آخر تحديث: 19 / 12 / 2018م - 3:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

الأحساء وجازان واجهتا الإبداع الوطني

فهد السلمان صحيفة اليوم

أحلام مستغانمي الشاعرة والأديبة الجزائرية المعروفة تقول: «المدن كالنساء.. يحدث أن تستعجل مع بعضهن قدوم الصباح».

لبعض المدن رائحة وحس ومشاعر ونفحات، فيما بعضها الآخر مجرد طرق وأحجار وصبّات خرسانية وواجهات زجاجية ورخام. لبعض المدن روح ووجدان ووشوشات قد تغازلك فور لقائها، وتسقطك في حبائلها، فيما لبعضها الآخر عقلية تاجر جشع كل ما يفعله هو كيف يستطيع أن يفرغ جيوبك، ويبيعك الوهم على هيئة سلع وخدمات. لبعض المدن أحاسيس شاعر يصرّ على أن يأخذك إلى أعماق التاريخ، ويسترد لك سفرًا من الذكريات الخالدة التي تخطف الألباب، لها فطرة الجياد الأصيلة التي تستشعر شكوى الأرض قبل أن تتحرك، فيما لبعضها الآخر جمود أحاسيس البغال قد تميد الأرض تحت أقدامها دون أن تشعر إلى أن يطمرها التراب.

هي المدن هكذا فيما أعي وأؤمن، وإذا ما كانت تختلف في مقاييس عمق وجدانها، ومشاعرها، فإنها ستختلف بما هو غير ذلك، ستختلف بحفاوتها بالإبداع، وبقدرتها على خلقه، واستنباته، ورعايته، ستختلف أيضًا بدماثتها، ودرجة حبها للغرباء، وهنا أريد أن أتوقف معكم عند مدينتين من مدن بلادي شكلتا في ثقافتنا المحلية واجهتين للإبداع لا ينكرهما إلا جاحد، جازان والأحساء - الترتيب هنا لا يعني أي شيء - لأنني لا أملك مقاييس دقيقة لترتيب الأولوية بينهما، لكني أثق أنكم قد تتفقون معي إلى حد بعيد أن هاتين المدينتين أو المنطقتين إن شئتم، تشكلان الحالة الخاصة والاستثنائية والفريدة في ثقافتنا وفنوننا على المستوى الوطني، ولا أريد أن أتورط أو أجازف باستعراض أسماء الشعراء والأدباء والرواة والفنانين والكتاب والصحافيين الذين قدمتهم جازان والأحساء للوطن، لأنني أتعامل مع 380 كلمة يلزم ألا أتجاوزها، فيما يستحيل أن تُختزل رموز الأحساء أو جازان في مثل هذا الحيّز الضيّق سيما وأن شهرة بعضهما قد جاوزت الآفاق. فقط افتحوا خزائن ذاكرتكم، وتذكروا أصدقاءكم ممن أنجبتهم هاتان المنطقتان من المبدعين، واذكروا الله، واشكروه على نعمة الأحساء، ونعمة جازان، فبالشكر تدوم النعم، لكن ثمة شكرا آخر أتمنى أن تتبناه وزارة الثقافة، وهو أن تكون لهاتين المدينتين خصوصيتهما التي توازي منتجهما الإبداعي، ولو كان لي حق الاقتراح لاقترحتُ أن تكون في الأحساء وكالة الوزارة لآداب وفنون المنطقة، وفي جازان وكالة أخرى، إذ ليس من العدالة أو المنطق أن تتساوى القامات بين البحار والجداول.