آخر تحديث: 16 / 10 / 2018م - 9:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

كيف سينمو الاقتصاد السعودي؟ «3»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * الاقتصادية


على الرغم من أهمية تحقيق نمو اقتصادي، إلا أن كثيرا من الدول تتمناه، لكن يستعصي تحققها له، ليس لسبب إلا أن للنمو اشتراطات لا بد من تحققها. وهذه الاشتراطات تراوح بين العام والتفصيلي. وقبل الخوض في هذه الاشتراطات، تجدر الإشارة إلى أن الأمر ليس ”وصفة“ تطبق فتتحقق النتائج تلقائيا، فما قد ينجح في بلد قد لا يؤتي أكلا في بلد آخر. لماذا؟! لأن الاقتصاد ليس ظاهرة فيزيائية، فقانون نيوتن للجاذبية ينطبق دائما، وتفاحته تسقط دائما إلى الأسفل في أي مكان ضمن الغلاف الجوي، أما الاقتصاد فظاهرة اجتماعية، وما يتحقق في مجتمع ليس بالضرورة أن يتحقق بالنتائج نفسها في مجتمع آخر، وذلك لأسباب متعددة ومتداخلة. ولعل من أهمها أن استخدام كل مجتمع لعوامل الإنتاج من رأسمال وموارد بشرية وتقنية تتفاوت وتتفاوت ظروفها وكفاءة ذلك الاستخدام ومدى توافر تلك العوامل من الأساس وتفاوت ندرتها وتوافرها من مجتمع إلى آخر. 

فإذا أخذنا وضعنا كمثال، نجد أننا في الوقت الراهن ولعقود مضت نعتمد، فيما يتصل بالموارد البشرية، اعتمادا هيكليا على العمالة الوافدة، وفيما يتصل برأس المال على فوائض النفط، ونعتمد على الاستيراد فيما يتصل بالتقنية. وحيث إننا نعتمد على استيراد الموارد البشرية والتقنية من الخارج، وكذلك نعتمد بصورة رئيسة في توفير رأس المال على تصدير النفط، نجد أن التحدي المحوري هو التحول - بصورة أكثر حزما وصرامة وانضباطا - للاعتماد على الموارد المحلية عبر تنميتها وتطويرها وتحسين كفاءتنا على تحقيق ذلك. فمثلا، ندرك أن علينا زيادة توظيفنا لمواردنا البشرية المواطنة، ولذا نخصص جزءا مهما من الإنفاق العام على التعليم، ومع ذلك نجد أن جل العاطلين متعلمون تعليما جامعيا، لكنهم عاطلون! ومن هذا المنطلق، منطلق أن اقتصادنا مرتكز ليس على مواردنا البشرية وليس على إسهاماتنا التقنية، سعت الخطط الخمسية المتتابعة إلى تعديل الوضع بما يؤدي إلى زيادة ارتكاز الاقتصاد الوطني على عوامل الإنتاج المحلية، لكن الأمر بقي أملا وطموحا منذ الخطة الخمسية الأولى التي أطلقت في عام 1970. ومجددا، أخذت ”الرؤية السعودية 2030“ طرح التحدي ذاته بصورة أكثر تأطيرا وعلى مدى زمني قريب ومتوسط وبعيد وبمستهدفات محددة، ومن خلال 96 هدفا استراتيجيا وعدد من البرامج الرئيسة لتحقيق ذلك الأمل والطموح، وهي جميعا تتضافر لتحقيق النقلة النوعية الحلم، وهي إعلاء مساهمة المحتوى المحلي. المحتوى المحلي عبارة كانت غائبة أو مغيبة طويلا، لكنها هي التي ستحدث الفارق إيجابا إن تحققت وأصبحت واقعا يمشي على الأرض.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار