آخر تحديث: 16 / 12 / 2018م - 11:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

«والأرض بعد ذلك دحاها» الخامس والعشرين من ذي القعدة.. ذكرى دحو الأرض فما معنى ذلك؟

سهام طاهر البوشاجع *

يصادف الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة الشهر الحادي عشر من الشهور العربية ذكرى انبساط الأرض وتسويتها من تحت مركز الأرض «الكعبة المشرفة»، وقد سمي هذا اليوم ب «دحو الأرض» وكما جاء في اللغة العربية أن معنى «دحو» هو البسط والتسوية وهنا ليس معنى ذلك أن البسط يخالف كون الأرض كروية الشكل ولكن تعني بسطها لتصبح صالحة لأن يعيش عليها الإنسان والحيوان وسائر المخلوقات الأخرى بكل سلاسة وارتياح.

وقد جاءت في القرآن الكريم كلمة «دحاها» أي جعلها «كالدحية» أي ”البيضة“ وهو ما يوافق أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض «الكروي» كما هو معروف اليوم ومسلم به عند غالبية الناس.

وأيضا هذا الدحو لا يعني النشأة والخلق فالأرض خلقت قبل الدحو بكثير حيث قال تعالى «أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها / رفع سمكها فسواها / وأغطش ليلها وأخرج ضحاها / والأرض بعد ذلك دحاها»

وأنا حين أكتب عن هذه الذكرى المقدسة أشعر بعظمة الخليقة والخالق سبحانه وتعالى ففي الوقت الذي كان الزمان يخلو من المكان وكانت الحياة لا تعني مقتضى الحياة التي نعرفها نحن البشر كان الخالق تعالى يهيئ لنا أسباب العيش الكريمة والسعادة في مكان من هذا الكون يسمى «الأرض» وقد جعلها تبدو مكان يليق بنا حيث الأشجار والأنهار والجداول والبحار ومستويات الجبال وغيرها مما جعلنا نسكن فيها ونعمرها ونطور تعميرها من جمال الى آخر ومن حداثة الى أخرى مستغلين بذلك ما وهبه الله لنا من علم ودراية وعقل يكبر ويبتكر ويصنع ويوسع الآفاق الى مالا نهاية له.

لا نعرف عن لحظة دحو الأرض لأننا لم نعشها ولكن ها نحن اليوم نتعرف عليها ويخال لي بشعور أول قدم تطئها وهي لا شك فيه قدم أبينا آدم بعد أن نزل من الجنة هو مع أمنا حواء عليهما السلام وأتصور كيف كانت آنذاك فبقدر جمال تلك الرمال المتناثرة تحت أقدامهم التي سارا عليها بقدر ما كنا نتمنى أن نشاركهم شعور وجمال «البدايات» لأول من مشى وأول من أكل وأول ما لبس وأول من اكتشف.

لا شك أن من يغامره هذا الشعور الذي لا يوصف بالتأكيد يشعر بالفارق الكبير بينه وبين من يأتي من بعده ويسلك سلوكه فهنيئا لهم ذلك ولكم «تمنيت».

هذه النعمة الإلهية التي أنعمها الخالق علينا إذ لم يجعلنا من سكان كوكب ”وعر“ لا يليق بحياتنا ولا يُسخر سبل كرامة معيشتنا عليه، نعمة تستحق الشكر والتأمل فيها، ويكفينا من قليل شكرنا عند عظيم وتوافره نعمه تعالى علينا أن نهبه جزء من وقتنا لشكره ”بصلاة أو صدقة أو صيام“ أو بشتى صنوف العبادة والتقرب له تعالى هي وقفة تستحق منا أن نقف عندها في حركة سير لحياة صاخبة أخذتنا للبعيد حيث لا هدوء ولا تأمل في الطبيعة وخالقها.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز