقصودة منه.

ومن الحديث:

«حق المسلم على المسلم ست ومنها: وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ» رواه مسلم

إذن فالنصيحة من الدين وكمال الإيمان.

وهي رسالة لها عدة محاور لتستحق هذا العنوان، وتكتمل معها المعادلة، فهناك طرف يرسل رسالة، وبالمقابل طرف آخر يستقبل، بغض النظر إذا تم الأمر بقصد أو بدونه.

لذا من المعنى الذي يفيض من هذه الكلمة ”النصيحة“، تتجلى الغاية منها، وهي صنع بيئة سليمة ليتحقق أمر فيه الخير والصلاح سواءً بالتشجيع أو المنع.

إذن نتساءل من جديد،

منْ الذي يمتلك المؤهلات التي تجعله جديرًا بهذه المهمة السامية؟

هل أي شخص بكل حيثياته المختلفة من الجنس والعمر والفكر والمعرفة والخبرة يصلح لينصب نفسه ناصحًا؟.

هل لابد أن تبدر النصيحة من أطراف تشهد لهم الحياة بالأحقية والجدارة ويتنحى الآخرون لعدم الاهلية؟.

من المؤكد أن النصيحة لابد أن تقوم بدور مؤثر في تطبيق أمر معنوي ومادي يتجسّد على أرض الواقع. وإلا كانت عبثية ومضيعة للجهود.

إننا لا ننكر ما للتناصح من دواعي مُلحة، وقد تترافق معه ملابسات عديدة ليكتمل دوره.

إن النصيحة الصادقة بين الناس الداعية للخير من موجبات رضا الله، ومدعاة للتآخي وتوثيق لوشائج المودة، بعكس تلك التي تدعو للشر والأذى سواءً فرديًا أو جماعيًا. إن مسئولية الاستشارة والمشورة جسيمة لابد من التعاطي فيها بصدق وشفافية، وتوخي الحرص والحذر معها تلافيًا لمغبة الخطأ ودرءً للمفاسد والضرر.