آخر تحديث: 16 / 10 / 2018م - 11:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

قشور على السطح...

بدرية حمدان


يوجد الكثير من البشر ممن يفتقد العمق في التفكير ويعيش السطحية ويبقى على هامش الحياة وكأن الحياة لا تعني له شيئا سوى الأشياء الخارجية وتوافه الأمور

فأهوائه ورغباته تمثل المحك الرئيسي لوجوده ومن غيرها

يجد نفسة في وادي سحيق يصعب الخروج منه فتراه كثيرا ما يتقوقع

في مكانه ليضمر ويتلاشى داخل قوقعته ليصبح مجرد قشور

تتطاير وتتداورها الرياح حيثما شاءت لتلقي بها على الأسطح

فهذا الكيان البشري الذي خلقة الله سبحانه وتعالى وجعل له السيادة على جميع المخلوقات وأوكل له الخلافة والتعمير

أن يكون على هذه الصورة من التحلل والانحلال الروحي والعقلي ليتحول إلى مرأة عاكسة للمظهر الخارجي فقط

ليرى النواقص الخارجية فقط.

أو في بعض الاحيان يعيش في برج عاجي يحيط نفسه بهالة

من الخداع والزيف ليجعل منها نحما لامعا يخطف الأبصار

قال تعالى:

«يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ» «7» الروم

وفي كلتي الحالتين خسران مبين

الحالة الأولى وهي حالة التقوقع التي يكون فيها محدود التفكير ويعيش بفكرة واحدة تشتمل على الرفض وعدم التجديد ليجد نفسه في عالم بعيد عن الواقع ليعيش السراب

والخداع البصري

فحياته مجرد قشور إنسان تتطاير هنا وهناك وتكون سببا لحجب الرؤية في كثير من الاحيان فهذا يعكس حال بعض الحيادين وليس الكل حيث أن هناك فئات من الناس تعيش حالة الحياد المطلقة

لدرجة حتى بالنسبة لحياته الشخصية يتبع اسلوب الحيادية

فالسلبية مسيطرة عليه فوجود مثل هذه الفئه في أي مجتمع

يكون بمثابة عرقلة تعيق عملية التقدم والانجاز

فالحيادية بحد ذاتها ليست مذمومة فهي نوع من أنواع الإتكيت أو الدبلوماسية أما إذا كانت لتملص من القضايا بغرض عدم تحمل المسؤولية فهنا يكون مربط الفرس وهنا

تكمن المشكلة الحقيقية

أما الحالة الثانية وهي اتخاذ الأبراج العاجية ويكون خارج الدائرة الاجتماعية وبعيدا عن النسيج الجماعي ولكن

يأمر وينهي مستخدما ما لديه من نفوذ ليعيش حالة العظمة

وكأن الأرض أرضه والسماء سمائه محولا جميع الأفكار إليه، ومهمشا للأخرين وهذا ما ينطبق على الفئه المسيطرة

التي تمسك بزمام الأمور من غير خبرة ولا دراية ولامنهج فكري تعتمد عليه وإنما لصدفة ما وضعت في هذا المكان أو ذاك. المنصب

فإحساسه بالعظمة يكسبه التفكير التسلطي

ومن هنا ندرك مدى أهمية الانخراط في مجتمعات الإبداع والتجديد والتي من خلالها نقيم علاقات تبادلية ببننا وبين الأخرين مبنية على أساس العقل الواعي والتفكير المتجدد المتقبل لإبداع الأخرين وانجازاتهم وأن تكون عندنا القابلية

والدافعية الذاتية لمحاكاة المبدعين والإستفادة من خبراتهم

وتجاربهم وهذا يتطلب منا الغوص في اعماقنا والبحث عن الجواهر الثمينة التي بداخلنا واستخراجها وتقد يمها لمجتمعنا لنرقى وترتقي مجتمعاتنا وأوطاننا.

فلإنسان لم يولد مبدعا ولاخبيرا ولاعبقريا فكلها ملكات يمكن أن تتوفر في كل إنسان ويمكن أيضا أن يحصل عليها

من خلال التجارب والخبرات الحياتية.

قال تعالى

وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «78» سورة النحل

. فالحياة مدرسة

والزمن معلمها السجل أنت أيها الإنسان والقلم تجاربك وأعمالك التي تدون في ذاك السجل فاجعل صفحاته مشرقة

ومضاءة ليكون مرجع يستفيد منه الأخربن.

فمعظم عباقرة العالم لم يكونوا عباقرة بالولادة حتى أن بعضها وصف بالغباء وطرد من مقعد الدراسة.

فالعبرة بالنهاية وكما يقال الأعمال بخواتيمها

وفي النهاية. كلنا عباقرة

كن مبادرا ابدأ بالتحدي وحفز نفسك اجعل مدخلاتك طاقة عالية الهمه لتكون مخرجاتك طاقة قوية تمد العالم بالنور

وتذكر دائما أنت خليفة الله في الأرض، منصب يستحق

الجهد وصرف جميع الطاقات للاحتفاظ والتمسك به

لا تكون مجرد فكرة ناقصة يضرب بها عرض الحائط بل فكرة عميقة مدروسة تنطلق من عقل مبدع متجدد في حالة نماء دائم. مد يدك لتعطي الأخرين وتأخذ منهم.